Search Icon

عون: لا مكان للحرب الأهلية في لبنان... وبري يحيّي مواقف أبناء القرى المسيحية

منذ ساعة

من الصحف

عون: لا مكان للحرب الأهلية في لبنان... وبري يحيّي مواقف أبناء القرى المسيحية

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": صيغة الإطار التي تمّ التوصُّل إليها بين لبنان وإسرائيل، تنتظر انطلاق الخطوات التنفيذية؛ لبنان قام بما هو متوجِّب عليه في هذا المجال، والكرة ما زالت في ملعب إسرائيل التي ترسل يومياً إشارات واضحة على مماطلة فاضحة في ما خص الشروع في الخطوات التنفيذية الأولى، تتبدّى في التصريحات المتتالية من قِبل المستويَين السياسي والعسكري، التي تربط انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية بشرط «التزام الجيش اللبناني بالتزاماته»، أي نزع سلاح «حزب الله»، وتزامن ذلك مع اعتداءات مكثفة، وتفجيرات هائلة وتجريف واسع للقرى اللبنانية، واستهدافات متواصلة للمدنيّين، على ما حصل بالأمس في النبطية، حيث قصفت مسيرّة إسرائيلية سيارة مدنية ما أدّى إلى استشهاد مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا إسبيرانزا غندور، ووالدتها وخادمة المنزل وعامل أدوات صحية كان برفقتهم أثناء عودتهم من منزلهم الكائن في المدينة.

اختلاقات مرفوضة

على أنّ الأخطر من كل ذلك، ما بدت أنّها محاولة إسرائيلية لإرباك الداخل اللبناني باختلاقات مقيتة، كمثل التي ذهب إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بادّعائه بوجود قرى لبنانية تطالب بضمّها لإسرائيل لتحميها من «حزب الله»، وهي اختلاقات قوبِلت داخلياً بإجماع رافض لها ومندِّد بها. ولاسيما من قِبل أبناء القرى المسيحية في المنطقة الحدودية.

بري يشيد

وفيما توالت الدعوات إلى الحذر والتنبّه من نوايا الفتنة الإسرائيلية والعبث بالسلم الأهلي والعيش الواحد في لبنان، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفاعليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خصوصاً المسيحية منها في قضاءَي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش التي رفضت ونفت ودحضت «المزاعم الكاذبة التي ساقها نتنياهو عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل».

وعلى صعيد آخر، شدّد الرئيس بري على «وجوب أن تتحرَّك الدولة اللبنانية والمجتمعان العربي والدولي، لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلّت على شيء إنّما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة، وهو أمر لم يعُد جائزاً أن يواجَه بصمت كما هو حاصل اليوم».

الانسحاب: لا جديد

وفيما لم تبرز أي مؤشرات حول موعد الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، روّج الإعلام العبري عن احتمال حسم ما وصفها مسألة الانسحاب الإسرائيلي من ثلاثة مواقع هي فرون وزوطر بالإضافة إلى الغندورية، خلال الأسبوع الجاري، برزت في موازاة ذلك تقديرات سياسية وأمنية إسرائيلية عن استعدادات يجريها الجيش الإسرائيلي لجولة جديدة من القتال مع إيران، بالإضافة إلى استعدادات لعملية عسكرية في جنوب لبنان، للسيطرة الكاملة على تلة علي الطاهر، واللافت يوم أمس، أنّه بدل شروع إسرائيل بخطوة الانسحاب من المناطق المذكورة، لوحظ توغّل إسرائيلي إضافي في اتجاه وسط بلدة حداثا.

رفع وتيرة التوتير

وأبلغ مصدر أمني مسؤول إلى «الجمهورية» قوله: «إنّنا لم نلحظ على الأرض أيّ إجراءات من الجانب الإسرائيلي تشير إلى انسحاب من المناطق المحدّدة في صيغة الإطار، بل بالعكس هناك تعمّد برفع وتيرة التوتير والتصعيد، سواء بالاستهدافات بالغارات الحربية والمسيّرة على القرى، وتوسيع دائرة التفجير للأبنية وإحراق المنازل فيها، ما يُبقي الباب مفتوحاً على احتمالات تصعيدية خطيرة».

