الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:توازياً مع الذكرى السنوية الأولى لمجازر السويداء المؤلمة، ومطالبة الرئيس وليد جنبلاط، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، بالاقتصاص من المرتكبين من خلال إجراء تحقيق وطني وآخر دولي عادل وشفاف، وربطاً بما يجري في لبنان والمنطقة من تطورات قد تؤدي إلى تفتيت المنطقة وإعادة رسم خريطةٍ لشرق أوسط جديد، وفي ظل المواقف الوطنية المشرّفة التي عبّر عنها الرئيس وليد جنبلاط منذ بداية هذه الصراعات والحروب العقيمة، يأتي الهجوم المشبوه والمبرمج، بتوقيته وأهدافه، على شخص جنبلاط ودوره الوطني طوال مشواره السياسي الممتد على مدى نصف قرن في حماية لبنان والسلم الأهلي، والعمل على وأد الفتنة، ومحاربة الانعزال ودعاة الفدرلة والتقسيم في لبنان وسوريا والمنطقة العربية، وذلك بهدف النيل من عزيمته وثنيه عن القيام بواجبه الوطني خدمةً لأهدافهم التقسيمية المشبوهة، وإعادة العزف على وتر الصراعات الطائفية والمذهبية وغيرها من الشعارات الفارغة.
مصادر متابعة اعتبرت، عبر "الأنباء الإلكترونية"، في معرض تعليقها على الحملة المشبوهة التي تستهدف الرئيس جنبلاط، أنها تستهدف لبنان بأسره، لأن وليد جنبلاط هو صمام أمان هذا البلد، ومحاولة إسكاته في هذا التوقيت المشبوه ليست بريئة على الإطلاق، وإنما يُراد منها تأجيج الفتنة والعودة إلى منطق الحروب الطائفية والمذهبية. وأضافت المصادر أن هؤلاء، إما أنهم لم يتعلموا من دروس الماضي، وإما أنهم أدوات لمشاريع خارجية تستهدف جرّ لبنان إلى التقسيم وإعادة إنتاج الانقسامات الداخلية. فالضجيج قد يملأ المشهد، لكنه لا يبدّل الحقائق، ولا يحجب المواقف الوطنية التي أثبتها الزمن.
وفي موازاة الحملة التي تستهدف الرئيس وليد جنبلاط، توالت مواقف أعضاء "اللقاء الديمقراطي" والحزب التقدمي الاشتراكي تأكيداً على التمسك بخياراته وثوابته. فكتب النائب وائل أبو فاعور عبر منصة "إكس": "لن تزيدنا حملات التحريض والسفاهة إلا قناعةً بصوابية مواقفنا، وإيمانًا بعلو مقام وليد جنبلاط، ورجاحة عقله، ورسوخ قيادته". كما أكد أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، في تغريدة وُصفت باللافتة في توقيتها ومضمونها، أن "الرئيس وليد جنبلاط حامل الأمانة وحامي الهوية"، مضيفاً: "لن ينالوا من عزمنا وثباتنا وإيماننا وهويتنا". من جهته، شدد النائب أكرم شهيب على أن "المختارة محجّة الدروز والوطنيين، وكانت وستبقى درعاً للوطن، وقبلةً للمحتاج، ومقلعاً للرجال"، مؤكداً أن "قلعتها الحصينة غير قابلة للاختراق مهما علا الضجيج"، وختم بالقول: "فليطمئن الغيارى والمحبّون".
على خط آخر، ومع احتدام المواجهات الميدانية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وقيام الأخيرة باستهداف قاعدة التنف الأميركية في سوريا، بالتزامن مع استهداف ناقلة نفط بريطانية، وذلك رداً على الهجوم الأميركي واستهداف بنى تحتية أسفرت عن تدمير عدد كبير من الجسور والمرافق العامة في إيران، ردّت طهران بتوجيه صواريخها ومسيّراتها إلى كل من الكويت والإمارات والبحرين والسعودية وقطر والعراق.
في هذا السياق، كان الرئيس وليد جنبلاط قد دعا الولايات المتحدة وإيران إلى وقف جدي لإطلاق النار والعودة إلى صيغة إسلام آباد واستئناف المفاوضات، ورأى أن استمرار الحرب واستهداف القواعد الأميركية في الخليج قد يؤدي إلى تدمير الدول الخليجية، مؤكداً أن لا حل إلا بوقف هذه الحرب العبثية.
عون وترامب
في الموازاة، يغادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة بالغة الأهمية، إذ تأتي بعد توقيع لبنان على اتفاق الإطار مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، ومع بدء اجتماعات اللجنة التحضيرية في روما، التي تمّ على إثرها تأجيل الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي، الذي كان مقرراً عقده أمس الجمعة بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، لاستكمال التحضيرات الفنية الخاصة بالمناطق التجريبية.
وفي هذا السياق، لفتت أوساط بعبدا إلى أن زيارة عون إلى واشنطن لن تكون عادية، ولن تقتصر على التقاط الصورة التذكارية في البيت الأبيض، وإنما تكمن أهميتها في توقيتها. وأضافت أن جدول لقاءات عون سيكون مزدحماً بالمواعيد، ولن يقتصر على لقائه بالرئيس ترامب، بل سيشمل لقاءات مع أعضاء فاعلين في الكونغرس، معنيين بملفات الشرق الأوسط عموماً ولبنان خصوصاً، للبحث في آلية تمكّن الدولة من استعادة قرارها الأمني والسياسي والاقتصادي، وانتشار الجيش في الجنوب، وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق.
في المقابل، دعت مصادر متابعة الرئيس عون إلى التنبه من مغبة إغراقه بالوعود والإغراءات التي قد تؤدي إلى جرّ لبنان إلى دهاليز السياسة الإسرائيلية. ورأت أنه لا يكفي رفضه لقاء رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، بل إن العبرة تبقى في النتائج التي ستفضي إليها المفاوضات مع ترامب، الذي دعا إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، وإلى توسيع المناطق التجريبية التي تنسحب منها إسرائيل.
وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن تأجيل الاجتماع الثلاثي لا يعكس تراجعاً، بقدر ما يرتبط بإعداد الخرائط والملفات التقنية وآليات التنفيذ الخاصة بالمناطق التجريبية، التي يُنتظر أن تشكل أول اختبار ميداني للاتفاق. ولا تزال واشنطن تدفع باتجاه إطلاق المرحلة الأولى، فيما يواصل الجيش اللبناني استعداداته على الأرض عبر تكثيف الدوريات وإقامة الحواجز في عدد من القرى الجنوبية، في محيط الغندورية وقلاويه وصريفا. لكن، في المقابل، تبقى الأمور مرتبطة بعامل أساسي: انسحاب إسرائيل من المناطق المحددة، وهو ما يبدو صعب المنال في ضوء المراوغة الإسرائيلية والثغرات في اتفاق الإطار المتمثلة بالتخلي عن حق لبنان في فرض انسحاب إسرائيلي غير مشروط.
مفوضية الإعلام تنفي
في سياق الأكاذيب والإشاعات المغرضة التي تتناول الحزب التقدمي الاشتراكي وقيادته، نفت مفوضية الإعلام في الحزب نفياً قاطعاً ما ورد في صحيفة "نداء الوطن" بشأن الادعاء بأن رئيس الحكومة نواف سلام لم يرد على الاتصالات الهاتفية التي أجراها معه عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور، مؤكدة أن هذه الادعاءات عارية عن الصحة، ولا تمت إلى الواقع بصلة.