Search Icon

من فوّض كرم القبول بتفتيش منازل اللبنانيين في كل جنوب الليطاني؟ واشنطن للمفاوضين: لا جديد قبل الانتخابات الإسـرائيلية

منذ 55 دقيقة

من الصحف

من فوّض كرم القبول بتفتيش منازل اللبنانيين في كل جنوب الليطاني؟ واشنطن للمفاوضين: لا جديد قبل الانتخابات الإسـرائيلية

الاحداث- كتبت صحيفة الاخبار تقول:"يعد الحديث عن الجولة الثامنة من مفاوضات روما يقتصر على البحث في آليات تثبيت وقف إطلاق النار أو توسيع ما يُعرف بـ«المناطق النموذجية». المشهد مختلف تماماً. إسرائيل لا تفاوض على الانسحاب، بل على شكل لبنان الأمني والسياسي بعد الحرب، فيما تبدو السلطة اللبنانية عاجزة عن فرض أي تعديل على قواعد اللعبة التي تُفرض عليها.

وقد خرج وفد السلطة من الجولة السابعة من دون أي اختراق يُذكر. فالرفض الإسرائيلي لإدراج بنت جبيل والخيام وزوطر الشرقية ضمن المرحلة التالية من الخطة لم يكن مجرّد موقف تفاوضي، بل رسالة واضحة بأن تل أبيب تعتبر أن لبنان لم يلبِّ بعد الشروط المطلوبة، وأن أي انسحاب إضافي لن يحصل قبل تنفيذ أجندة أمنية كاملة تتجاوز بكثير حدود القرار 1701. في المقابل، لا تخفي واشنطن تأييدها لهذا المسار، بل تبدو شريكاً كاملاً في رسمه. فالمعادلة المطروحة باتت واضحة: لا إعادة إعمار، ولا انسحاب، ولا استقرار طويل الأمد، قبل الانتقال إلى معالجة ملف سلاح حزب الله بصورة عملية، وليس عبر تعهّدات سياسية عامة.

وبحسب معلومات «الأخبار» فإن وفد السلطة السياسي عمد كما في كل مرة إلى تعطيل عمل الوفد العسكري في المفاوضات، وكاد أن يتورّط في الموافقة على طلب إسرائيل أن يجري توسيع المنطقة التجريبية لتشمل قرى فرون وقلاوية وبرج قلاوية والغندورية، وهي قرى غير مُحتلة أساساً، ويريد العدو أن يقوم الجيش بتفتيش منازلها والتضييق على حركة السكان، وعُلم أن رئيس وفد السلطة السفير سيمون كرم قال للمندوب الإسرائيلي إنه موافق على أن يقوم الجيش اللبناني بتفتيش 40% من منازل اللبنانيين في كامل منطقة جنوب نهر الليطاني، قبل أن تحصل مداخلات أكّد خلالها الوفد العسكري بأن الجيش لا يقوم بأي عمل في أراضٍ تقع تحت سلطته إلا وفق ما ينص عليه القانون، وأنه غير معنيّ بأي بحث في آليات عمله مع الجانب الإسرائيلي، وطلب في المقابل من الجانب الأميركي إقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة مع ضمانة الجيش بأن يتم إلغاء أي وجود عسكري أو أسلحة فيها. لكنّ الجانب الأميركي رفض المُقترح بعدما أعلنت إسرائيل أنها غير مُستعِدّة للبحث في أي منطقة تجريبية جديدة في المدى المنظور.

وبحسب المصادر فإن كلاماً سياسياً قيل على هامش المفاوضات في بيروت وروما وواشنطن، وركّز على أن الإدارة الأميركية لا تجد نفسها «قادرة على الضغط على إسرائيل»، ما دفعها إلى إبلاغ سلطة الوصاية في لبنان بأنه من الأفضل التفاهم على منع أي تصعيد من خلال تمديد قرار وقف إطلاق النار وانتظار نتائج الانتخابات المقبلة في كيان الاحتلال.

