Search Icon

قوة متعددة الجنسية في الجنوب تحت الفصل السابع؟

منذ ساعة

من الصحف

قوة متعددة الجنسية في الجنوب تحت الفصل السابع؟

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"فيما يصعّد "حزب الله" نبرته ضد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مصوّباً سهامه مباشرة على رئيس الجمهورية، على وقع حملة تخوين وتهويل وتهديد، يدرك الرئيس جوزف عون، كما رئيس الحكومة نواف سلام، أن هامش المناورة أمام لبنان ولعبة كسب الوقت التي يتقنها ثنائي الحزب - "أمل" بقيادة رئيس المجلس نبيه بري، ضاق إلى حدّ لم يعد يحتمل أي مراوحة أو تنصل من تنفيذ الالتزامات.
 
وعلى وقع القضم الإسرائيلي التدريجي لقرى وبلدات حدودية فيما ينشغل الحزب بفتح معارك إلهاء داخلية، تنشط الحركة الديبلوماسية اللبنانية بحثاً عن خيارات تقي لبنان تقديم أيّ تنازل على حساب الاستقرار الداخلي والحفاظ على الأرض لمصلحة أي سلام محتمل مع تل أبيب.
 
من هنا، برز اقتراح أوروبي لإنشاء قوة دولية جديدة تحل محل "اليونيفيل" العاملة في الجنوب مع انتهاء ولايتها الممددة بنهاية هذه السنة، وتوقف عملها طيلة سنة 2027، وهي المدة المحددة لإنجاز الانسحاب التدريجي من مناطق انتشارها، وقد بدأت ذلك فعلياً مع خفض ميزانيتها بنسبة 30 في المئة وعديدها بالنسبة عينها.
 
وتنشط فرنسا في شكل لافت على خط هذا المقترح، الذي كان موضع بحث جدي خلال لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الوزراء نواف سلام خلال زيارته الأخيرة لباريس، وذلك في إطار مساعي العاصمة الفرنسية للاضطلاع بدور فاعل في المفاوضات التي تقودها واشنطن مباشرة بين بيروت وتل أبيب.
 
تسعى فرنسا إلى الدخول على هذا الخط، خلافاً للرغبة الإسرائيلية والأميركية على السواء، من خلال سلة من المقترحات تعبّر فيها عن دعمها المباشر للبنان، تجلى أوّلها في المساعدات الإنسانية، على ضآلتها، مقارنة بما كان يحصل عليه لبنان في حالات مشابهة سابقة، تليها الجهوزية لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، فيما أتى المقترح الثالث على شكل إعلان من ماكرون نفسه بالإعراب عن التزام إعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة من الحرب.
 
عناصر من اليونيفيل (أرشفية).
عناصر من اليونيفيل (أرشفية).
 
إلا أن معلومات وثيقة أكدت لـ"النهار" أن ماكرون لم يقصد تحمل كلفة هذا المشروع، وإنما المساعدة في حشد الدعم الدولي لعقد مؤتمر لهذه الغاية تستضيفه باريس، على غرار المؤتمر المرتقب لدعم الجيش. لكن المقترح الأبرز الذي تعمل عليه باريس بقوة يكمن في الدفع نحو إنشاء قوة متعددة الجنسية للحلول محل "اليونيفيل". وعلم أن رئيس الحكومة أبلغ إلى ماكرون أن ثمة محاذير لطرح كهذا ما لم يأت مظللاً بعلم الأمم المتحدة. وفي المعلومات أن إسرائيل قابلة للنقاش في مقترح مماثل تحت شرطين، الأول الحصول على ضمانات دولية بعدم استهدافها مجدداً، وهذا يقود إلى الشرط الثاني، أن تضم قوة مماثلة إلى جانب القوات الأوروبية التي ستكون نواة لها، عناصر مدربة من الجيش اللبناني وقوات أميركية، لضمان السيطرة على الأرض. 
 
وعلمت "النهار" أن المخرج الذي يجري العمل عليه يكمن في استعادة شبيهة لما حصل في غزة، وكان مصدر المقترح مجلس السلام العالمي المنبثق من مجلس الأمن، وبالتالي تحت راية الأمم المتحدة والفصل السابع الملزم. وتكشف المعلومات أن تركيبة متعددة من الدول المذكورة ستعزز دور القوة المقترحة لتتجاوز بصلاحياتها وقدراتها الدور والصلاحيات المحدودة التي عملت ضمنها "اليونيفيل" بفعل الفيتو الداعم لواشنطن، على نحو يسمح لها بأن تكون قوة ردع حقيقية لإسرائيل. وهذا يعني أن قوة مماثلة لن تشكل ما لم تحظَ برعاية أميركية كاملة ومن ضمن اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل، يضمن للأخيرة عدم التعرض لأمنها.
 
وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو يعتزم زيارة بيروت اليوم ضمن جولة عربية له، إلا أنه عدل عن الفكرة، ولذلك لم يتم التحضير لها. وعلم أن الأخير تريث في المجيء إلى لبنان قبل أن يكون قد حقق تقدماً في المقترح الفرنسي، في ضوء ما سيحمله الأسبوعان المقبلان من تطورات قبل انتهاء مهلة اتفاق وقف النار.