Search Icon

هل يفقد لبنان الانخراط الأميركي؟

منذ ساعة

من الصحف

هل يفقد لبنان الانخراط الأميركي؟

الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار:"انتهت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي بانتصار كبير لـ الحزب الديموقراطي الذي سيطر على مجلسي الشيوخ والنواب. هذا ما سيؤدي إلى إضعاف الرئيس دونالد ترامب في الداخل. ولذلك سنشهد تجاذبات سياسية وإجرائية بين ترامب والأكثرية الديموقراطية في الكونغرس التي ستحاول محاصرة الرئيس حتى نهاية ولايته. لكنّ ما يهمنا هنا هو انعكاس هزيمة الحزب الجمهوري والرئيس في الانتخابات النصفية على السياسة الأميركية تجاه لبنان.
 
بداية لا بد من تذكير "حزب الله" و"الممانعة" التي تحتفل بانتصار الحزب الديموقراطي، بأن تدمير إسرائيل قطاع غزة حصل خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، ومثله إلحاق هزيمة بـ"حزب الله" في لبنان بعد قتل معظم قياداته من الصف الأول إلى الصف الثالث، وعلى رأسهم أمينان عامان على التوالي. أما سوريا فقد سقط النظام السابق فيها أيضا خلال عهد بايدن وتحت أعين إدارته من الحزب الديموقراطي.
 
من هنا فإن تغير موازين القوى انتخابيا في الولايات المتحدة هو قاعدة التنافس السياسي في البلاد، حتى لو أتت النتيجة كاسحة لمصلحة الحزب الديموقراطي. هذا يعني أن لبنان سيبقى في مكان ما على صلة بالإدارة لمدة سنتين بقيادة الرئيس الذي يحتفظ بصلاحيات وازنة في السياسة الخارجية. من هنا سيكون "حزب الله" على خطأ إذا اعتقد أن متاعبه انتهت. كما أنه سيكون مخطئا بتقديره أن الانخراط الأميركي في لبنان سيزول بعد هذه الانتخابات. فلا معارضة سلاح الحزب المصنف إرهابيا ستسحب من طاولة الأميركيين في الإدارة كما في الكونغرس، ولا دعم الحكم اللبناني المتمثل بالرئيسين جوزف عون ونواف سلام سيتلاشى، مثله مثل دعم الجيش اللبناني الذي سيبقى في صدارة أولويات أي دارة أميركية حالية أو مقبلة. 
 
هذا ما لا يمكن أن يفرح الحزب المذكور الذي يحتفل كالعادة بانتصار وهمي. فما يصلح للولايات المتحدة لا يصلح بالضرورة للبنان. لذا لن يسمح للحزب المذكور بأن يستعيد قدراته العسكرية ونفوذه السابق لكونه سيعيد إنتاج حرب كبيرة مع إسرائيل، أياً يكن رئيس الحكومة. فـ غادي آيزنكوت، ونفتالي بينت، ويائير لابيد، وأفيغدور لبيرمان ليسوا قادة من "جبهة وحدة الساحات". هؤلاء متى وصلوا إلى السلطة سيتعاملون مع ملف الأمن على الحدود الشمالية بمنظار هجوم "طوفان الأقصى"!

في كل الأحوال، من الواضح أن مصلحة "حزب الله" تقوم أساساً على إضعاف الجيش ومن خلاله فكرة الدولة اللبنانية التي تفرض سيادتها على كل أراضيها. ومن هنا دعوتنا الدولة اللبنانية بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، ثم الأميركية، إلى أن تبادر في أسرع وقت على مستوى مسار التفاوض متى تشكلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة، للاستفادة من موقف الإدارة الأميركية الداعم للمفاوضات حتى بعد الانتخابات الأخيرة، لئلا يبقى لبنان على قارعة المنطقة ويفقد فرصة تاريخيّة لاستعادة نفسه.
 
فالرئيس ترامب باق في منصبه حتى نهاية ولايته، وفي ملف لبنان قد يتعاون مع الحزب الديموقراطي في الكونغرس. والحزب الديموقراطي لا يختزله عضو مجلس شيوخ من هنا ونائب في مجلس النواب من هناك، يرفعان في منزليهما أو في قلبيهما أعلاما إيرانية! أميركا تبقى أميركا!