الاحداث- كتبت ليلى خوري
بمنشور واحد، تحوّل اسم مورغان أورتاغوس من عنوان دبلوماسي هادئ إلى مادة اشتباك سياسي وإعلامي عابر للحدود. لم يكن الأمر بياناً رسمياً ولا تسريباً موثّقاً، بل تغريدة وُصفت بـ«السبق الصحافي»، كانت كافية لإطلاق موجة من الأسئلة والاتهامات والتكهنات، ولفتح ملف شخصي–سياسي سرعان ما تمدّد من واشنطن إلى بيروت، واضعاً العلاقة بين الموفدة الأميركية والمصرفي اللبناني أنطون صحناوي تحت مجهر قاسٍ.
القصة بدأت عندما فجّرت الصحافية الأميركية لورا لومر ما وصفته بـ«scoop» عبر حسابها على منصة X، معلنة أن مصادر أبلغتها بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قررت وضع مورغان أورتاغوس في إجازة إدارية، على خلفية أنشطة يُشتبه بأنها قامت بها مع مواطن لبناني أثناء عملها في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. وأكدت لومر أن تحقيقاً جارياً في هذا الشأن، وأن التفاصيل «مُدانة للغاية»، وفق تعبيرها، متعهدة بالكشف عن مزيد من المعطيات لاحقاً.
هذا المنشور أشعل سريعاً موجة واسعة من التفاعلات، وانتقل من كونه تسريباً صحافياً إلى قضية سياسية وإعلامية، طُرحت فيها علامات استفهام حول مستقبل أورتاغوس، وحول حقيقة العلاقة التي تربطها بأنطون صحناوي، وما إذا كانت تشكّل خرقاً للمعايير المعتمدة داخل الإدارة الأميركية، أم أنها تُستثمر في سياق صراع أدوار ونفوذ داخل واشنطن وخارجها.
في المقابل، تؤكد مصادر مطّلعة أن العلاقة بين أورتاغوس وصحناوي ليست سرية، وأنها أُبلغت بها الإدارة الأميركية رسمياً وفق الأصول المعتمدة في المؤسسات الأميركية، بما ينفي – بحسب هذه المصادر – أي تضارب مصالح أو مخالفة إجرائية. وتشدد هذه الأوساط على أن الحديث عن إبعاد أورتاغوس عن الملف اللبناني غير دقيق، وتضعه في خانة الحملات الإعلامية التي تهدف إلى التشويش على دورها السياسي في مرحلة حساسة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن العلاقة بدأت بعد انفصال أورتاغوس عن زوجها، وتُدار بشفافية كاملة، معتبرة أن التركيز على حياتها الخاصة يتجاوز الفضول الإعلامي، ليصل إلى محاولة منظمة للنيل من موقعها ودورها في إعادة صياغة المقاربة الأميركية تجاه لبنان. كما ترى هذه المصادر أن الاستهداف لا يطال أورتاغوس وحدها، بل يشمل أنطون صحناوي أيضاً، .
أما لورا لومر، المعروفة بأسلوبها التصعيدي وبقربها من دوائر داخل التيار المحافظ الأميركي، فقد منحت القضية بعداً إضافياً عبر توصيفها لما نشرته بأنه «ملف دامغ»، من دون إرفاقه حتى الآن بمستندات أو مواقف رسمية تؤكد ادعاءاتها. وهو ما دفع مراقبين إلى التعامل مع ما طرحته بحذر، خصوصاً أن اسمها ارتبط سابقاً بتسريبات مثيرة للجدل استُخدمت في سياقات ضغط سياسي أو تصفية حسابات داخلية.
في موازاة ذلك، عاد اسم أنطون صحناوي بقوة إلى الواجهة. فبحسب ما نقلته صحيفة «دايلي مايل» البريطانية، يُعرف صحناوي في الأوساط الأميركية والدولية بأنه «صهيوني معلن»، وناشط في مبادرات ثقافية وفنية وسياسية تصبّ في خانة الدفع نحو السلام والحوار. وهو يجاهر بعلاقاته الدولية مع أوساط صهيونية ويهودية وغيرها، انطلاقاً من قناعته بضرورة السلام، كما أيّد الاتفاقات الإبراهيمية بين مختلف الديانات.
وتشير معلومات نشرتها صحيفة «واشنطن جويش ويك» إلى أن صحناوي دعم مشاريع ثقافية مشتركة أميركية–إسرائيلية، من بينها مشروع أوبرا أميركي–إسرائيلي، في إطار رؤيته لدور الفنون في تعزيز الروابط الدولية وبناء جسور التواصل. كما جرى التداول بصورة لإيصال مجوهرات من متجر «تيفاني أند كو» يحمل اسمي صحناوي وأورتاغوس معاً، ونسبت «دايلي مايل» إلى مصادر أن الثنائي زار المتجر معاً، قبل أن تحذّر في الوقت نفسه من أن الإيصال المتداول قد يكون مزوّراً أو محرّفاً في سياق حملات تضليل إعلامي.
صحناوي، الذي نشأ في بيروت قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة لدراسة إدارة الأعمال والمصارف في جامعة جنوب كاليفورنيا، يترأس مجلس إدارة مصرف SGBL الذي يدير أصولاً بمليارات الدولارات ووسّع نشاطه ليشمل أكثر من قارة. وإلى جانب نشاطه المصرفي، يُعد منتج أفلام بارزاً وقطباً في مجال النشر، إضافة إلى حضوره في المبادرات الإنسانية والاجتماعية والثقافية في لبنان والخارج.
وفي خضم هذا السجال، نفت مصادر مطّلعة بشكل قاطع ما تردّد عن إبعاد أورتاغوس عن الملف اللبناني، مؤكدة أن هذا الملف يُدار حالياً ضمن مقاربة أميركية واضحة يشرف عليها كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس، في إطار تنسيق سياسي ودبلوماسي مستمر.
بين رواية التسريب ونفي المصادر، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، رهن ما ستكشفه الأيام المقبلة: هل يبقى في حدود الضجيج الإعلامي، أم يتحوّل إلى محطة فاصلة في المسار السياسي لمورغان أورتاغوس، وفي طريقة إدارة واشنطن لملفها اللبناني المعقّد؟.