Search Icon

مخاطر تحيط بلبنان... واستنفار سياسي وأمني حزب الله يُحذّر من قرارات قضائيّة بحقه: المعادلة في لبنان ستتغيّر

منذ ساعة

من الصحف

مخاطر تحيط بلبنان... واستنفار سياسي وأمني حزب الله يُحذّر من قرارات قضائيّة بحقه: المعادلة في لبنان ستتغيّر

الاحداث- كتبت بولا مراد في صحيفة "الديار": يعيش لبنان واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، وسط مخاطر خارجية تهدّد بإعادته إلى واجهة الصراع الإقليمي، في حال تجددت المواجهة العسكرية الأميركية - الإيرانية، وتحوله مجدداً إلى ساحة متقدمة لتصفية الحسابات، ومخاطر داخلية لا تقل خطورة، مع تنامي المخاوف من فتنة داخلية أو حرب أهلية، قد تقضي على ما تبقى من أعمدة صامدة في الهيكل اللبناني المتهالك.

وبينما تنتظر المنطقة نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والأميركية، وما قد تحمله من انعكاسات على ملفاتها الساخنة، والقرارات الكبرى التي سترسم المرحلة المقبلة، تواصل الدولة اللبنانية مفاوضاتها مع «إسرائيل»، في جولة ذات طابع عسكري تستضيفها فلوريدا غداً الثلاثاء، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واحتواء التصعيد، وتفادي حرب جديدة ستحمل للبنان المزيد من الخراب والقتل والدمار والاحتلال.

وفي خضم هذه المشهدية القاتمة، يواصل حزب الله توجيه رسائله المباشرة إلى الداخل، عبر مواقفه المعلنة وتحركاته الرمزية في الشارع، مؤكداً جهوزيته لمواجهة أي مسار يعتبره استهدافاً له، في حال استمرار الإجراءات القضائية والأمنية بحقه وبحق عناصره.

جولة التفاوض الثامنة

وبعد مرحلة من التشكيك في مصير الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، تبدّد الغموض المحيط بموعد انعقادها، بعدما أكد الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أن اللقاء لا يزال قائماً في موعده المحدد في العشرين من الشهر الجاري، في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، على أن يتخذ هذه المرة طابعاً عسكرياً. غير أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال انسحاب إسرائيلي في اللحظات الأخيرة، بذريعة الانشغال بانتخابات «الكنيست».

وبحسب المعلومات، أنهت رئاسة الجمهورية استعداداتها للجولة المرتقبة، على أن يتوجه الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، حاملاً ملفات ومستندات ووقائع، تهدف إلى تثبيت الموقف اللبناني، ومواجهة «الطروحات الإسرائيلية» بالحجج والأدلة. وسيتركز المطلب اللبناني الأساسي على التوصل إلى وقف فعلي ومستدام لإطلاق النار، ووقف «التمدد الإسرائيلي» داخل الأراضي اللبنانية، ووضع حد لعمليات التفجير والتدمير الممنهجة، التي تحوّل المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بالمنطقة الأمنية إلى أرض محروقة، بما يهدد ما تبقى من مقومات الحياة فيها، ويعرقل عودة الأهالي وإعادة الإعمار.

كذلك، سيعمل الوفد اللبناني، بحسب مصادر معنية بالملف، على الدفع باتجاه توسيع نطاق المناطق المشمولة بالإجراءات التجريبية المطروحة، في محاولة لاحتواء التصعيد، ومنع تكريس وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

ومع ذلك، لا تبدو التوقعات مرتفعة حيال ما يمكن أن تحققه الجولة، رغم الضغوط والمساعي الأميركية، في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بالملف. لكن انعقاد اللقاء بحد ذاته، بحسب المصادر، يكتسب أهمية تتجاوز نتائجه المباشرة، كونه يكرّس استمرار المسار التفاوضي، ويحول دون سقوطه نهائياً، بعدما تصاعدت خلال الأشهر الماضية الشكوك في جدواه وقدرته على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحتواء مخاطر تجدد المواجهة.

الا أن ما نقل أمس الأحد عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن أنه لا يثق بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاح حزب الله، وأن «الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على الحزب»، بدا وكأنه رسالة سلبية عشية الجولة الجديدة المرتقبة من المفاوضات ، ومحاولة لقطع الطريق على أي مطالب لبنانية مرتبطة بالانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة، أو بتوسعة المناطق التجريبية.

الحراك الفرنسي

وفي خضم كل ذلك، يبدو أن لبنان لا يزال في صلب الاهتمامات الاقليمية والدولية، وهو ما تؤكده زيارة الوفد القطري الرفيع والموسع نهاية الاسبوع، وبعدها زيارة الوفد الوزاري الفرنسي.

