الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:يصارع لبنان مجموعة من التحدّيات والتعقيدات الصعبة، أكان في المجال الجنوبي المهدّد بمخاطر كبرى، من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والتعطيل المتعمّد لمندرجات صيغة الإطار، والاحتمالات التصعيدية التي تنذر بها التهديدات المتتالية من المستويَين السياسي والأمني في إسرائيل، وأيضاً من الفراغ الخطير الذي يتهدّد منطقة جنوب الليطاني، بترسيخ الاحتلال الإسرائيلي فيها بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل» آخر السنة الحالية، التي يجمع لبنان بكل مستوياته الرئاسية على الضرورة القصوى لإبقاء هذه القوات، أو توفّر البديل الأممي عنها، الذي يضمن الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، ويبقيها تحت مظلة الأمم المتحدة ومندرجات القرار 1701، الذي يصبح مع «فراغ اليونيفيل» وانتفاء دورها بلا أي معنى. ولا تقلّ خطورة عمّا تقدّم التحدّيات الداخلية، التي تتجلّى في الملفات الحيوية والاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية والخدماتية.
في ذروة ذلك، جاءت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى بيروت الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، التي تُحاط في شكلها ومضمونها، بمجموعة ملاحظات تتسم بدلالات، سواء حول طابعها الإنمائي، وكذلك حول طابعها السياسي الذي تبدّى بصورة واضحة، وقد لخّصتها مصادر مواكبة لها لـ«الجمهورية» كما يلي:
«أولاً، إنّها، ضمن المسار الداعم الذي تنتهجه قطر، ولاسيما للجيش اللبناني، تعبّر عن مبادرة قطرية جديدة مدفوعة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لفتح باب الدعم الملموس للبنان، وتتسمّ بجدّية واندفاع ملحوظَين، لحضور فاعل ومباشر من قبل دولة قطر، لكسر جدار التحدّيات، وفتح طاقة انفراج، تضع لبنان على سكة الخروج الآمن والمضمون من أزمة العتمة إلى النور الموعود منذ سنوات طويلة.
ثانياً، إنّها تتزامن مع الدور الذي تلعبه دولة قطر ودول أخرى على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لإنعاش مسار التفاوض، وإنتاج تسوية تنهي الحرب وتجنِّب دول المنطقة التداعيات الخطيرة لأي مواجهة. ولبنان ليس معزولاً عن هذه الأجواء. ومن هنا، كان تأكيد المسؤول القطري على الحرص على أمن لبنان واستقراره وسيادته، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، وإبقائه ساحة استهداف لهذه الاعتداءات، واستمرار الاحتلال لمنطقة الجنوب، مع التشديد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي بصورة عاجلة، والالتزام الكلي بمندرجات صيغة الإطار المعقودة بين لبنان وإسرائيل، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها كاملة على كل أراضيها.
ثالثاً، إنّ هذه الزيارة لا تبدو معزولة عن موقف الدول الصديقة للبنان، التي تؤكّد على أولوية إخراج لبنان من دائرة الحروب، ووضعه على سكة التعافي، ولاسيما في المجالات الاقتصادية والمالية.
رابعاً، نوعية اللقاءات التي أجراها رئيس الوزراء القطري كانت لافتة، ولاسيما زيارته إلى بيت الوسط، ولقاؤه نائبة رئيس تيار «المستقبل» النائبة السابقة بهية الحريري. وهي زيارة تنطوي بالتأكيد على دلالات، وتفتح الباب على تحليلات.
خامساً، إنّها أرخت جواً مريحاً في الداخل اللبناني، وثمة من المسؤولين مَن بدأ يتحدّث بأمل كبير عن أنّ المبادرة القطرية في شقها الإنمائي، وفي هذا التوقيت بالذات، قد تشكّل فاتحة لمبادرات مماثلة تجاه لبنان من دول أخرى عربية وغير عربية».
في بعبدا
وكان المسؤول القطري التقى الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام. وخلال اللقاء في القصر الجمهوري في بعبدا، شكر الرئيس عون أمير قطر والحكومة القطرية على الدعم الذي يلقاه لبنان في المجالات كافة، متمنّياً أن «تواصل قطر مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب وتطبيق صيغة الإطار التي تمّ التوصُّل إليها نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». كما جدَّد «إدانته للاعتداءات التي تعرَّضت لها دول الخليج، وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، مؤكّداً تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الأشقاء في دول الخليج».
وتطرّق الرئيس عون إلى العلاقات اللبنانية- القطرية، فجدّد ترحيبه بأي تعاون بين البلدَين في مختلف المجالات، لا سيما في مجال الطاقة التي سبق لقطر أن أبدت استعدادها للمساعدة في إيجاد حلول لأزمة الكهرباء التي يعاني منها لبنان. وعرض الرئيس عون لما يتعرَّض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وما نتج منها من ضحايا وإصابات وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية التي تحتلّها إسرائيل.
وخلال اللقاء، أكّد رئيس الوزراء القطري وقوف بلاده دائماً إلى جانب لبنان، على أمل تجاوز هذه الظروف بالتضامن والتنسيق المشترك بين البلدَين، لافتاً إلى أنّ هذه الزيارة تأتي في سياق متابعة واستكمال الخطط التي وضعت لدعم لبنان وتعزيز التعاون بين البلدَين في المجالات كافة، وتفعيل المبادرات المشتركة التي تعود بالنفع إلى اللبنانيّين.
وخلال الحديث عن الوضعَين الإقليمي والدولي، لا سيما الوضع في الجنوب، أعرب الشيخ بن جاسم آل ثاني عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان في هذا المجال، مؤكّداً دعمها الكامل للقضية اللبنانية. ومعلناً في المجال الكهربائي عن التوصُّل لمراحل متقدّمة في المشاريع المتعلقة في هذا المجال، مشيراً إلى وضع حلول متكاملة لأزمة الطاقة في لبنان، سواء من خلال شركة قطر للطاقة، وهي شركة حكومية، كما من خلال الشركات الخاصة أيضاً، متحدّثاً عن مشروع الطاقة الاستراتيجي المهمّ الذي يربط بين لبنان وسوريا والعراق.
وأعلن رئيس الوزراء القطري، بعد اللقاء، أنّه «تمّت مناقشة الوضع الإقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرُّفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان. إنّ دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها، وتدعم توجُّه الدولة اللبنانية، وأن يكون هناك انسحاب لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتسليم العهدة إلى الجيش اللبناني الذي ستبقى دولة قطر داعمة له في المستقبل إن شاء الله».
وأضاف: «تمّ التطرُّق إلى الملف المهمّ بالنسبة لنا وهو ملف العلاقات الثنائية بين البلدَين وكيفية تنسيق وتفعيل المشاريع المشتركة بيننا، والتي من شأنها أن تساهم في تحقيق أمن واستقرار المنطقة وازدهارها في المستقبل». مشيراً إلى أنّ «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال».
عين التينة
وخلال اللقاء في عين التينة، حمّل الرئيس بري رئيس مجلس الوزراء القطري شكر وتقدير اللبنانيّين إلى قطر وأميرها، وقوفهما الدائم إلى جانب لبنان كل لبنان وجنوبه على وجه الخصوص، وحرص قطر على دعم سيادة لبنان وتحرير أرضه كاملة من الاحتلال الإسرائيلي وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، واستعدادها المؤازرة على تعافي لبنان وقطاعاته، كما المساهمة في إعادة الإعمار.
وأكّد الرئيس بري «التطابق في المواقف مع الوزير القطري، حول أهمية تعزيز