Search Icon

عون وبري: لتحصين الوحدة الداخلية... عنوان المرحلة: تمرير وقت حتى الانتخابات

منذ 15 دقيقة

من الصحف

عون وبري: لتحصين الوحدة الداخلية... عنوان المرحلة: تمرير وقت حتى الانتخابات

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية:"لا تبشّر الأجواء الواردة من الولايات المتحدة بتحقيق خرق إيجابي في جولة المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت في تامبا بولاية فلوريدا. ويؤكد متابعون لمجرياتها أنها لا تزال تدور في حلقة النقاط الخلافية نفسها، في ظل اشتراطات إسرائيلية تُتخذ ذريعة لعدم الالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، وإفشال تجربة المناطق التجريبية ورفض توسيع نطاقها. كما تركز إسرائيل على مطالب يرفضها لبنان بصورة قاطعة، سواء لجهة أداء الجيش اللبناني بما يخدم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة جنوب الليطاني، أو لجهة إشراك الجيش الإسرائيلي مباشرة في ما سُمّي «أعمال التحقق».

أما على الصعيد الداخلي، فعنوان المرحلة هو تمرير الوقت إلى حين اتضاح صورة المنطقة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الميدانية في الجنوب، في ظل تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية. وتزامنت هذه الاعتداءات مع ما أُعلن أمس عن بدء عمليات الاقتراع في الجيش الإسرائيلي على جبهة الشمال، ومع كثافة ملحوظة في الطلعات الاستطلاعية في أجواء الجنوب والبقاع الغربي، ولا سيما فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث حلّقت مجموعة من الطائرات المسيّرة في آن واحد وعلى علو منخفض طوال نهار أمس.

ترقّب ومراوحة

يتابع لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، نتائج «مفاوضات تامبا»، من دون استباق نتائجها أو رفع سقف التوقعات بشأنها. وتأتي هذه الجولة فيما لا تزال البنود التنفيذية لصيغة الإطار تواجه عقبات في التطبيق، مع بقاء المسار التفاوضي مفتوحاً. وفي هذا السياق، يشير مسؤول كبير إلى أن استمرار المفاوضات يؤكد أن هذا المسار لم يُقفل، فيما تبقى النتائج العملية رهناً بما ستفضي إليه المناقشات.

وعلى الصعيد الداخلي، تستمر المراوحة في ظل الجفاء السياسي وما يتفرع عنه من مناكفات وسجالات وتشنجات، فيما تواجه الحكومة صعوبة في تفكيك الملفات العالقة والانتقال من الوعود إلى خطوات تنفيذية ملموسة. وتبقى الأولوية لإيجاد معالجات فاعلة للقضايا الضرورية والملحّة التي لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل.

وتضاف إلى هذه التعقيدات التطورات الإقليمية التي تفرض على دول المنطقة، ومنها لبنان، متابعة دقيقة لمسارات التصعيد والتهدئة، وترقّب ما ستؤول إليه التحركات السياسية والميدانية المتسارعة. وبين انتظار نتائج المفاوضات ومراقبة المشهد الإقليمي، تبقى معالجة الاستحقاقات الداخلية حاجة قائمة تستدعي جهداً حكومياً وتعاوناً سياسياً يتيحان إحراز تقدم في الملفات التي تمس حياة اللبنانيين مباشرة.

عون: البعض يغذّي النعرات

وفي ظل ترقّب مآلات التطورات الإقليمية من دون سقف زمني واضح، تبرز أولوية تحصين الداخل، وهو ما شدّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كلٌّ في مواقفه.

وأوضح الرئيس عون، خلال استقباله في قصر بعبدا بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، على رأس وفد من آباء سينودس الكنيسة، أن «القوة والشجاعة والحكمة لا تكمن في القدرة على شنّ الحروب فحسب، بل في إنهائها عبر اختيار الدبلوماسية»، مشيراً إلى أن «مسار الحروب دائماً يختلف عمّا يتوقعه جانباها، وهي لا يمكن أن تنتهي إلا عبر التفاوض والحوار، في حين أن استمرارها يؤدي إلى مزيد من الدمار والضحايا والدم».

وأكد أن «الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».

وشدّد على أنه «لا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثل في أسلوب وطريقة تحقيقها. فهناك فئة متمسكة بالحرب، وقد رأينا ما أوصلتنا إليه وما حققته للبنان، وهناك فئة أخرى اختارت التفاوض والحوار للوصول إلى هذه الأهداف المنشودة».

