Search Icon

الشيباني يدشّن الإطلالة اللبنانية لـ"سوريا الجديدة"… حملة مضادة لبعبدا وداعمي الاتفاق: هاتوا بدائلكم

منذ ساعة

من الصحف

الشيباني يدشّن الإطلالة اللبنانية لـسوريا الجديدة… حملة مضادة لبعبدا وداعمي الاتفاق: هاتوا بدائلكم

الاحداث- كتبت صحيفة "النهار": وسط الانتظار الذي يسود المرحلة الحالية الفاصلة ما بين توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والشروع في تنفيذ أولى خطواته التنفيذية، اخترقت الزيارة النوعية التي قام بها أمس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للبنان الأولويات المتعلقة بهذا الاتفاق، علماً أنه بدا لافتاً تعاقب المواقف المؤيدة والمدافعة عن الاتفاق من قصر بعبدا، فيما رسمت معالم دفاع هجومي عن هذا الخيار في مواجهة الحملة الحادة عليه من رافضي الاتفاق.

ومع أن زيارة الشيباني كانت الثانية له، فإنها اتّسمت أمس شكلاً ومضموناً بطابع استثنائي، نظراً إلى اتّساع الجولة التي قام بها على الرؤساء الثلاثة والأقطاب السياسيين وبكركي ودار الفتوى، على أن يخصّص طرابلس اليوم بمحطة لافتة. هذه الجولة التي بدا فيها الشيباني مبعوثاً رئاسياً كما وزيراً للخارجية السورية، شكّلت واقعياً الإطلالة السياسية الديبلوماسية الأولى للحكم السوري الانتقالي على لبنان السياسي، ساعياً بقوة إلى تبديد الإرث الأسود للنظام السوري السابق وإعلان تدشين وفتح الصفحة الجديدة بين لبنان وسوريا على معادلة مطمئنة عمادها العلاقات النديّة الدافئة. ولذا كرّست اللقاءات التي عقدها الشيباني مساراً جديداً مبنيّاً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما أبعدت سيناريو أي تدخّل عسكري أو أمني سوري في الوضع اللبناني، علماً أن الشيباني أبدى انفتاحاً واسعاً ومرونة حتى باتجاه "حزب الله"، وتأكيد التعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان. وعلى الصعيد الرسمي المؤسساتي، توّجت الزيارة بتوقيع اتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية يقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية- اللبنانية.

جولة الشيباني

وحفلت جولة الشيباني بالمواقف التي تجمع على تلقّف الصفحة الجديدة والترحيب بها، إذ أكّد رئيس الجمهورية جوزف عون خلال استقباله الوزير السوري "أن لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان". ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، وأثنى على موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان وتأكيده أن دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين".

من جهته، أكّد الوزير الشيباني "أن زيارته إلى لبنان تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي، وأعرب عن تأييد سوريا لحلّ الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات". وشدّد على "أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان". وحرص الوفد السوري على "توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخّل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى "أن لا نيّة لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة".

وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، نفى الشيباني أن يكون ملف "حزب الله" قد طُرح خلال الاجتماع، غير أنه أوضح ردّاً على سؤال، أنه "إذا اقتضت المصلحة لقاء "حزب الله"، فنحن منفتحون"، مشددًا على أن النقاش مع بري "انحصر بكيفية تعزيز العلاقات بين البلدين".

وفي السرايا أعلن رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني: "اتفقنا على إرساء العلاقات المبنية على المصالح المشتركة، وهدف اللقاء مع وزير الخارجية السوري التعاون في عدد من المجالات وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا، بالإضافة إلى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات، وأنجزنا التوقيع على لجنة مشتركة لبنانية- سورية لتعزيز التعاون بين البلدين".

وأوضح الشيباني أن "اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع لبنان ستكون منصة لكل الوزارات لتطوير الشراكات والتفاهمات الأمنية، وكل ما نحمله للبنان هو الحب والحرص على تجاوز الإرث السيئ في العلاقة بين البلدين". وبالنسبة إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، قال: "موقف سوريا الرسمي يرفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتهجير الذي أصاب الشعب اللبناني، وموضوع اتفاق الإطار شأن لبناني ونريد أن يكون هناك حوار بطريقة هادئة حوله وندعم أي مسار سياسي يصبّ في مصلحة لبنان واستقراره".

واعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب لقائه الشيباني أنه "بين علاقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، واتفاقٍ قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سوريا". وأضاف: "العلاقة الجيدة بين لبنان وسوريا قدر تاريخي".

أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فقال عقب اجتماعه بالشيباني: "نتمنى أن نصل إلى استقلال سياسي وتبادل اقتصادي، ويجب أن نتعاون بما هو أفضل للبلدين وزيارته بادرة جميلة".

وفي بكركي أعلن الشيباني عقب لقائه البطريرك الماروني: "زرنا بكركي لنؤكد وجوب انتشار السلام بين الشعوب والتعايش بين الشعب السوري والشعب اللبناني"، وقال: "هناك المكوّن المسيحي في سوريا والمكوّن المسيحي في لبنان ولهما بصمة كبيرة في استقرار البلدين".

وفي معراب حيث أعلن الشيباني استعداد سوريا للوقوف إلى جانب لبنان، مشدداً على أن "استقرار لبنان من مصلحتنا"، هنأ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الشعب السوري بسوريا الجديدة، وأكد "أن لبنان وسوريا دولتان جارتان شئنا أم أبينا والأهم أن نحترم هذا المبدأ انطلاقاً من مصلحة الشعبين". ولفت إلى الكثير من التشويش للرأي العام في ما خصّ الاتفاق الاطاري في واشنطن، وسأل "كل العباقرة" المعارضين للاتفاق "ما هي الخيارات البديلة؟".

أما في الترددات المتواصلة للاتفاق الإطاري على الصعيد الداخلي وفي انتظار آلياته التنفيذية، فشهد قصر بعبدا مزيداً من إطلاق المواقف الداعمة للسلطة في خيارها على ألسنة وفود قيادية ونقابية وسواها من مختلف القطاعات.

وكرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أمام الوفود الزائرة "أننا لن نفرّط بأي شبر من أرض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لأن ما وضعناه من أهداف نصب أعيننا لا يختلف عن أهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء". واعتبر أن "لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على أرضه"، مشدداً على "أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة في ذهابها إلى المفاوضات، وأنه من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها".