Search Icon

طائف لبنان… ما لا يزال "إلزامياً"

منذ 19 دقيقة

من الصحف

طائف لبنان… ما لا يزال إلزامياً

الاحداث- كتب نبيل بو منصف في صحيفة النهار:"تنفض "النهار" الغبار عن 37 عاماً من عمر اتفاق الطائف أو ميثاقه الذي أنهى الحرب اللبنانية بوجهيها، حرب الآخرين على أرض لبنانوالحرب الأهلية، بعد عقد ونصف العقد من تواصلها، وكان بمثابة نقطة تحول تاريخيّة في لبنان رافقت نهاية الحرب الباردة في العالم على وقع متزامن تماماً مع انهيار جدار برلين.

تحل الذكرى وسط ظروف لبنان الراهنة في معادلة دراماتيكية ليس أقل مؤشراتها رمزية أن أي لبناني لن يملك ترف تذكر الذكرى إن كان من أجيال المخضرمين والمسنين الذين عايشوا تلك الحقبة، ولا تعني له الذكرى شيئاً إن كان من الأجيال الشابة التي بالكاد تجذبها حقائق التاريخ والوقوف عند خلاصاته وما يطل على بقاياه. 

والحال أن مئات المراجعات والمقاربات لاتفاق الطائف التي أجريت عبر عقود منذ إبرامه والشروع في تنفيذه دارت ولا تزال تدور في حلقة مفرغة لجهة الدفع نحو استكمال تنفيذ الكثير من بنود لم تنفذ فيه أولاً، ومن ثم الدفع نحو تطوير الصيغة التي تشكل محور النظام الدستوري للبنان في ظل التعديلات الدستورية التي أدخلها الطائف على الدستور الأساسي.

وتشاء أقدار لبنان أو طبيعة الجغرافيا الاستراتيجية التي أوجدته في هذه البقعة دائمة التفجر والاضطراب والتحارب من العالم، بحرب باردة أم بحروب مباشرة أو سواها من لعنات "الصراعات بين الآلهة" كما كان الرئيس اللبناني الراحل شارل حلو يطلق عليها هذه السمة، أن تبقي لبنان رهينة معادلات ووقائع يتبدل اللاعبون فيها ولا يتبدل جوهر "المرض الأبدي" الذي يكاد يغدو سمة لبنان في كل الحقبات. 

نعني بذلك تحديداً وحصراً الآفة القاتلة المصاحبة لتاريخ الحروب الفتاكة التي دمرت لبنان مراراً وتكراراً ولا تزال تمعن في شده إلى مجاهل التخلف، فيما معظم شبابه يهاجرون ويفرغونه من النخب كما من القدرة على صناعة مستقبل يبقي البقية الباقية القليلة من أبنائه على أرضهم. هي آفة تدمير الارتباط بالخارج لسيادة لبنان واستقلاله عند كل منعطف مصيري يمر به سواء بأزمة داخلية أم نتيجة صراعات المنطقة. 

تعيدنا ذكرى الطائف إلى الجذور الكبرى للحرب ما بين 1975و1990 وما تلاها تباعاً حتى الساعة بما يشكل سردية تاريخيّة وحالية تثبت المثبت، في أن لبنان مطارد بلعنة سطوة حروب الآخرين على أرضه وتفوقها على كل عامل داخلي، مهما كانت وجهة سائر الآخذين بوجهة النظر الأخرى التي تغلب انقسامات وصراعات اللبنانيين وطبيعتهم الطائفية التي تبقي بلدهم خاصرة رخوة وألعوبة عبث بيد الطامعين من دول إقليمية وقوى دولية.

لا يمكن الغوص في أي لحظة في أي مقاربة تاريخيّة، بقصد الإطلالة على المستقبل، من دون الاعتراف بتاريخ كارثي من إسلاس القيد لأطراف خارجيين تعاقبوا على صناعة الدراما اللبنانية الممتدة في جذورها "العصرية"، ولا نعود إلى التاريخ القديم، أقله منذ سبعينيات القرن الماضي.

اشتعل لبنان بداية، وهو في عز ازدهاره، على يد ما سمي المقاومة الفلسطينية التي أضحت دولة "فتح لاند" في الجنوب امتداداً إلى إحكام القرار على مجموعات كبيرة من القوى الحزبية والطائفية اللبنانية.

استدرج السلاح الفلسطيني إسرائيل مرات إلى احتلالات كان أشدها خطورة اجتياح بيروت. لم تنقض اللعنة مع خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان بل تمددت مع تجذر الوصاية الجهنمية لنظام حافظ الأسد منذ راح يبتزّ العالم باحتلاله لبنان.

أقام هذا النظام الأبشع في التاريخ شراكة على شاكلته مع نظام الملالي في إيرانومكنه من إقامة دعامات نفوذه الكارثي في لبنان من خلال ذراعه "حزب الله ". وإذ انهار نظام الأسد ها نحن في الحقبة الأشد كارثية بعد حروب الإسناد المتعاقبة التي فجرها الحزب إنفاذاً لأوامر الحرس الثوري.

هذه رحلة الطائف قبل أي نقاش!!