Search Icon

«حدود بلا حدود» لمطانس ديب وهبه: قراءة في نشأة الحدود العربية وتحولات النظام الدولي

منذ ساعة

تربية وثقافة

«حدود بلا حدود» لمطانس ديب وهبه: قراءة في نشأة الحدود العربية وتحولات النظام الدولي

الأحداث –  صدر عن دار «سائر المشرق» كتاب «حدود بلا حدود: الحدود العربية بين إرث التقسيم وصمود الدولة»، للدكتور مطانس ديب وهبه، في 448 صفحة من الحجم المتوسط، مقدّماً قراءة تاريخية وقانونية وجيوسياسية لمسألة الحدود الدولية، مع تركيز على العالم العربي والمشرق، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتزايد النزاعات الإقليمية والدولية.

وقدّم للكتاب نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، معتبراً أنه يوفّر إحاطة معرفية باللغة العربية بقضية الحدود واحتمالات تغييرها، بعيداً من التسرّع في رسم خرائط جديدة أو التعامل مع فرضيات إعادة ترسيم الحدود بوصفها أمراً محسوماً. ورأى أن الكتاب يفتح المجال أمام نقاش علمي وسياسي حول مستقبل الحدود، في ضوء القانون الدولي والتطورات الجيوسياسية والتكنولوجية.

وأشار متري إلى أهمية العمل في مساعدة القراء على فهم نماذج مختلفة لرسم الحدود في الدول العربية، منذ مرحلة الاستعمار وصولاً إلى الاستقلال، لافتاً إلى أن استمرار الحدود القائمة لعقود، رغم الجدل حول نشأتها، يدعو إلى التمعّن في تعقيدات تغييرها ومآلات المشاريع المطروحة بشأنها. كما اعتبر أن الكتاب يخاطب السياسيين والقانونيين والأكاديميين والقراء عموماً.

وفي مقدمة الكتاب، ينطلق وهبه من اعتبار أن العالم يعيش مرحلة تحولات عميقة في النظام الدولي، تتداخل فيها الصراعات على النفوذ مع التغيرات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتكنولوجية، في ظل عجز المؤسسات الدولية عن احتواء عدد من الحروب والنزاعات وحماية المدنيين.

ويتناول المؤلف التحديات التي تواجه مفهوم الحدود السياسية، في عالم تتزايد فيه أهمية القوة والمصالح الاستراتيجية، وتتراجع فيه فاعلية بعض الأطر الدولية، مع بروز التعددية القطبية وصعود قوى دولية جديدة، وتنامي دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الحدود ومراقبتها.

ويضم الكتاب ثلاثة أبواب رئيسية. يتناول الأول جغرافيا الحدود وتحولات النظام الدولي، من خلال دراسة نشأة الحدود السياسية ووظائفها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية، ومراحل ترسيمها وأطرها القانونية، وصولاً إلى الحدود البحرية والتحديات الحديثة والحدود الذكية والسيناريوهات المحتملة لمستقبلها.

أما الباب الثاني، فيبحث في حدود المشرق العربي، من التخوم العثمانية إلى الدولة الوطنية، متوقفاً عند اتفاقية سايكس–بيكو، ووعد بلفور، ومؤتمرات الصلح والتسويات الدولية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى ترسيم حدود الانتدابين الفرنسي والبريطاني، والحدود اللبنانية–الفلسطينية واللبنانية–السورية، فضلاً عن الحدود البحرية اللبنانية.

ويخصص الباب الثالث لدراسة الحدود العربية بين إرث التقسيم وصمود الدولة، متناولاً تجارب عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها سوريا وفلسطين والأردن والعراق والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان واليمن، مع بحث الخلفيات التاريخية والسياسية والقانونية لترسيم الحدود والتحولات التي طرأت عليها.

كما يسلّط الكتاب الضوء على النزاعات الحدودية، والهجرة واللجوء، والتهريب والإرهاب العابر للحدود، والتغير المناخي، والتحديات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب دور القانون الدولي والأمم المتحدة والمحاكم الدولية في معالجة النزاعات المتعلقة بالسيادة والحدود.

ويطرح «حدود بلا حدود» تساؤلات حول مستقبل الحدود الدولية في القرن الحادي والعشرين، وإمكان إعادة تعريفها أو تعديلها في ضوء التحولات الجيوسياسية، ومدى قدرة القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف على تنظيم هذه التحولات، في وقت تتداخل فيه اعتبارات السيادة والأمن والمصالح الاقتصادية مع التطور التكنولوجي.

ويخلص الكتاب، وفق المنطلقات التي يعرضها مؤلفه، إلى أهمية فهم الحدود باعتبارها نتاجاً لمسارات تاريخية وسياسية وقانونية متشابكة، لا مجرد خطوط جغرافية ثابتة، بما يجعل دراستها مدخلاً لفهم أعمق لأزمات المنطقة العربية وتحديات الدولة الوطنية ومستقبل العلاقات الدولية.
إشارة الى ان الكاتب وقع كتابه في حفل أقيم في معرض الكتاب العربي في البيال في حضور حشد من الشخصيات السياسية والاكاديمية والاعلامية.