Search Icon

لبنان وتوظيف أوراقه في الوقت الضائع

منذ 16 دقيقة

من الصحف

لبنان وتوظيف أوراقه في الوقت الضائع

الاحداث- كتبت روزانا بو منصف في صحيفة النهار:"أبرز الملاحظات التي يسجلها مراقبون ديبلوماسيون على أثر التغييرات الميدانية التي طرأت بعد إعلان إسرائيل سيطرتها على تلة علي الطاهر، أن الأمور لا تتحرك عملانيا، وهي في وضع انتظار على مستويات متعددة، بما يثير الكثير من التساؤلات حيث لا مبادرات من أيّ نوع.
 
هناك من يأخذ على الدولة اللبنانية أنها لا تستفيد من الانتكاسة الإضافية لـ"حزب الله" التي حملها هذا التطور الميداني، معطوفا على سقوط سردية الحزب، من حيث تحميله الدولة اللبنانية تبعة بدئه حرب إسناد إيران بذريعة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لم تتوقف. وتذرع الأمين العام للحزب أكثر من مرة بأن ما بعد 2 آذار غيره ما قبله، في إشارة إلى أن الحزب لن يقبل مواصلة الاعتداءات من دون رد، كما فعل بعد الاتفاق الذي أنهى حرب إسناده غزة، في حين أنه يلتزم عدم تنفيذه أيّ هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ حزيران، على أثر تفاهم أميركي - إيراني لإنهاء الحرب الإقليمية، كما أنه لم يبقِ من التفاهم سوى هذا الالتزام، فيما تواصل إسرائيل شن غارات وتنفيذ عمليات تفجير واسعة في جنوب لبنان.
 
وهذا مرده وفق معلومات متقاطعة إلى واقع صعب أضحى عليه الحزب، بحيث لا يخاطر بإتاحة قضاء إسرائيل على ما تبقى منه، فيما هي تنتظر الفرصة المناسبة لذلك. كذلك لا تخاطر إيران بإنهاء ورقة الحزب، بعدما استثمرت فيها ولا تزال من أجل تحسين شروط الحل مع أميركا. وهو لا يزال ورقة صالحة لم تستطع الدولة اللبنانية إنهاء فاعليتها، إلى أن تُسفر المفاوضات عن إغلاق كل الملفات وفق ما تسعى إليه إيران. وليس خافيا أن المرارة الداخلية تزداد، خصوصا بين داعمي المفاوضات المباشرة، في ظل الاعتقاد أن الدولة لا تظهر، أقله علنا، سعيا حثيثا للإمساك بالأوراق المؤثرة، ولا تظهر قدرة على لعب ما تملكه من أوراق أو توظيف ما لديها، بل يغلب عليها التعايش مع الواقع كما خلال عقود سابقة، في حين أن الوقت ليس لمصلحتها، فيما يقترب العهد والحكومة من إكمال سنتهما الثانية بعد بضعة أشهر.
 
وأخيرا، بات الحزب يتنسم إسقاط تقدم الحوثيين في اتجاه التحكم في باب المندب
على واقعه، في اتجاه مزيد من التشدد، ولا سيما في ظل جمود موضوعي تفرضه عوامل متعددة على اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان مع إسرائيل. كان انتقال جولات التفاوض من واشنطن إلى روما أحد أبرز المؤشرات المحبطة للبنان في هذا الاتجاه، فيما لبنان يرغب في استمرار كل جولات التفاوض في واشنطن من أجل المحافظة على دينامية الانتباه الأميركي إليه وعدم إتاحة المجال أمام المماطلة وتضييع الوقت. وهذا لم يحصل في حين أن الرهانات باتت تربط التقدم ليس بالانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل فحسب، بل بالتطورات الإقليمية على وقع صراع كبير ومحوري تتأثر به بقوة الدول الخليجية والإقليمية وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، كما باتت تربط التقدم بالانتخابات النصفية الأميركية المرتبطة بدورها على نحو وثيق بالقرارات التي يمكن أن يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبديهي أن يحيد الاهتمام عن لبنان، علما أن الأسئلة المتعلقة بالرهان الكبير للدولة اللبنانية على إدارة الرئيس ترامب وعليه شخصيا قائمة، وتحمل مخاطر كبيرة بمقدار ما تحمل من إيجابيات.
 
ومعلوم أن الولايات المتحدة عبر تنظيمها لقاء بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، إنما تحدد الأطر التي تمنع "حزب الله" من فرض وتيرة المفاوضات، مع إبقاء الردود الإسرائيلية عند مستوى لا يدفع لبنان، الذي يستمر يحارب على جبهتي الحزب وإسرائيل، إلى الانسحاب من المفاوضات. هذا أمر ايجابي في ذاته ولو أنه لن يسفر بدوره عن تقدم يمكن أن يعطي دفعا كبيرا للأمور، تماما على غرار مؤتمر دعم الجيش المفترض هذا الاسبوع والذي أعيد تعريفه بأنه اجتماع تحضيري لمؤتمر لاحق نتيجة اعتبارات عدم تقدم في الداخل اللبناني وانشغالات خارجية تحول دون تقديم الدعم الذي يحتاج إليه لبنان. وهذا يعدّ نموذجا لإبقاء الأمور حية بالحد الأدنى، في انتظار ما تسفر عنه التطورات في الجنوب، والمرتبطة بالتطورات في المنطقة.