Search Icon

هل اقتربت المواجهة الكبرى ام بدأت المساومات؟ مبادرة قطرية تختبر الحزب... «تامبا» تحت الضغط... الدولة امام الاختبار الصعب

منذ ساعة

من الصحف

هل اقتربت المواجهة الكبرى ام بدأت المساومات؟ مبادرة قطرية تختبر الحزب... «تامبا» تحت الضغط... الدولة امام الاختبار الصعب

الاحداث- كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": تقف المنطقة أمام مفترق استراتيجي بالغ الخطورة، حيث تتقاطع المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مع الحسابات الإسرائيلية، فيما تتحول ساحات لبنان والعراق واليمن والخليج إلى مساحات ضغط متبادلة. فالحديث عن انفجار حتمي لا يعني أن توقيته أو حجمه محسومان، خصوصا ان الأطراف تستخدم التصعيد العسكري والتهديدات لتحسين شروط التفاوض، مع بقاء خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائما.

وفي لبنان، تتقدم المواجهة على جبهتين متوازيتين: استمرار الضغط الإسرائيلي، ومحاولة واشنطن دفع الدولة إلى حسم مسألة السلاح والقرار الأمني، بما يضع العلاقة بين السلطة وحزب الله أمام اختبار غير مسبوق، فيما تواجه طهران، معادلة الحفاظ على نفوذها الإقليمي من دون منح خصومها ذريعة لتوسيع الحرب، حيث يبقى السؤال: متى تدق الساعة؟

الأكيد، إقرار كل القراءات والتحليلات والمعطيات، باستحالة تحديد موعدها، الذي يبقى في باب التكهنات، رغم ان مؤشرات الخطر ترتفع مع كل تعثر للمساعي الديبلوماسية، وكلما اتسعت المواجهات في الخليج، أو وقع حدث أمني كبير يفرض الرد المتبادل، في زمن قد ينفجر فيه الوضع بخطأ في الحسابات يطلق سلسلة ردود يصعب احتواؤها، لا بحرب تقررها العواصم.

معركة ما بعد الولاية

مشهد رفع من وتيرة الاتصالات السياسية، داخلياً وخارجياً، مع انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي مخصصة لبحث ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، في ظل اقتراب انتهاء ولايتها بصيغتها الحالية، بعد سلسلة من الاتصالات والتحركات الرامية إلى إبقاء مستقبل القوة الدولية على طاولة البحث، وإيجاد صيغة تضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، بما يحافظ على الاستقرار ويساهم في مواكبة تنفيذ القرار 1701، اذ لا تنفصل هذه المناقشات عن التطورات العسكرية في لبنان والمنطقة، ولا عن التنافس الدولي على صياغة الإطار الأمني الذي سيخلف الصيغة الحالية، وفقا لقراءة ديبلوماسية، اذ ان المسألة لا تتعلق بمصير قوة دولية فحسب، بل بطبيعة المرجعية التي ستواكب المرحلة المقبلة، وحدود الدورين الدولي واللبناني في ضبط الجنوب، في وقت تتزايد فيه الضغوط لتغيير قواعد إدارة الملف الأمني.

«تامبا» تحت التهديد

وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني والكلامي، تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات العسكرية في «تامبا»، التي يتوقع ان تستمر لثلاثة ايام، وسط اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني، وتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه، لوّح الأخير خلالها بالتوغل باتجاه النبطية والليطاني، وإخلاء مناطق وضمها بصورة دائمة إلى ما وصفه بالمنطقة الأمنية، في جولة تكتسب أهمية إضافية لاختلاف طبيعة الملفات المطروحة فيها عن سابقاتها، إذ يُفترض أن تقتصر على الجوانب العسكرية والتقنية، من دون الخوض في الشق السياسي، في إطار متابعة المسائل التي سبق بحثها، وفق ما أُبلغ به رئيس الجمهورية من الوزير الأميركي ماركو روبيو.

وبحسب المعطيات المتداولة، سيخصص اليوم الأول لتقييم التقدم المحرز في المناطق التجريبية؛ إذ يعرض الجانب الإسرائيلي ملاحظاته والمشكلات التي يقول إنه رصدها، في مقابل تقديم الوفد اللبناني ملاحظاته بشأن الخروقات الإسرائيلية. كما يُنتظر أن يطرح لبنان ملف المزارعين وحقهم في الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب قضية الأسرى، وأن يقدم وثائق تتصل بالاعتداءات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.

