Search Icon

عيسى الخوري: حزب الله غير ملتزم خيار الدولة بل ثقافة الحرب

منذ ساعة

سياسة

عيسى الخوري: حزب الله غير ملتزم خيار الدولة بل ثقافة الحرب

الأحداث - جدد وزير الصناعة جو عيسى الخوري التأكيد انه حان الوقت للانتقال من "ثقافة الحرب" إلى "ثقافة السلام"، قائلا: "في وقت يعمل فيه البعض على تثقيف الجيل الجديد وتربيتهم على ثقافة الحرب والشهادة، يهاجر أبناؤنا. هناك مجموعات اخرى لا تؤمن بهذه الثقافة بل تسعى إلى ترسيخ ثقافة السلام. ولبنان الذي تحوّل من سويسرا الشرق إلى الحالة التي وصل إليها اليوم، بات فعلًا بحاجة إلى ثقافة السلام."

وردّ على ما يُشاع عن عدم ترحيب "القوات اللبنانية" بوقف إطلاق النار، نافيا وجود أي مناخ من هذا النوع. وشدد على أن الجميع مقتنع بضرورة تجنّب أي صدام بين الجيش اللبناني و"حزب الله" وأن معالجة مسألة سلاح الحزب لا يمكن أن تتمّ عسكريًا فقط، بل تتطلّب مقاربة مزدوجة.

وتابع: "الإشكالية التي وقعنا فيها أننا كنا نعتمد دائمًا على الجيش لوضع خطة نزع السلاح وتنفيذها، فيما كان يؤكد لنا أنه لا يملك العتاد الكافي. وفي المقابل، غفلنا عن ضرورة ممارسة المزيد من الضغوط على "حزب الله" لتسليم سلاحه."

عيسى الخوري: حزب الله غير ملتزم خيار الدولة بل ثقافة الحرب

واستطرد: "خلال الحرب الاهلية في العام 1975، كانت هناك ميليشيا تُعدّ في حينها أكبر وأقوى من "الحزب" اليوم، وهي "القوات اللبنانية". وعندما انتهت الحرب سلّمت سلاحها وأعلنت التزامها بالدولة، مع المكونات اللبنانية الأخرى. وبمجرد هذا الالتزام، لم يُضطر الجيش إلى التدخّل والدخول إلى مناطقها. وهذا ما يجب أن يحصل اليوم، لا سيما أن الميليشيا الممثّلة بـ"حزب الله" أدخلتنا في أكثر من حرب خاسرة تكبّدنا خلالها خسائر كبيرة، وبالتالي حان الوقت لتسليم سلاحها".

عيسى الخوري: حزب الله غير ملتزم خيار الدولة بل ثقافة الحرب

وردًا على سؤال، رأى عيسى الخوري أننا فعلاً في مرحلة وقف إطلاق النار، مضيفًا: "لا شك أننا كحكومة اعتقدنا أننا استعدنا قرار الحرب والسلم، لكن تبيّن أن قرار الحرب لم يكن في يدنا، لذا نسعى للتمسك بقرار السلم. وهذا ما تقاطعنا عليه مع الولايات المتحدة الأميركية، ما جعل الملف اللبناني حاضرًا كملف أساسي في واشنطن. "حزب الله" دخل في هذه الحرب من أجل إيران، بهدف إعطائها ورقة إضافية في المفاوضات."

وإذ اكّد أن "من ينتقد فكرة التفاوض “تحت النار” سبق وتفاوض في ظروف مماثلة في العام 2024"، اعتبر عيسى الخوري أن "حزب الله" في مأزق، فهو يخوض حربًا تكبّده الخسائر الفادحة.

وتحدّث عن ثلاثة أخطاء ارتُكبت منذ بدء العهد والحكومة، قائلا: "الخطأ الأول أننا انطلقنا من نيات حسنة قائمة على الحوار مع "حزب الله" لعلّه يقتنع بتسليم سلاحه، لكن تبين أن هذه الفترة منحته فرصة تعزيز نفسه وإدخال مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان. ولدينا معلومات عن وجود أكثر من 120 ضابطًا ومسؤولًا اليوم في الداخل اللبناني."

وأضاف: "أمّا الخطأ الثاني فتمثّل في التأخر بإعطاء القوى الأمنية الضوء الاخضر لترحيل العناصر المرتبطة بالحرس الثوري، فيما تمثّل الخطأ الثالث في التركيز على جنوب الليطاني، ما أعطى انطباعًا بأن الهدف هو تأمين أمن إسرائيل، في حين تم إهمال الداخل اللبناني."