وجدّد عون التأكيد أن «ابن الجنوب، ومنذ عام 1969، يدفع ثمن حروب الآخرين على أرضه، وقد يئس وتعب، ويحق له أن يعيش بأمان وكرامة بعيداً من الحروب والدمار». وأضاف: «عندما يكون الجنوب مجروحاً، فإن الجرح يطال كل لبنان، والدولة هي المسؤولة عن مواطنيها، إلا أن الحروب التي فُرضت علينا انعكست سلباً على مسار عودة مؤسساتها إلى الجنوب، وعلى تحقيق العديد من الإنجازات، علماً أنه سُجّلت نقلة نوعية في الكثير من المجالات، لا سيما في ما يخص الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، كما القضائية».

ولفت إلى صعوبة تحقيق إصلاحات كبيرة وجبارة خلال فترة قصيرة، لكنه شدّد على وجود إرادة وتصميم لتحقيقها، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو إعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة، وبين لبنان المقيم والمغترب.

واعتبر أن «وحدتنا هي الأساس، فلدينا وطن واحد وعلم واحد وهوية واحدة، ولبنان، كما قال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، رسالة، وهو غني بتنوعه وتعدديته، وعلينا الاستفادة من هذه الميزة».

وأعرب عون عن أسفه «لفقدان البعض في لبنان حسّهم الوطني، ولتغذيتهم النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب مصلحة وطنهم»، مشيراً إلى أن «هناك مَن يتعاون مع الخارج ضد أخيه اللبناني في الداخل، وهذه مشكلتنا في لبنان، في حين أن علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضد الآخر في الخارج».

وأكد أن من واجباته كرئيس للجمهورية تحقيق مصلحة جميع الأطياف اللبنانية من دون استثناء، قائلاً: «أنا رئيس جمهورية لبنان، ولست رئيس جمهورية للموارنة أو للمسلمين أو لأي مذهب أو طائفة». وأضاف مستشهداً بقول المسيح: «أتيت لكي أخدم، وليس لكي أُخدَم»، مشدداً على أن الجميع موجودون لخدمة الشعب والرعايا، وأن دور المطارنة مهم جداً في تنمية الروح الوطنية في لبنان والخارج وعلى الأصعدة كافة.

وفي كلمة ألقاها في ذكرى اغتيال داني شمعون، أكد الرئيس عون أن سنوات الحرب علّمت اللبنانيين أن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين أو صندوق بريد لصراعاتهم، وأن اللبنانيين هم الذين يدفعون الثمن من أرواحهم وأمنهم واستقرار وطنهم، فيما لا تحصد البلاد سوى الانقسام والدمار. وشدّد على أن العبر المستخلصة من تلك التجارب المريرة تفرض التمسك بالوحدة الوطنية، وصون سيادة لبنان واستقلال قراره، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يحمي اللبنانيين جميعاً ويصون مستقبل الأجيال المقبلة.

بري: سلاحنا الوحدة

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري دقة المرحلة، وقال لصحيفة «الجمهورية» إن لبنان «في أمسّ الحاجة إلى ما من شأنه أن يجمع بين اللبنانيين»، مشدداً على أن الوحدة بينهم هي خشبة الخلاص للبلد، خصوصاً في الظروف الراهنة.

وأكد أن مصلحة لبنان تكمن في تعزيز لغة التفاهم والحوار وكل ما يقرّب بين اللبنانيين، وتجنب الخطاب التحريضي والطائفي والسجالات التي تعمّق التشنجات وتهدد السلم الأهلي، متسائلاً عن مصلحة إثارة التوترات الطائفية.

واستنكر بعض المواقف التي دأبت جهات وقنوات على إبرازها في الآونة الأخيرة، والتعامل مع فئة من اللبنانيين وكأنها غريبة عن لبنان، مشيراً، على سبيل المثال، إلى منع مواطن لبناني من شراء عقار في منطقة لبنانية معينة بسبب انتمائه المذهبي أو الطائفي.

وعلمت «الجمهورية» أن بري نصح رئيس الحكومة نواف سلام بعدم إحالة قضية المتفجرات المصادرة إلى المجلس العدلي.

وإذ أكد تمسكه باتفاق الطائف، شدّد بري على أن «الوحدة الداخلية هي السلاح الوحيد في أيدينا لحماية بلدنا»، محذراً من إثارة أي موضوع أو ملف من شأنه تعكير الأجواء الداخلية وإثارة التشنجات، ومعتبراً أن الوضع الدقيق يستوجب قدراً كبيراً من الوعي والدراية والشراكة بين مختلف المكونات الداخلية، بما يحفظ البلد ويرسخ الأمن والاستقرار والهدوء.