وفي تطور يتعلق بآلية المتابعة، تشير المعلومات إلى أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيتابع مجريات المفاوضات من مكتبه في اليرزة، عبر التواصل الهاتفي مع الفريق اللبناني، خلافاً للجولات السابقة التي شهدت متابعة مباشرة وآنية من غرفة عمليات رئاسة الجمهورية.

مصادر ديبلوماسية، توقعت عدم تحقيق اختراق نوعي، متحدثة عن ضغوط أميركية ـ إسرائيلية جدية لفرض تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في ظل استمرار التباعد بين الموقفين، مرجحة أن تتحول الاجتماعات إلى مواجهة تفاوضية لتثبيت الشروط أكثر منها محطة لإنتاج تسوية، ولا سيما في ظل تمسك الجانب اللبناني بثوابته، وفق ما تنقله المصادر عن تعليمات قائد الجيش.

تهدئة مقابل إعادة تموضع؟

بالتوازي، ومع كثافة الموفدين الديبلوماسيين إلى بيروت، برزت المبادرة القطرية التي حملها رئيس الوزراء القطري، وفق ما كشفته مصادر ديبلوماسية تحدثت عن لقاء استمر أكثر من ساعة ونصف مع مسؤول رفيع في حزب الله، جرى خلاله «مناقشة» طرح منسق مع الجانب الأميركي، يقوم على مسارين متوازيين: امتناع حزب الله عن الانخراط في أي حرب جديدة، بالتوازي مع انسحابه العسكري من الجنوب، مقابل تخفيف الضغوط السياسية والأمنية الداخلية، في طرح يعكس محاولة لتجاوز فكرة تحييد الحزب عن أي مواجهة مقبلة، نحو إعادة تنظيم موقعه في المعادلة اللبنانية والإقليمية، عبر مقايضة التزامات أمنية بتنازلات مقابلة.

غير أن نجاح المبادرة يبقى مرتبطاً بقدرة الدوحة على ضمان تلازم المسارين، على ما تقول المصادر، مشيرة الى ان الحزب، الذي لم يكن قد سلّم جوابه بعد، قد ينظر إلى الانسحاب من الجنوب باعتباره تنازلاً استراتيجياً إذا لم يقترن بضمانات واضحة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، فيما يطرح الحديث عن تخفيف الضغوط الداخلية أسئلة بشأن طبيعة الإجراءات المقصودة، وما إذا كان الأمر يتعلق بتسوية سياسية تتيح إعادة إدماج الحزب في المعادلة الوطنية، أم بتجميد مؤقت للإجراءات مقابل التزامات أمنية محددة.

استياء يتجاوز العتب

على المقلب الآخر، لا يبدو الاستياء الفرنسي من أداء السلطة اللبنانية مجرد عتب ديبلوماسي، بل يعكس، وفق شخصية التقت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تراجعاً في الثقة بقدرة بيروت على إدارة التوازن بين شركائها الدوليين. فباريس، التي تسعى إلى الحفاظ على دورها في المعادلة اللبنانية، تنظر بقلق إلى الرهان المفرط على واشنطن، خشية أن يؤدي ذلك إلى تهميش الدور الفرنسي وإضعاف قدرة لبنان على الاستفادة من التنافس الدولي لمصلحته. في المقابل، ترى السلطة اللبنانية أن المظلة الأميركية تبقى المدخل الأكثر تأثيراً في معالجة الملفات الحساسة، انطلاقاً من قدرة واشنطن على التأثير في القرار الإسرائيلي.

وتشير الشخصية نفسها إلى أن تشاؤم باريس حيال المرحلة المقبلة قد يعكس توقعاً بإعادة تشكيل التوازنات، لا على مستوى العلاقة بين لبنان وشركائه الخارجيين فحسب، بل أيضاً في ما يتعلق بتركيبة القرار الداخلي والخيارات الاستراتيجية للدولة. ويكتسب هذا التباين أهمية خاصة مع اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وما يرافق ذلك من تنافس على صياغة الإطار الأمني البديل في الجنوب.

وختمت الشخصية بان الرسالة الفرنسية، تتجاوز التحذير من تراجع الدور الأوروبي، لتوحي باستعداد باريس لإعادة تقييم مقاربتها تجاه السلطة اللبنانية، والانتقال من سياسة الاحتواء إلى ضغوط سياسية وديبلوماسية أكثر وضوحاً. وهكذا، يجد لبنان نفسه أمام معادلة دقيقة: حاجته إلى النفوذ الأميركي لمعالجة الملفات الأمنية، مقابل حاجته إلى إبقاء الشراكة الأوروبية فاعلة كي لا يتحول هامش قراره إلى مساحة محصورة بخيار واحد.

