الأحداث – نشر ملتقى التأثير المدني ومؤسسة كونراد آديناور – لبنان ورقة عمل بعنوان «الأمن القومي اللبناني: من تشظّي السيادة إلى الدولة الدستورية!»، أعدّها الدكتور زياد الصائغ باللغتين العربية والإنكليزية، في إطار التعاون بين الجانبين حول مسار «الأمن القومي اللبناني: مقاربات دستورية متعدّدة الاختصاصات».
وتتناول الورقة أزمة الأمن القومي اللبناني، معتبرةً أنّ جوهرها يكمن في قدرة الدولة على ممارسة سلطتها السيادية، وإدارة مؤسساتها الدستورية، وصوغ خياراتها الاستراتيجية انطلاقًا من المصلحة الوطنية الجامعة.
وتشير إلى أنّ التهديدات العسكرية وانكشاف الحدود وتداعيات الصراعات الإقليمية والدولية تكشف عن أزمة بنيوية أعمق، تراكمت بفعل تشظّي السيادة، وتعدّد مراكز القرار، واختلال انتظام المؤسسات الدستورية، وتراجع استقلالية القضاء، وهشاشة الإدارة العامة، فضلًا عن الارتهانات الخارجية التي حدّت من قدرة الدولة على تحديد مصالحها والدفاع عنها.
وتشدّد الورقة على أنّ إعادة بناء الأمن القومي تتجاوز إصلاح القطاعين الأمني والعسكري وإعادة هيكلتهما، إلى جانب إصلاح القضاء، لتشكّل مشروعًا وطنيًا يعيد بناء قدرة الدولة على اتخاذ القرار والحماية والحوكمة والاستشراف.
وتدعو في هذا السياق إلى الانتقال من السيادة الخاضعة للتفاوض بين مراكز النفوذ إلى السيادة الدستورية، ومن الحماية القائمة على الانتماءات الطائفية إلى المواطنة المؤسسية، ومن الارتهان للخارج إلى تحديد المصالح الوطنية بصورة مستقلة، ومن إدارة الأزمات المتكررة إلى بناء قدرة استراتيجية مستدامة للدولة.
ويؤكد الصائغ في خلاصة الورقة أنّ «استعادة الدولة ليست أحد مكوّنات السياسة الوطنية للأمن القومي، بل هي هدفها الاستراتيجي المركزي، والضمانة الدستورية والمؤسسية لصون سيادة لبنان، وحماية الإنسان، واستدامة الجمهورية».
وتخلص الورقة إلى أنّ الدولة هي الخيار الاستراتيجي للبنان، وأنّ الانتقال من تشظّي السيادة إلى الدولة الدستورية يتطلب تحويل المبادئ الدستورية إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ والمساءلة، واستعادة وحدة القرار السيادي، وبناء مؤسسات شرعية وفاعلة، بما يجعل الأمن القومي عقيدة مؤسسية متكاملة لحماية الجمهورية وصون مصالحها الوطنية الجامعة.