على الأرض، تترجم قوات الاحتلال موقفها بالنار. فالاستهداف المباشر لجرافة الجيش اللبناني في المنصوري، خلال قيامها بفتح الطرق وإزالة الركام تمهيداً لانتشار الوحدات العسكرية، لا يمكن قراءته كحادث ميداني معزول، بل رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية التي يُطلب منها بسط سلطتها جنوباً، وإلى المجتمع الدولي الذي يروّج لفكرة أن الجيش قادر وحده على ملء الفراغ الأمني. والمفارقة أن المؤسسة العسكرية، التي يطالبها الأميركيون والإسرائيليون بتوسيع انتشارها، تجد نفسها هدفاً مباشراً للنيران الإسرائيلية، فيما لا يصدر عن الجهات الراعية للمفاوضات سوى دعوات فضفاضة إلى ضبط النفس.

وهذا التناقض يكشف أن الضغوط المُمارسة على لبنان لا تهدف إلى تمكين الدولة بقدر ما تهدف إلى فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تحت وطأة القوة. ولم يتوقف التصعيد عند الجيش، بل امتدّ إلى البنى التحتية والخدمات العامة، مع استهداف فرق مؤسّسة مياه لبنان الجنوبي وإحراق محطة ضخ المياه في وادي السلوقي، بالتزامن مع استمرار القصف والتفجيرات في زوطر الشرقية ووادي الحجير وكونين وزبقين وميس الجبل وحداثا وغيرها من البلدات الحدودية. وبذلك، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الجنوب في حالة استنزاف دائم، بما يمنع عودة الحياة الطبيعية ويحول دون تثبيت أي وقائع ميدانية قد تعزّز الموقف اللبناني في المفاوضات.


وول ستريت جورنال: نزع سلاح حزب الله ليس سهلاً

في هذا السياق، كان لافتاً المقال الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس من أن القوة العسكرية الإسرائيلية وحدها لن تنهي ملف سلاح حزب الله، وأن أي حل يتطلّب تسوية سياسية داخلية، وتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني، إلى جانب الحدّ من الدعم عبر الحدود السورية. وأشارت في تقرير أعدّه صحافيان في المنطقة إلى أن أي محاولة لنزع السلاح بالقوة قد تهدّد الاستقرار الداخلي، فيما يبقى تنفيذ القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية محور النقاش في المفاوضات، وسط تمسّك حزب الله بسلاحه وربط أي بحث به بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها.

وكشفت الصحيفة أنّ مسؤولين في لبنان وأميركا وإسرائيل، يبحثون في مجموعة من الخيارات بعدما تبيّن، وفق تقييمات نقلتها عن مصادر مطّلعة، أن لا حلول سهلة لملف سلاح الحزب، نظراً إلى تشابكه مع الواقع السياسي والاجتماعي والأمني اللبناني. وتصف الصحيفة هذه الأفكار بأنها أصبحت اليوم جزءاً من النقاش بين الأطراف المعنية، بعدما كانت في السابق تُعدّ شديدة الحساسية. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن واشنطن وتل أبيب تدرسان كذلك سبل الحدّ من وصول الدعم إلى حزب الله عبر الحدود السورية، مستفيدتين من التحوّلات التي شهدتها سوريا وتغيّر السلطة فيها، على أن يترافق ذلك مع ضغوط سياسية واقتصادية وربط بعض ملفات الدعم وإعادة الإعمار بالتقدّم في مسألة حصرية السلاح بيد الدولة.

في المقابل، حذّر التقرير من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة داخل لبنان قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي. ورأى أن حزب الله لا يمثّل مجرّد بنية عسكرية يمكن التعامل معها بعملية أمنية منفصلة، بل يشكّل أيضاً قوة سياسية واجتماعية ذات حضور واسع داخل البيئة الشيعية ومؤسسات الدولة، ما يجعل أي معالجة للملف مرتبطة بالتوازنات اللبنانية الداخلية. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين أنفسهم يُقِرّون بعدم وجود خيار سهل أو سريع لتنفيذ عملية نزع شاملة للسلاح.