الاحداث- كتبت "الديار" تقول: هل يقدم نتنياهو قبل أربعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية، في يوم الثلاثاء في 27 تشرين الأول، على القيام بعملية عسكرية واسعة وغير مسبوقة في الضفة الغربية منذ العام 1967، لتحسين صورته الانتخابية، بعد العملية الفدائية ضد جيش الاحتلال والاشتباك معه لمدة 4 ساعات في مدينة الخليل، مما أدى إلى مقتل جندي «إسرائيلي»، وإصابة 19 واستشهاد المنفذين. وحسب قيادات فلسطينية في بيروت، فإن كل الاحتمالات واردة عند نتنياهو، وهو يدرس خيارات الرد، مما يجعل الأيام الأربعة المقبلة استثنائية ومليئة بالمخاوف، وأعلنت المقاومة أقصى درجات الاستنفار.
هذه الأجواء المضطربة في لبنان والمنطقة، وما حصل أمس في الأردن من عمل إرهابي مدان بحق المصلين العزل في كنيسة الكرك في الأردن، وإطلاق النار عليهم بدم بارد، وقتل وجرح أكثر من 30 ضحية، يفرض على اللبنانيين أقصى درجات الحيطة والحذر، والعمل على تحصين الساحة الداخلية، وترجم ذلك بالمخرج التوافقي لقضية المتفجرات، وعدم إحالة الملف إلى المجلس العدلي مقابل استمرار التحقيقات.
وحسب المعلومات، فإن هذا المخرج حظي بدعم قطري، وكشف الوزير السابق مصطفى بيرم في لقاء مع عدد من الإعلاميين، بأن الموفد القطري الذي زار لبنان مؤخراً، التقى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد لساعات، وجرى البحث في مختلف القضايا بجو ودي للغاية. وعلم أن القطريين وضعوا الجانب الأميركي في تفاصيل اللقاء، مع التأكيد بأن السياسة الأميركية ما زالت قائمة على «العصا والجزرة»، والاستعداد للبحث في هواجس الشيعة في الدولة، وحفظ أدوارهم المتقدمة، إذا قرروا التخلي عن السلاح.
وقال بيرم خلال اللقاء: «عندما يقرر حزب الله النزول إلى الشارع، تكون كل الخطوط الحمراء قطعت مع الدولة، وباتت المواجهة حتمية، لكننا لم نصل بعد إلى هذا المستوى من الخلاف، خطوط التواصل ما زالت قائمة، ونحن حريصون على استقرار البلد وأمنه، ونعرف مخاطر الشارع في لبنان، شارع ضد شارع».
وعما إذا كان حزب الله سيتدخل في الحرب المقبلة إذا وقعت؟ قال: «المقاومة لن تكشف عن أوراقها حالياً، لكننا واقعيون وعقلانيون، ونريد مصلحة أهلنا وشعبنا وهذا يشكل الأولوية لنا، الأمور كانت مختلفة عندما أطلقنا الصواريخ الستة، التي أعطت مفعولها في ظرف إقليمي معين، وأعادت حزب الله إلى المعادلة الكبرى كلاعب أساسي على طاولة المفاوضات، وحصنت الموقف اللبناني»، وأشار إلى أن «روبيو يمسك بتفاصيل الملف اللبناني الكبيرة والصغيرة، ويشرف على كل الملفات، ولبنان يدفع ثمن الصراعات بين نائب الرئيس الأميركي فانسن ووزير الخارجية روبيو»، وأشاد بيرم بحكمة قائد الجيش ودوره، وكرر انتقاد الحزب لـ«اتفاق الإطار»، وأكد بأن المقاومة مستمرة في عملها لتحرير الأرض.
وفي هذا الإطار، ثمنت كتلة الوفاء للمقاومة قرار الحكومة تأجيل إحالة سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، ووصفت القرار بالتريث المحمود، بانتظار استكمال معالجة الملف في الإطار الصحيح.
المتحدث باسم الخارجية الأميركية
نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي نيغوت عبر منصة «إكس»، وجود مقترحات أميركية – تركية تخص لبنان، و«لا خطط تدعمها واشنطن لتعديل بنية النظام السياسي اللبناني»، وأكد «تمسك واشنطن الكامل بالهيكل السياسي اللبناني، الذي أرساه اتفاق الطائف عام 1989، باعتباره الأساس للاستقرار الداخلي».
وأكد أن واشنطن «ملتزمة العمل ضمن الإطار الثلاثي المشترك، الذي يضم لبنان و«إسرائيل»، بهدف إنهاء النزاع. وتركز الأهداف الرئيسية في هذا الإطار على نزع سلاح حزب الله لتحقيق أمن طويل الأمد، وإرساء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل المشترك».
