الأحداث - تابع "ملتقى التأثير المدني" قبل ظهر اليوم مسار "الحوارات الصباحيَّة" الشهريَّة بانعقاد اللّقاء الثامن عشر في فندق جفينور – روتانا الحمرا، تحت عنوان "لبنان دولة المواطنة: تحدّيات التّواصل والإعلام". وشارك في اللّقاء نخبة من الشّخصيّات الأكاديميّة، والإداريّة، والقانونيّة، والدّستوريّة، والثقافيّة، والفكريّة، والقضاة، والضباط المتقاعدين، والإعلاميّات والإعلاميّين، وناشطاتٍ وناشطين في المجتمع المدني وأعضاء من الهيئة الإداريّة، والمدير التّنفيذي للملتقى.
وقائع اللّقاء
في بداية اللّقاء الذي قدّمت له الإعلاميّة دنيز رحمة فخري، ونقل مباشرة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بالملتقى، كان النشيد الوطني اللّبناني، وبعده وثائقي تعريفي عن "ملتقى التأثير المدني"، ومن ثمَّ وثائقي استعراضي للِّقاء السابع عشر الذي عقد تحت عنوان: "لبنان دولة المواطنة: الكيانيّة اللبنانية في ماهيتها".
كلمة الحويك
بعدها كانت كلمة عضو مجلس إدارة ملتقى التأثير المدني المهندس الياس الحويك الذي استهل اللقاء بالإشارة الى "أن لبنان يواجهُ اليوم تحدّيًا مركزيًّا لا يقلّ خطورةً عن أيّ تحدٍّ سياديّ أو دستوريّ، يتمثّلُ في إدارة الفضاء التواصليّ والإعلاميّ في مرحلةٍ تتكاثرُ فيها الأزماتُ وتتشابكُ فيها السّرديّاتُ وتضيعُ فيها الحقائق. ومن هنا، فإنّ إعادةَ تنظيمِ هذا الفضاء على أسسٍ مهنيّةٍ وأخلاقيّةٍ ومسؤولةٍ تُشكِّلُ شرطًا أساسيًّا من شروطِ النّهوض الوطنيّ".
وأضاف الحويك: "إنّ ما نحنُ بصددِه في لقائِنا يُضيءُ على إشكاليّةٍ محوريّةٍ تتعلّقُ بدورِ التّواصل والإعلام في بناءِ دولةِ المواطنة أو تقويضِها. فكما أنّ السّيادةَ لا تتجزّأ، كذلك الحقيقةُ لا تتجزّأ، ولا دولةَ من دون خطابٍ وطنيٍّ جامع، وإعلامٍ مهنيٍّ مستقلّ يُساهِمُ في إنتاجِ وعيٍ عامٍّ نقديّ، لا في تسطيحِ العقول أو تسييسِ الوقائع".
وختم: "إنّ ما نُناقشُه اليومَ يؤكّدُ استمرارَ نضالِنا من أجلِ أن تقومَ الدّولةُ في لبنان بعيدًا عن منطقِ اللّادولة. ولا دولةَ واحدة دون قرار واحِد، وشرعيّة واحدة وجيشٍ واحِد، ولا دولة حقيقيّة بلا تواصلٍ وإعلام يحترمان الحريّة والحقيقة والكرامة الإنسانيّة معًا".
كلمة سلامة
ثمَّ تحدثت ميسّرة الحوار الإعلاميّة أوغيت سلامة التي أكدت الى ان "الانتقال إلى دولة المواطنة في لبنان يشكل تحدّيًا بنيويًا يتجاوز الإصلاحات الدستوريّة والمؤسّسيّة ليطال عمق الثقافة السّياسيّة والخطاب العام. فدولة المواطنة لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل عبر تواصل عامّ وإعلام مسؤول".
وبعدما تناولت بعض الاشكالات في "التجربة اللّبنانيّة"، فقالت "يبدو أنّ الإعلام ما زال في مكانٍ ما في مربَّع الاستقطاب، وهو غالبًا ما ساهم في تكريس الحريّة، لكنّه ساهم أيضًا في تشكيل سرديّات متناقِضة جرّاء الاستِقطاب". وسألت: "إلى أيّ مدى يتحمّل الخطاب الإعلامي الحالي مسؤوليّة بناء الدّولة بدل نقد شوائبها حصرًا؟ ولفتت إلى "ازديادا حدة هذه الإشكاليات مع التحوّل الرقمي السّريع وهيمنة وسائل التّواصل الاجتماعي، حيث تراجعت الضوابط المهنيّة لصالح السّرعة والإثارة، وساحة مفتوحة للتضليل ونشر الأخبار الزّائفة والسّرديّات الهويّاتيّة الضيّقة".