انطلاقا من هنا، شدد عيسى الخوري على أن "الأولوية كان يجب أن تكون نزع السلاح من بيروت وجبل لبنان والشمال، لذا آن الأوان للسيطرة الأمنية على العاصمة".

وعن آلية تطبيق "جعل بيروت منزوعة السلاح"، أوضح: "الحل ليس معقدًا، إما التوجه إلى مجلس الأمن وطلب تطبيق الفصل السابع بقوات متعددة الجنسيات للمساعدة في تأمين الأمن في المناطق التي لا يتواجد فيها حزب الله، أو الاستعانة بالمتقاعدين من الأجهزة الأمنية، إذ لدينا نحو 90 ألف متقاعد يمكن الاستفادة من جزء منهم لدعم الجيش في بيروت وجبل لبنان."

اما حول المذكرة القانونية التي رفعها وزراء القوات اللبنانية إلى مجلس الوزراء الاسبوع الماضي، قال: "داخل هذه الحكومة، هناك وزراء يحاربون لتثبيت مبدأ السيادة وكل ما يتعلق بالشق الأمني، وابرزهم: وزراء "القوات اللبنانية" ووزير حزب الكتائب والوزير شارل الحاج. لذلك، هذه المذكرة التي حضّرها وزراء "القوات" ووقّعوا عليها تهدف إلى حضّ الدولة والحكومة على المضي قدمًا واتخاذ الإجراءات المطلوبة."

أمّا عن هدف زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، أجاب: "لم أعرف فحوى زيارته اليوم، لكن ما نؤكده هو أن ما سعت إليه المملكة العربية السعودية هو عدم خلق أي حساسية داخلية بين اللبنانيين."

ورأى أن "من يعتقد أن الحرب على إيران مرتبطة بإيران فقط هو مخطئ، إذ إنها ترتبط بشكل أساسي بالصين، لأن الصين تستورد نحو 90% من صادرات النفط الإيراني. وخلال السنوات الـ35 الأخيرة، استثمرت نحو 400 مليار دولار في إيران في قطاعات الطاقة والاتصالات وسكك الحديد وغيرها."

وتوقّف عند ملف المقالع، مشيرا الى ان "في لبنان نحو 1200 مقلع، لكن المرخّص منها لا يتعدّى الخمسة مقالع. ولفت الى انه وللأسف هناك مئات المقالع في مناطق معيّنة تسيطر عليها أحزاب معيّنة ما زالت تعمل ويُغضّ النظر عنها، في حين أن بعض المقالع التابعة لشركات الإسمنت في شكا متوقفة عن العمل.

وأضاف: "في السابق، لم يكن هناك قانون ينظّم عمل هذا القطاع بشكل سليم، والشركات بدورها لم تُعطِ الأهمية الكافية للبيئة، ولكن اليوم هناك المرسوم 8803 الذي يحدد آلية معالجة واستصلاح الأراضي، والشركات ملزمة به للحصول على تراخيص من وزارة البيئة وفق معايير محددة."

وتابع: "اجتمعت مع المسؤولين في بلدية كفرحزير وفهمت أن الأهالي لا يريدون إقفال المعامل، بل تنظيم عملها ضمن إطار واضح، لأنها تؤمّن الوظائف لأبناء المنطقة، لكن لم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن مع البلديات. لذا اجبرت هذه المعامل عن ايقاف العمل واضطرت شركة الترابة الوطنية طرد 400 موظف، ما أجبرني كوزير للصناعة الى التدخّل.

وردًا على سؤال، أشار عيسى الخوري إلى أن الدراسات تشير إلى انكماش في الناتج المحلي قد يصل إلى نحو 15% هذا العام في حال استمرار الحرب لمدة ثلاثة أشهر، محذرًا من أنه إذا تجاوزت الحرب شهر تموز فستكون المشكلة كبيرة جدًا، في حين أنه في حال توقفت قريبًا يمكن استعادة جزء أساسي من الخسائر.

وفي ما يتعلق بتحويلات المغتربين، اشار الى احتمال انخفاضها بشكل ملحوظ بسبب الأوضاع الإقليمية، ما ينعكس على مداخيل المغتربين وبالتالي على التحويلات إلى لبنان. لذا رأى ان الإشكالية تكمن في أنه إذا وصلنا إلى ميزان مدفوعات سلبي مع عجز كبير، فإن ذلك ينعكس سلبًا على العملة، لافتًا في الوقت نفسه إلى إمكانية التخفيف من هذا التأثير خلال العام الحالي بسبب وجود السيولة لدى الناس في المنازل".