Search Icon

"عزم" أمني غير مسبوق لمواجهة ظاهرة المتفجّرات… الإيواء يفتح المساءلة مجدداً عن تمويل الحزب

منذ 52 دقيقة

من الصحف

عزم أمني غير مسبوق لمواجهة ظاهرة المتفجّرات… الإيواء يفتح المساءلة مجدداً عن تمويل الحزب

الاحداث- كتبت صحيفة "النهار": عكست المعطيات القضائية والأمنية كما مواقف الجهات الرسمية المعنية، تصميماً ثابتاً على المضي قدماً في توسيع التحقيقات الجارية في ملف ضبط ومصادرة شحنة المتفجّرات الكبيرة العائدة إلى "حزب الله" في ضهر البيدر وتوقيف اثنين من عناصر الحزب بما لا يستبعد معه، بحسب ما أكدته مصادر معنية لـ"النهار"، أن تتكشّف في وقت قريب معلومات إضافية من شأنها إحداث تداعيات أوسع وأخطر حيال هذه العملية وعمليات مماثلة لتخزين المتفجرات.

وإذ شكّلت هذه القضية محوراً رئيسياً من محاور التحركات الرسمية الجارية منذ مطلع الأسبوع، كشفت هذه المصادر أن ثمة حزماً غير مسبوق لدى الأجهزة العسكرية والأمنية برز في ملف ضبط ومطاردة وتعقّب عمليات تهريب ونقل المتفجرات، ينبئ بعزم واعد تماماً على ترسيخ نمط أمني متشدّد حيال هذه الظاهرة ومطاردة كل المتورطين فيها أياً كانوا. ولفتت إلى أن "حزب الله" لم يجد مسرباً لنفي مسؤوليته عن حادث ضهر البيدر بعدما اظهرت القوى الأمنية والقضاء المعني تشدّداً حاسماً في منع أيّ تراخٍ أو تهاون حيال التحقيق وتوسيعه والمضي فيه حتى إنجاز كشف الحقيقة كاملة.

وفي أول صدى خارجي بارز حيال هذا الملف علّق متحدّث باسم الخارجية الأميركية على ضبط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي متفجّرات لـ"حزب الله"، قائلاً، "لم تجلب أسلحة "حزب الله" للبنان سوى البؤس والدمار. وما زال حزب الله يمثّل عقبة أمام السلام"، مرحّبًا بجهود الحكومة لضبط المواد المتفجّرة واحتجاز الأفراد المسؤولين. وأضاف: "نحث الحكومة اللبنانية على صياغة خطة لنزع السلاح في جميع الأراضي اللبنانية، على النحو المنصوص عليه في إطار عمل الآلية الثلاثية".

وفي لقاء بين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في السرايا، أثير ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً، حيث حيّا الرئيس سلام "جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر- الهرمل"، مشدّداً على "ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب وإحالتهم إلى القضاء المختص". وأكد الرئيس سلام دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، مشدداً على "أهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".

بدوره حيّا وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مثمّناً "جهود ضباط وعناصر حاجز ضهر البيدر، الذين تمكّنوا بفضل يقظتهم ومهنيتهم وجديّتهم في العمل من ضبط سيارة تحتوي على مواد متفجرة وتوقيف شخصين كانا على متنها".

وقال: "رغم التحديات، لن نهدأ كأجهزة أمنية وجيش وقضاء، إلا بتأمين مستوى عالٍ من الأمن"، مشيراً إلى أن "مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ستتوليان التوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، تمهيداً لكشف كل الملابسات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، وفقاً للقانون".

وفي المواقف السياسية، اعتبر المكتب السياسي لحزب الكتائب "أن ضبط شحنة من الأسلحة والمتفجرات بالجرم المشهود، وإقرار أحد نواب حزب الله بأنها تعود إلى الحزب، يحمّل الحزب مسؤولية سياسية مباشرة عن هذه الشحنة، ويضع الدولة أمام مسؤوليتها في التعامل معها كقضية تمسّ أمن الدولة والسلم الأهلي".

وأكد "أن هذا الإقرار لا يجوز أن يبقى من دون تبعات" ودعم طلب وزير العدل بإحالة ملف المتفجرات بكل عناصره الجرمية إلى المجلس العدلي فوراً لتحديد وجهة الشحنة ومسؤولية من يقف وراءها.

خطوات "حزب الله"

هذه الأجواء قابلها "حزب الله" بمزيد من الخطوات الملتبسة التي تعد في صلب تحديه للدولة وقرارات الحكومة. وفي جديدها أعلن رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش خلال مؤتمر صحافي أقامه "حزب الله" مشروع الإيواء في مركز بلدية الغبيري.

وبإزاء ذلك، سارع النائب فؤاد مخزومي إلى الإعلان أنّ "إعلان حزب الله تخصيص مبالغ مالية كبيرة لإيواء العائلات المتضرّرة يطرح أسئلة خطيرة حول مصادر هذه الأموال، وكيفية إدخالها إلى لبنان ونقلها وتوزيعها خارج الأطر المالية الرسمية. وتزداد خطورة هذه المسألة في ضوء العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على أفراد وشبكات متّهمة بتمويل حزب الله ونقل الأموال عبر قنوات غير شرعية". وطالب "الحكومة ومصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة والسلطات القضائية والأمنية المختصة بالتحرّك الفوري للتحقّق من مصادر هذه الأموال ومساراتها، وكشف أيّ ارتباط محتمل بشبكات خاضعة للعقوبات، ومحاسبة كلّ من يثبت تورّطه في مخالفات مالية".

مصير المفاوضات

إلى ذلك لم يحدد بعد موعد جولة تامبا التفاوضية، وقال مصدر رسمي لبناني إن اتصالات تمهيدية تجري هذا الأسبوع يتحدّد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقاداً أو تأجيلاً.

وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون "أننا ذهبنا إلى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة"، مشدداً على "أننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا إليه ليس اتفاقًا مثالياً، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية.

لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل".

كما أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، واصل لليوم الثاني على التوالي، زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، أطلعهم خلاله على التطورات في لبنان. وشرح رجي للسفراء العرب "دقة الوضع الناجمة عن زجّ "حزب الله" لبنان في حرب عبثية لم يردها، دفع اللبنانيون ولا يزالون أثماناً باهظة بسببها".

وأكد أن "مطلب اللبنانيين بالعيش في دولة لا سلاح فيها إلا سلاح قواها العسكرية الشرعية هو مطلب مستقل عن كل الحسابات الإقليمية والدولية". وشدّد على أن "أولوية الدولة اللبنانية هي تحرير الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة قرار الحرب والسلم وحصر سلاح التنظيمات المسلحة"، موضحاً أن "الحكومة اختارت المفاوضات المباشرة بعد فشل الخيار العسكري".