وأضافت: "في موازاة ذلك، لا يمكن فصل أزمة الإعلام عن أزمة الثّقة العامّة. فالمواطنة والمواطن اللّبنانيّين، المثقلَيْن بالأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، باتا ينظران بريبة إلى الخطاب الإعلامي والسّياسي معًا، معتبرَين إيّاه جزءًا من منظومة فقدت صدقيّتها. ومن هنا، تبرز مسؤوليّة النخب السّياسيّة والإعلاميّة والأكاديميّة في إعادة صياغة خطاب المواطنة. لا يبقى محصورًا في الدوائر النخبويّة".
وبعدما لفتت سلامة إلى "التكامل الغائب بين الإعلام والجامعات ومراكز الأبحاث والمجتمع المدني". انتهت الى القول "يبقى التحدّي الأساسي في كيفيّة تحويل التواصل والإعلام من أدوات لإدارة الانقسام إلى رافعة فعليّة لبناء دولة المواطنة"، داعية إلى "امتلاك الإرادة والقدرة على إنتاج خطاب إعلامي جامع، عقلاني، ومستدام، يعيد الاعتبار للسياسة بوصفها إدارة رشيدة للشأن العامّ، ويفتح الباب أمام مسار وطني جديد قوامه المواطنة، لا العصبيّات"
كلمة مونان
بعدها كانت ورقة عمل المتحدّث في اللّقاء البروفسور باسكال مونان الذي استهلها بالقول "بعد 106 سنوات على إعلان دولة لبنان الكبير، يبرز تناقضٌ صارخ بين نجاح اللّبنانيّين في الاغتراب وبروزهم عالميًّا في مختلف مجالات الحضارة والعلم والفن، وبين عجزهم في وطنهم عن إقامة دولة حديثة قائمة على المواطنة وسيادة القانون. فلبنان الوطن حقيقةٌ ثقافيّة وإنسانيّة لامعة، لكنّ دولة المواطنة ما زالت حلمًا مؤجّلًا".
وأضاف مونان: "رغم وضوح النصوص الدستوريّة، ولا سيّما المادة السابعة التي تؤكّد على مساواة اللبنانيين أمام القانون، يبقى الواقع محكومًا بالطائفية والمحاصصة، حيث تحوّل المؤقّت إلى دائم، وأُفرغت الدولة من مضمونها المؤسساتي لصالح نظام زبائنيّ. وقد أدّى ذلك إلى قيام دولة فاشلة لا تستجيب لطموحات أبنائها، فيلجأ كثيرون إلى تحقيق ذواتهم خارجها".
ولفت إلى "أن الإعلام، بوصفه سلطة رابعة، يتأثر بدوره بالنظام الطائفي، فيعاني من قيود سياسية واقتصادية ومن تغليب منطق السوق والتسطيح على حساب صناعة رأي عام واعٍ. ومع ذلك، يبقى للإعلام دور محوري في دعم مشروع دولة المواطنة عبر تعزيز الشفافية، والمساءلة، ونشر ثقافة الحقوق والواجبات".
وبعدها تناول تجربة "مرصد الوظيفة العامة والحكم الرشيد في جامعة القديس يوسف" كنموذج عملي لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد، من خلال قيامه بإطلاق حملات توعوية ومبادرات تشاركية مثل "كلّنا ضدّ الفساد" والمساهمة في مبادرة "إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة 2030"، التي تهدف إلى تحديث الإدارة العامة على أسس الكفاءة والشفافية. اقتراح "مجموعة خطوات إصلاحية لتفعيل دور الإعلام في دعم دولة المواطنة، أبرزها: تحديث قانون الإعلام، إنشاء هيئة ناظمة مستقلة، تنظيم حملات توعية، وتطبيق فعّال لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات".
وفي الخلاصة إنتهى مونان الى القول:"أنّ قيام دولة المواطنة لم يعد خيارًا بل ضرورة وجوديّة للبنان، وهو الأمل الذي يتطلّع إليه اللبنانيون للخروج من أزماتهم وبناء دولة عادلة، سيدة، وقائمة على المساواة وسيادة القانون".
مناقشة عامَّة
وختاماً كان نقاش بين المنتدين والمشاركات والمشاركين.