الأجواء إيجابية بين المسؤولين
كشفت الأجواء في الساعات الماضية، بأن الاتصالات بين المسؤولين قائمة على مدار ساعات النهار، بعكس التسريبات الإعلامية عن الخطوط المقطوعة بين عون وبري، بالرغم من خلافهما على «اتفاق الإطار».
وأشارت المعلومات إلى أن الأجواء الإيجابية التي عمل عليها الرئيس نبيه بري، لتحسين العلاقات بين الرئيسين عون وسلام مع حزب الله، ما زالت سارية وترجمت بزيارة نواب حزب الله وأمل إلى السرايا، والاجتماع بسلام وإعلانه عن مشاريع للبنى التحتية في الجنوب بمقدار 70 مليون دولار، هذه الأجواء أدت إلى مخرج توافقي لملف المتفجرات، وسحبه من التداول مقابل استمرار التحقيقات.
تباعد شاسع في تامبا
ظهر من خلال الاتصالات التي أجريت بين المسؤولين في الأيام الماضية واستكملت في تامبا، بأن التباين بين بيروت من جهة، وواشنطن و«تل أبيب» من جهة أخرى، شاسع جداً، فالولايات المتحدة و«إسرائيل» تريدان تعاملاً جذرياً وحاسماً ضد حزب الله، بالاستناد إلى موازين القوى الجديدة التي فرضتها الحرب الأخيرة، وإلغاء كل القوانين التي تحظر التعامل مع «إسرائيل»، بالجلوس المباشر بين الجنود اللبنانيين و«الإسرائيليين»، وهذا الأمر ينفي الحاجة لوجود القوات الدولية في الجنوب أو أي قوات بديلة. كما يريدان توقيع اتفاقية سلام بين لبنان و«إسرائيل» وفتح سفارات، وإعطاء الأوامر للجيش بضرب حزب الله ومصادرة سلاحه، واجتثاثه من كل مفاصل الدولة والإدارات. وفي الخلاصة فإن «إسرائيل» ترفض الانسحاب من أي نقطة قبل تنفيذ الدولة لهذه الشروط، ويقود التوجه نتنياهو وروبيو.
أما لبنان فيتمسك بالانسحاب الإسرائيلي أولاً، والتشديد على «اتفاق الإطار» وإقامة المناطق التجريبية. وأبلغ لبنان المعنيين أنه ليس بمقدوره حالياً مواجهة حزب الله، أو تنفيذ أي خطوة ضده، لأنها تهز الاستقرار الداخلي وتفجر حرباً أهلية، ولا بد لـ«إسرائيل» من العمل على سحب قواتها أولاً، حتى يتسنى للجيش اللبناني الانتشار في الجنوب.
وجهتا نظر متباعدتان جداً، ولا خروقات في المدى المنظور، والأمور ستبقى على حالها بانتظار المشهد الأميركي – الإيراني، والسعودي – اليمني في المنطقة.
الوضع المعيشي
الوضع المعيشي لامس الخطوط الحمراء في كل مفاصل الحياة، وسط غياب شامل للدولة، وتخبط في كل الملفات. وحسب «روابط المعلمين» فإن الدراسة لم تنتظم في المدارس الرسمية بعد، والمعلمون المتعاقدون لم يقبضوا رواتبهم عن العام الماضي، رغم وعود وزيرة التربية بحل القضية. ويرفض المتعاقدون التعليم قبل قبض رواتبهم، فيما الدراسة تسير بشكل طبيعي مع الطلاب السوريين، وقد عمدت الأمم المتحدة إلى رفع أجر الساعة من 9 دولارات إلى 11 دولاراً، وأمّنت كل المستلزمات.
بالمقابل، فإن المعلمين في مختلف الملاكات يستعدون لسلسلة إضرابات مع الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وسينضم إليهم موظفو القطاع العام ليومين من كل أسبوع.
وحسب إحصاءات نقابات العمال، فإن العائلة اللبنانية المؤلفة من 5 أشخاص بحاجة لـ1500 دولار شهرياً، من دون الحالات الطارئة صحياً وتربوياً وأعمال التدفئة في الشتاء، كما أن التجار يتلاعبون بالأسعار كيفما يريدون، ومحطات البنزين تتلاعب بالعدادات، والدولة عاجزة باعتراف وزير الاقتصاد عامر البساط الذي حذر من ثورة اجتماعية.
ويبقى الأخطر تراجع تحويلات المغتربين لأهاليهم بنسبة 40% من دول الخليج، وفقدان مئات الشبان لوظائفهم بسبب التطورات العسكرية، بالإضافة أيضاً إلى تراجع مساعدات الأحزاب الاجتماعية والتربوية والصحية.
كل هذه العوامل ستؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، وتصاعد عمليات الإخلال بالأمن، وهز الاستقرار، وفرض الخوات، وإرهاق القوى الأمنية في الخلافات الداخلية دون أي حلول في الأفق.