وأعرب بري عن ارتياحه البالغ لنتائج زيارة الوفد القطري إلى بيروت، التي عكست، بحسب قوله، جهداً صادقاً لوضع أزمة الكهرباء المزمنة في لبنان على سكة المعالجة الحاسمة. كما أبدى ارتياحه إلى أجواء اللقاء الذي جمعه مطلع الأسبوع بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وما عبّر عنه من آراء وأفكار تعكس حرصاً على لبنان وإلماماً بواقعه من مختلف جوانبه.

وفي سياق آخر، أعرب بري عن اعتراضه الشديد على أي مشروع أو اقتراح يرمي إلى تعديل مفاعيل قانون مقاطعة إسرائيل أو إلغائها، في موقف يرفض مسبقاً أي مبادرة لطرح تعديل القانون أو إلغائه على مجلس النواب، ويواجه الدعوات الداخلية إلى وقف العمل به.

وفي ما يتعلق بالانتخابات النيابية الفرعية في البقاع الغربي لملء المقعد الذي شغر بوفاة النائب غسان سكاف، قال بري إن هذه الانتخابات يفترض أن تُجرى، معرباً عن عدم معرفته أسباب عدم إجرائها حتى الآن.

أما في شأن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فأكد بري أن الموقف اللبناني موحّد حول ضرورة التمسك بالقرار 1701، وبقاء القوات الدولية في الجنوب، وإبقاء المنطقة الجنوبية تحت مظلة الأمم المتحدة. وأضاف أن الفرنسيين يقفون إلى جانب لبنان ويدعمونه بصدق من خلال المبادرات التي يطرحونها، إلا أن الأجواء الدولية، للأسف، تعاكس هذه الجهود.

ما بعد الانتخابات

في المقابل، أكد مرجع سياسي لصحيفة «الجمهورية» أن المعطيات المتعلقة بمستقبل «اليونيفيل» لا تدعو إلى التفاؤل، مشيراً إلى أن التوصل إلى صيغة تضمن بقاء هذه القوات أو نشر قوات بديلة تحت علم الأمم المتحدة يصطدم بفيتو أميركي مسبق ورفض لاستمرار مهمتها في جنوب لبنان.

ولفت المرجع إلى أن واشنطن تتبنى موقف إسرائيل الرافض لبقاء «اليونيفيل»، وتتهمها بالفشل في أداء مهماتها. وأشار إلى أن الاتصالات التي جرت في أروقة الأمم المتحدة، سواء على مستوى الأمين العام أو الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أو الدول المشاركة في «اليونيفيل»، واجهت تشدداً من المندوب الأميركي، الذي عبّر، بحسب المرجع، عن رفض الولايات المتحدة القبول باستمرار هذه القوات، معتبراً أنها لم تحقق فائدة للبنان وجيرانه وتشكل عبئاً مالياً لا طائل منه.

وكشف المرجع أن الأميركيين يرسلون إشارات واضحة إلى أنهم لا يستبعدون حصول فراغ أمني في منطقة جنوب الليطاني في ظل وجود صيغة الإطار بين لبنان وإسرائيل.

ورداً على سؤال بشأن احتمال حصول توترات، رأى أن الصورة ستتضح أكثر بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، سواء على الجبهة اللبنانية أو على الجبهة الإيرانية.

واعتبر أن الانتخابات الأميركية هي الأكثر تأثيراً في تحديد مسار المنطقة، سواء باتجاه استكمال الحرب على إيران وما يتفرع عنها من جبهات مفتوحة، أو نحو اعتماد مسار آخر يقوم على التسويات في مختلف الجبهات.

وعن احتمال قبول إسرائيل بهذه التسويات، أوضح المرجع أنه إذا أفضت نتائج الانتخابات الأميركية إلى تغليب خيار استكمال الحرب، فقد تصبح يد إسرائيل أكثر إطلاقاً مما كانت عليه قبل الانتخابات. أما إذا دفعت النتائج نحو التسويات، فستكون واشنطن صاحبة القرار، وقد تضطر إسرائيل وغيرها إلى القبول بما تقرره، طوعاً أو على مضض.

واستشهد المرجع بمذكرة التفاهم التي وُقّعت بين واشنطن وطهران في حزيران الماضي، والتي اعترضت عليها إسرائيل، لكنها قبلت بها تحت الضغط الأميركي، وفق تعبيره.