الاحداث - انعكست الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان على مختلف مناحي الحياة، ولم تسلم منها الحيوانات الأليفة التي باتت تدفع ثمن العجز المعيشي وارتفاع كلفة الرعاية. ففي مشهد يتكرّر يوميًا على الطرقات، يُلاحظ ازدياد أعداد الكلاب والقطط المتروكة في الشوارع بعد ما عجز أصحابها عن تأمين احتياجاتها الأساسية، في بلد باتت فيه حاجات الإنسان نفسه مفقودة.

وفي خلال الفترة الأخيرة، تكاثرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الإعلانات الداعية إلى تبنّي الحيوانات أو المساعدة في إطعامها وطبابتها، في محاولة لسدّ الفجوة التي خلّفها الانهيار الاقتصادي. وبسبب الضائقة المالية، يلجأ بعض أصحاب الحيوانات إلى شراء أنواع رديئة من الأطعمة الناشفة، ما ينعكس سلبًا على صحة الحيوانات، فيما يضطر آخرون إلى ترك حيواناتهم تعاني الأمراض نتيجة الارتفاع الكبير في كلفة العلاج البيطري.
وتؤكد إحدى الموظفات في مستشفى بيطري أن حجم العمل تراجع بشكل ملحوظ، وبات يقتصر على الأساسيات كالطعوم والحالات الطارئة التي تستوجب تدخّلًا جراحيًا.
وتشير إلى أن أسعار الخدمات الطبية ارتفعت مع ارتفاع سعر صرف الدولار، نظرًا إلى أن معظم المستلزمات تُستورد وتُشترى بالعملة الأجنبية. وعلى الرغم من توافد عدد كبير من أصحاب الحيوانات الراغبين في معالجتها، إلا أن غالبيتهم يعجزون عن تحمّل التكاليف، في حين تحوّل الجمعيات المتخصصة الحيوانات المتروكة إلى المستشفى للعلاج قدر الإمكان.
وتتراوح أسعار الطعوم الأساسي للقطط والكلاب بين 20 و35 دولارًا أميركيًا، فيما تتراوح كلفة عمليات التعقيم (الخصي) بين 100 و200 دولار للكلاب و80 و150 دولارًا للقطط, ما يشكّل عبئًا ماليًا إضافيًا على العائلات في ظل الظروف الراهنة.
وفي هذا الإطار، تقول عبير، صاحبة متجر لبيع لوازم الحيوانات، إن الأسعار ارتفعت بشكل كبير بالتوازي مع تراجع القدرة الشرائية، ما أدى إلى انخفاض المبيعات وانتشار أطعمة ذات نوعية متدنية في الأسواق. وتوضح أن هذه المنتجات تؤثر سلبًا على صحة الحيوانات، مسببة اضطرابات هضمية والتهابات بولية لدى القطط، فضلًا عن أضرار تطال فرو الكلاب ونموّه، فيما تبقى كلفة العلاج مرتفعة وصعبة المنال.
وفي ظل هذا الواقع، تحذّر جمعيات الرفق بالحيوان من تحوّل التخلّي عن الحيوانات إلى أزمة صامتة، وتؤكد أن التبنّي لم يعد مجرّد خيار، بل فعل صمود إنساني في مواجهة الانهيار. وتشدد الناشطون على أهمية كسر حلقة “الشراء” من خلال اعتماد شعار «تبنَّ ولا تشترِ»، معتبرين أن كل عملية تبنٍّ تشكّل فرصة لإنقاذ حياة، في وقت تتكدّس فيه الملاجئ بالحيوانات التي تبحث عن مأوى آمن.
ويجمع العاملون في هذا المجال على أن دعم المجتمع، سواء عبر التبنّي، أو الاستضافة المؤقتة، أو التبرّع، يشكّل السبيل الوحيد للتخفيف من معاناة الحيوانات في لبنان، والحفاظ على ما تبقّى من روح الرحمة في زمن الأزمات.
للمزيد من المعلومات، يمكن زيارة: adoptdontshoplb.org