احتواء داخلي على وقع الضغوط

داخليا ورغم سقف الخطابات العالية، تستمر معالجة الملف الأمني في الضاحية وبيروت على نار هادئة، في ظل النصائح العربية التي وصلت الى بيروت، رغم ضغوط الوزير روبيو التي وصلت حد «التهديد المقنع»، حيث اشارت أوساط سياسية الى ان الاجتماع الأمني الذي شهدته بعبدا، حمل اكثر مما يحملن سواء لجهة موعد انعقاده، والتي كان حدد قبل الإشكالات التي شهدتها نهاية الأسبوع، او المواقف الطبيعية التي صدرت عن رئيس الجمهورية، مشيرة الى ان الاجتماع لم يخرج عن اطاره الدوري بدليل عدم مشاركة وزيري الداخلية والدفاع فيه، واقتصاره على القادة الأمنيين، نافية أي علاقة بينه وبين زيارة كبير مستشاري رئيس الجمهورية الى عين التينة.

احتواء رسمي، رافقته إجراءات قضائية حيث سجّل ملف متفجرات ضهر البيدر، تطورين قضائيين متزامنين، تمثّلا بإصدار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرتَين، الأولى بحق زوجة أحد الموقوفين وهي مذكرة توقيف غيابية، بعدما تغيّبت عن جلسة الاستماع إلى إفادتها، والثانية وهي مذكرة إحضار بحق مالك الشاحنة التي كانت تحتوي على المتفجرات، في مقابل إسقاط شبهة تسهيل مرور الشحنة عن ضابط و10 عناصر من قوى الأمن الداخلي العاملين على الحاجز وتركهم أحرارًا، من قبل مدعي عام التمييز، احمد رامي الحاج، بعدما خلصت تحقيقات شعبة المعلومات إلى عدم تورطهم.

اما فيما خص المذكرتين الصادرتين بحقّ ذي الفقار وساجد فقد تندرجان ضمن الإجراءات القضائية الروتينية، وتهدفان إلى إحضارهما للاستماع إلى إفادتيهما في حال العثور عليهما، بعدما جرى التثبت من كامل هويتيهما في إطار التحقيقات الجارية في قضية متفجرات ضهر البيدر.

اجتماع مخابراتي - امني

وفي هذا السياق، عكست مواقف نواب حزب الله تصعيداً يتجاوز الاعتراض على الإجراءات القضائية إلى التشكيك في استقلالية القرار اللبناني واتهام السلطة بالخضوع للإملاءات الخارجية، حيث تقول أوساط مقربة من الحزب إن رسائل الاعتراض التي وصلت إلى أكثر من جهة لم تعد محصورة بالقيادة السياسية، بل باتت مرتبطة أيضاً بمزاج البيئة الحاضنة التي ترى في الخطوات الرسمية استهدافاً لموقع الحزب ونفوذه. وتكمن الخطورة، بحسب هذه الأوساط، في احتمال انتقال المواجهة من السجال السياسي إلى الشارع، مضيفة أن اجتماعاً عُقد بين مدير المخابرات في الجيش ووفد أمني من حزب الله لم يفضِ إلى نتيجة عملية أو خرق يُذكر، مؤكدة أن حارة حريك أبلغت المعنيين رسالة حازمة مفادها رفض التهاون في القضية، ورفض أن يكون الحزب ضحية للإملاءات والضغوط الأميركية على الدولة، من دون أن توضح المصادر المقصود عملياً بهذا الموقف أو حدود الخطوات التي قد تترتب عليه.

تسويات قضائية

في مسار قضائي منفصل، قرر القضاء اللبناني إخلاء سبيل سفير فلسطين السابق في لبنان أشرف دبور، من دون تسوية مالية، في إطار تفاهم يقضي بمغادرته لبنان إلى بلغاريا، حيث تقيم ابنته، مقابل وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين فريقه والفريق الذي يمثله مازن محمود عباس، ووفقا للمعلومات، تولى رئيس الحكومة نواف سلام قيادة التسوية بناءً على طلبات وضغوط داخلية وعربية.

كذلك، وافقت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة القاضي بلال ضناوي، على إخلاء سبيل مصطفى الحسيان والشيخ خلدون عريمط، الموقوفين في قضية «بو عمر»، استناداً إلى قانون العفو العام، دون ان يعني القرار إقفال القضية نهائياً، إذ أشار الدفاع إلى استمرار حق المدعين الشخصيين في المطالبة بالتعويضات عن الأضرار، بما فيها العطل والضرر، وفق الأصول القانونية.