الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار: في المعنى الجيوسياسي، تشكل زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون لـ واشنطن نقلة نوعية في واقع لبنان، وذلك من خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما تضمنته الزيارة من محادثات معمقة في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، ونزع سلاح "حزب الله"، وإنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل، والتوجه نحو سلام بين البلدين، والأهم الأهم المواكبة العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية للخطوة اللبنانية، وعبّر عنها الاتصال الهاتفي بين الرئيس عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبيل مغادرة الأول بيروت متوجها إلى واشنطن.
هذه العناصر الأساسية زاوجت بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي في مقابل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بفاعلية، وإطلاق عجلة نزع سلاح "حزب الله"، ولا سيما أن حالة الحرب مع إسرائيل من المفترض ان تصبح خلفنا في لبنان. ومن هنا تاريخيّة الزيارة الرئاسية لـ الولايات المتحدة. فلبنان ينتقل بذلك من حظيرة المحور الإيراني الذي كانت تمثله سيطرة "حزب الله" على البلاد في السياسة، والأمن، والمال، إلى معادلة جيوسياسية عربية – غربية تقطع مع الأجندة الإيرانية بعدما تحكمت هذه الأخيرة في مصير البلاد مدى عقود متتالية.
طبعا لا يمكن القول إن زيارة الرئيس عون لواشنطن ناجحة حقا، قبل أن يظهر الجانب التنفيذي للتعهدات والالتزامات والوعود. فلبنان يحتاج إلى الكثير ليتحرر من محور إيران.
والمستوى السياسي المؤلف من الرئيسين جوزف عون ونواف سلام يحتاج إلى أن يثبت بالملموس للخارج والداخل على حد سواء أن الشرعية اللبنانية جادة في انتزاع لبنان من حالة الحروب التي تعصف به منذ عقود، والأهم من ذلك هيمنة إيران وسيطرتها على الواقع اللبناني بالترغيب والترهيب، على الرغم من كون الأكثرية الساحقة من اللبنانيين معارضة. لكن ما يحصل اليوم بسبب انقلاب المعادلة الجيوسياسية واختلال موازين القوى في المنطقة، أن النفوذ الإيراني آيل إلى التراجع من دون أن يختفي. وبالتالي فإن "حزب الله" الذي لا يزال يحتفظ بقوة مسلحة معتبرة وقادرة على الإيذاء، يجد أن هوامشه تثقله إلى حد بعيد.
وعلى الرغم من قدرة الحزب المذكور على الاستقطاب الشعبي، فإن قدراته الدعائية لن تكون كافية لفرض سردية ما يسمى "المقاومة"، ومع الوقت لن يكون الحزب المذكور قادرا على التنصل من مسؤوليته عن النكبة التي لحقت بالبيئة الحاضنة.
لن يطول الوقت قبل أن نبدأ بسماع أصوات ترتفع لتحطيم سردية الأوهام التي زرعها قادة الحزب الحاليون والراحلون في عقول بيئة جرى التغرير بها. هذا الواقع سيتجسد عندما تبدأ الدولة بتنفيذ خطوات متقدمة على صعيد انسحاب إسرائيل، ونشر الجيش بفاعلية حاسمة، وإطلاق برنامج عودة النازحين، وإعادة الإعمار. كل ذلك تزامنا مع نزع سلاح "حزب الله".
هذه هي مهمة القيادة اللبنانية الشجاعة!