ورداً على سؤال عمّا روّجه الإعلام العبري نقلاً عن تقديرات الجيش الإسرائيلي حول أنّ مئات العناصر من «حزب الله» لا يزالون في منطقة جنوب الليطاني، رأى المصدر الأمني: «هذا الكلام يبدو كتغطية ومبرّر، ليس للتباطؤ في الانسحاب من المناطق التجريبية، فحسب بل لعدم الانسحاب، وهو أمر غير مستبعد على الإطلاق». 

أخبار

مشاورات للتسريع

وحول الموضوع عينه، تحدّثت معلومات موثوقة عن مشاورات لبنانية - أميركية تكثفت في الأيام الأخيرة، سعى من خلالها الجانب اللبناني إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على رغم من اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى تحريك صيغة الإطار التي دخلت في جمود مستغرب منذ لحظة التوقيع عليها في 26 من حزيران الفائت، والتسريع في الخطوات النتنفيذية، ولاسيما انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وبحسب مصادر المعلومات، فإنّ هذه المشاورات خَلُصَت إلى ما وُصِفَت بتطمينات حول عدم وجود نوايا أو خطط تصعيدية من قِبل إسرائيل، طالما أنّ «حزب الله» لم يبادر إلى استهداف الجيش الإسرائيلي، وفي موازاة ذلك، تأكيدات بأنّ صيغة الإطار هي في عين المواكبة الأميركية المباشرة، وأنّ الأيام القليلة المقبلة ستشهد انطلاقاً جدّياً وفاعلاً لمسار التنفيذ من قِبل إسرائيل».

الاستفادة من الوقت

وفي السياق عينه، كشف مصدر ديبلوماسي غربي نقلاً عن مسؤولين أميركيّين، بأنّ «واشنطن تعتبر أنّه قد آن أوان إطلاق المسار التنفيذي لصيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، وترى في ذلك ضرورة بالغة».

وبحسب هؤلاء المسؤولين، كما يضيف المصدر عينه، فإنّ «اتصالات على مستويَين سياسي وعسكري أميركي جرت أخيراً وبوتيرة متتالية مع مسؤولين إسرائيليّين لتسريع «الانسحاب التجريبي» من «المواقع المختارة» وتسليمها إلى الجيش اللبناني». ويؤكّد الديبلوماسي عينه لـ«الجمهورية»، أنّ الضرورة البالغة التي تتحدّث عنها واشنطن للتعجيل ببدء المسار التنفيذي لصيغة الإطار، مردّها إلى أنّ الولايات المتحدة وضعت ثقلها الكبير لبلوغ هذا الإطار، وتريده أن ينجح بما يحقق مصلحة للبنان وإسرائيل، والأهم هو الاستفادة من الوقت المتاح حالياً، إذ إنّ هذا الوقت قد يشكّل عاملاً سلبياً على صيغة الإطار، وباباً لتعقيدات غير محسوبة أو متوقعة إنْ تأخّر المسار التنفيذي لما اتفق عليه».

خيار التفاوض

إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، أنّ «خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أُعلنت من أجلها». لافتاً إلى أنّه «ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنّت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإنّ الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليّته وقوّة مؤسساته». 

سياسة

وشدّد على أنّ «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنّه مفتاح أي تقدّم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أنّ «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم». وأوضح أنّ «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلّي كلياً عن هذه الدعاوى».

وأكّد عون «أنّ لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأنّ عودتها إلى الساحة غير مطروح، على رغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة، لأنّ الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيّون والسياسيّون ويعملون على تفاديه».

وأشاد في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، بالإضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليّين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.