Search Icon

متري: واشنطن لم تمارس ضغطاً كافياً على إسرائيل.. وكاتس يتباهى بـ"نموذج غزة" في الجنوب

منذ ساعة

من الصحف

متري: واشنطن لم تمارس ضغطاً كافياً على إسرائيل.. وكاتس يتباهى بـنموذج غزة في الجنوب

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تزداد تعقيدات الوضع اللبناني يوماً بعد يوم على وقع المتغيّرات الدولية والإقليمية، فيما داخلياً يواصل الاحتلال الإسرائيلي تدمير القرى واحتلال مساحات من الجنوب. وتؤكد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن هدف لفرض واقع أمني دائم جنوباً، مستلهما ما وصفه بـ"نموذج غزة". وأمام المماطلة الإسرائيلية وغياب ضغط أميركي كافٍ، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسّك لبنان ببقاء قوات "اليونيفيل"، داعياً إلى توحيد الجهود الوطنية والدولية لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701، لا الإطاحة به. وتأتي هذه المواقف قبيل اجتماع تامبا العسكري غداً، فيما تتسع تداعيات العدوان على السعودية إقليمياً.

وفي هذا السياق، استقبل بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية، وموقف لبنان الرسمي والشعبي المتمسك ببقاء قوات "اليونيفيل"، إضافة إلى العلاقات اللبنانية الفرنسية وسبل تعزيزها.

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما الدائم للبنان، منوّهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في "اليونيفيل"، وبالدور الذي يؤديه جنود الدول المشاركة في القوة الدولية منذ أكثر من 48 عاماً، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701. وأكد أن دور هذه القوات يتجاوز الجانب الأمني والعسكري، ليشمل أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية، تعزّز الصداقة والتلاقي بين الشعوب.

وشدّد رئيس المجلس على أن "لبنان الرسمي، وكذلك كل اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية"، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنّب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولاية "اليونيفيل" قبل استكمال تطبيق القرار 1701. وأكد أن لبنان التزم القرار ويلتزم به، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، وشنّ الحرب على لبنان واحتلال مساحات واسعة من جنوبه. وختم بالتشديد على أن الجهد الوطني والدولي يجب أن يتوحّد ويتكامل لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدّمها القرار 1701، "وليس الإطاحة به". وتخلّل اللقاء مأدبة غداء تكريمية للوفد الفرنسي الذي كان قد بحث الملف نفسه مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسّى. 

وفيما تترقب الأوساط اجتماع تامبا العسكري المقرر غداً، لا تبدو المفاوضات مع إسرائيل ميسّرة في المدى القريب. فإسرائيل تواصل المماطلة والتمسّك بشروطها، فيما تعتبر واشنطن أن اتفاق الإطار أُنجز وأن المسألة باتت مرتبطة بتطبيقه. لكن نائب رئيس الحكومة د. طارق متري قال، في حديث إلى قناة "الجزيرة"، إن المفاوض اللبناني عوّل على الولايات المتحدة لتعزيز الموقف اللبناني، إلا أن واشنطن لم تمارس حتى الآن ضغطاً كافياً على إسرائيل، مشيراً إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يعلنون بوضوح بقاءهم جنوب "الخط الأصفر".

وأوضح متري أن الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية لم يُنفّذ، وأن إسرائيل تشترط نزع سلاح "حزب الله"، فيما يشترط الحزب انسحابها، ما يضع لبنان بين الموقفين. وأضاف أن الدولة اللبنانية لم تستخدم عبارة "نزع السلاح"، بل "حصره"، معتبراً أن إسرائيل سعت إلى استغلال المفاوضات لإعلان تحالف بين لبنان والدولة اللبنانية ضد الحزب. وأشار كذلك إلى أن إسرائيل تمنع الصليب الأحمر من زيارة الأسرى اللبنانيين وترفض تسليم قوائم بأسمائهم، لافتاً إلى أن العالم بات يدرك أن لبنان أصبح ساحة حرب بحد ذاته في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.

خطورة النهج الإسرائيلي تتضح في تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي قال إن أكثر من 60 قرية في جنوب لبنان دُمّرت، وإن 23 ألف منزل سُوّيت بالأرض، مضيفاً أن نحو 200 ألف شخص باتوا خارج المنطقة، قبل أن يعلن: "هذا هو نموذج غزة، وهذا هو النموذج الذي نطبّقه". وهي تصريحات تضع التدمير والتهجير في صلب سياسة الاحتلال، وتؤكد الحاجة إلى موقف دولي يواجه هذا الواقع ويمنع تحويله إلى أمر دائم.

وبالتوازي مع الملف اللبناني، يتصدّر العدوان على السعودية المشهد الإقليمي، وسط متابعة للتداعيات التي قد تمتد إلى ساحات عدة. وبينما تتواصل إجراءات وضع اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان موضع التنفيذ، دخلت مصر على خط التطورات. فإلى جانب إعلان مجلس الدفاع الوطني المصري التضامن الكامل مع المملكة والاستعداد لتقديم أشكال الدعم اللازمة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، قرر البرلمان استكمال مناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لتقديم الدعم للسعودية. كما أظهرت بيانات ملاحية رصد طائرتي شحن عسكريتين تابعتين للقوات المصرية في أجواء غرب السعودية، قبل اتجاههما شرقاً واختفاء إشارتيهما عن مواقع التتبع.

من جهته، أعلن مجلس التعاون الخليجي تضامنه الكامل مع السعودية، ودعمه الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها، مؤكداً احتفاظ دوله بحقها الأصيل في الدفاع عن نفسها، بصورة فردية وجماعية. وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأوساط مساء اليوم مقابلة الرئيس وليد جنبلاط على قناة الـ"LBCI"، وما سيطرحه من مواقف حيال الملفات السياسية والمستجدات الإقليمية.