وفيما ركزت المطالب اللبنانية للوفد القطري على دعم الجيش والاقتصاد اللبناني، وقد نتج عنها بالفعل تطور هائل وكبير بملف الكهرباء، فإن التركيز مع الجانب الفرنسي كان للضغط على «إسرائيل» لملاقاة لبنان في تطبيق «اتفاق الإطار»، ما يساعد على إقناع حزب الله بالتجاوب مع مطلب تسليم السلاح، والأهم الوصول لحل لملف «اليونيفيل» وتمديد مهامها، أو بأسوأ الأحوال التفاهم على قوة بديلة تحل مكانها، والرفض رفض قاطعا أن تترك الساحة الجنوبية الحدودية «لإسرائيل» لتسرح وتمرح بها.

واستكمل الوفد الفرنسي امس الأحد لقاءاته الرسمية، باجتماعه برئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد بعد اللقاء على أن لبنان الرسمي وكذلك كل اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية، وهم يتطلعون إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي، من أجل تجنب الوصول إلى الفراغ، الذي قد ينجم عن إنتهاء ولاية القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان، قبل إستكمال تطبيق القرار 1701، والذي التزم ويلتزم به لبنان ، فيما تواصل «إسرائيل» خرقه وانتهاك كافة بنوده، وتواصل حربها على لبنان وإحتلالها لمساحات شاسعة من جنوبه.

من جهته، ثمّن سلام بعد لقائه الوفد الفرنسي مواصلة فرنسا دعمها للبنان، لا سيما جهوده الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها.(التفاصيل ص 2).

وفي بيان ختامي صدر عن السفارة الفرنسية، شدد الوزيران الفرنسيان (وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو)، على «ضرورة إنشاء منظومة دعم دولية لسيادة لبنان، باعتبارها ضرورة لتجنب أي فراغ أمني، ودعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، ومواكبة تنفيذ اتفاق الإطار الموقّع في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

أداء جديد لحزب الله

في هذا الوقت، وفي ظل الضغوط الأميركية المتزايدة على القوى السياسية والأمنية والعسكرية المعنية، واصل حزب الله رفع الصوت والتحذيرات. فبعد التحركات الرمزية في الشارع نهاية الأسبوع الماضي، خرج النائب حسن فضل الله مجددا تحذير «بعض الأجهزة الرسمية في الداخل، وبعض الموظفين فيها، الذين تزجّ بهم بعض الجهات في السلطة في إجراءات معينة، أو يتواصل معهم مسؤولون أميركيون أو إقليميون لاتخاذ قرارات قضائية أو أمنية»، من أن «الأمور في لبنان لن تبقى على ما هي عليه، وأن المعادلة في لبنان ستتغير، ولن تبقى هذه السلطة على ما هي عليه. نحن نصبر ونتحمّل، لكن الأمور ستتغير».

وخلال مشاركته في الاحتفال التكريمي، الذي أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة تبنين، قال فضل الله:»لسنا في موقع تحدّي الدولة، ولا نريد أن نتحدى أحداً في لبنان، فمن هو في موقع المقاومة ضد العدو، ومن كانت «إسرائيل» عدواً له، كفاه عدوّاً»، مشدداً على أننا «لا نبحث عن خصومات أو سجالات أو تحديات، ولا نريد أن نكون بديلاً عن أحد، أو أن نحلّ محلّ أحد، بل إننا في موقف دفاعي، ونحن مستهدفون، ومصيرنا مهدّد من قبل هذا العدو الإسرائيلي. ولأننا لم نعثر حتى الآن في لبنان على دولة تتحمّل مسؤوليتها، فإننا نتحمّل هذه المسؤولية ونقدّم هذه التضحيات».

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع «فقد قرر حزب الله الانتقال إلى مرحلة جديدة في التعامل مع السلطة اللبنانية، بعدما اعتبر أن حادثة ظهر البيدر شكّلت نقطة مفصلية، في مسار التضييق على المقاومة، في وقت تستعد فيه لمعركة مقبلة مع «اسرائيل» ستكون ضارية». وترى المصادر أن «الحزب لم يعد مستعداً لمهادنة السلطة في هذا الملف، لا سيما في ظل معطيات تتحدث عن توجه رسمي نحو توسيع الإجراءات المتخذة بحقه ، وتشديدها على المستويات السياسية والأمنية والقضائية».

وتحذّر المصادر من أن «البلاد دخلت مرحلة بالغة الخطورة، في ظل تداخل الضغوط الخارجية مع الاشتباك الداخلي»، معتبرة أن «المشهد بات أشبه بالسير في حقل ألغام، حيث يمكن لأي خطوة أو تطور أن يفجّر الوضع في أي لحظة، ويفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها».