Search Icon

رسائل إسرائيلية خطيرة من مفاوضات تامبا.. ومخاطر المواجهة الإقليمية تتصاعد

منذ 14 دقيقة

من الصحف

رسائل إسرائيلية خطيرة من مفاوضات تامبا.. ومخاطر المواجهة الإقليمية تتصاعد

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: جولة أخرى من التفاوض من أجل التفاوض عُقدت في تامبا الأميركية بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، من دون نتائج ملموسة أو اتفاق على الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية. ويتمسك الوفد اللبناني، برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة، وتهيئة الظروف التي تتيح للجيش اللبناني الانتشار والقيام بمهامه.

في المقابل، لا تبدو إسرائيل معنية بتحقيق هذه المطالب، ولا تكترث، وفق مسارها، بفكرة "المناطق التجريبية" أو بأي ترتيبات تفضي إلى الانسحاب. ما تريده هو تثبيت صورة جلوس الوفدين معاً، لتقول إن التواصل المباشر أصبح ممكناً، وإنه لم تعد هناك حاجة إلى قوات "اليونيفيل". أما استمرار الاحتلال والاعتداءات، فيبقيان خارج أي معالجة جدية.

لهذا، تبدو جولة تامبا حتى الآن أقرب إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً منها إلى تحقيق اختراق. فالمسار لا يقدم ضمانات واضحة لوقف الاعتداءات أو الانسحاب، فيما تواجه المؤسسة العسكرية اللبنانية اتهامات إسرائيلية بالتنسيق مع حزب الله، في محاولة لتحويل النقاش من واجب إنهاء الاحتلال إلى التشكيك بقدرة الدولة على بسط سلطتها.

ومن هنا تبرز أهمية دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الحوار. وفي هذا السياق، لا بد من العودة إلى مبادرة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي شدّد، في حديثه إلى ألبير كوستانيان عبر الـLBCI، على الحاجة إلى طاولة حوار وطني حقيقي يشارك فيها الجميع ولا يُغيَّب عنها أحد. فمواجهة هذه المرحلة تحتاج إلى موقف وطني متماسك يحفظ حق لبنان في التفاوض ويجنّبه الانقسام والاستقواء بالخارج.

وفي موازاة ذلك، شدّد بيان قطري ـ فرنسي على دعم استقرار لبنان وسيادته، محذّراً من أن انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" يجب ألا يؤدي إلى فراغ أمني. ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات، والحاجة إلى حضور دولي يساند الاستقرار في الجنوب ويساعد على تمكين الدولة والجيش من بسط سلطتهما.

وعلى خط داخلي، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء غداً، في ظل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة عند ضهر البيدر، والذي يُتوقع أن يطالب عدد من الوزراء بإحالته إلى المجلس العدلي. وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشاركة وزرائه في الجلسة، قائلاً: "سنشارك في جلسة الحكومة غداً"، ومشدداً على أنهم لن ينسحبوا إذا طُرح الملف. كما دعا إلى التعامل مع القضية وفق القانون الذي ينظّم إحالة الملفات إلى المجلس العدلي.

إقليمياً، استبعد مصدر دبلوماسي عربي، في حديث إلى "الأنباء" الإلكترونية، أن تشهد المنطقة حرباً جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في الرابع من تشرين الثاني. وذكّر المصدر بتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال فيه إنه لن يهاجم إيران ما لم تستفزه.

لكن مؤشرات الاستعداد العسكري لا تغيب عن المشهد. فقد أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن مقاتلات أميركية وإسرائيلية نفّذت مناورات فوق العراق تحاكي ضرب إيران، وقالت إنّ الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططا لشن ضربات ضد إيران بعد الانتخابات. ويأتي ذلك فيما يضغط رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو باتجاه استئناف الحرب، وسط حسابات انتخابية تتصل بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول. وفي المقابل، لا يبدو الجيش الإسرائيلي راغباً في تأجيل الانتخابات أو في إقحام المؤسسة العسكرية في الحسابات السياسية لنتنياهو.

أما الإدارة الأميركية، فتسعى إلى ضبط إيقاع التصعيد، مع مواصلة الضغط على طهران بالعقوبات والحصار على الموانئ واستهداف شبكات الشحن التي تتهمها بتمويل أنشطة إيرانية. وبينما يستبعد المصدر الدبلوماسي اندلاع حرب قبل الانتخابات النصفية، تبقى المناورات والتهديدات والتحركات العسكرية مؤشرات على أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة.

ولا تبدد هذه التقديرات مخاطر الانفجار. فالتطورات في مضيق هرمز، والانفجارات التي سُجلت في محافظة هرمزغان من دون اتضاح طبيعتها، تعكس هشاشة التوازن القائم، فيما يبقى أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عرضة للتأثر بأي تصعيد. وتقول طهران إنها مستعدة لإعطاء الدبلوماسية فرصة إذا لمست رغبة أميركية جدية في بناء الثقة والتوصل إلى حل عادل، فيما تتواصل الرسائل المتبادلة بين التهديد والاستعداد المشروط للحوار.

وفي الخليج، أظهر الهجوم على منشأة في حقل شيبة النفطي السعودي، والذي أدى إلى مقتل شخصين بعد اعتراض مسيّرة، أن تداعيات المواجهة تتجاوز إيران وإسرائيل. وأكدت القاهرة أن أي دعم عسكري للسعودية سيكون دفاعياً، في موقف يعكس محاولة احتواء التصعيد والتضامن مع المملكة من دون الانجرار إلى توسيع الحرب. كما أظهرت الزيارة الخليجية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واتفاقات تزويد بلاده بكميات إضافية من الديزل أن اضطراب الطاقة بات يضغط على الاقتصادات والأسواق، وصولاً إلى أوروبا.

بين تامبا وطهران والرياض وواشنطن، تتشابك الملفات في مرحلة دقيقة. وقد تكون الحرب مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وفق تقدير المصدر الدبلوماسي، لكن ذلك لا يعني أن أسباب التصعيد قد زالت. أما لبنان، فلا يملك ترف الانقسام أو الانتظار: إبقاء التفاوض قائماً ضرورة، على أن يقود إلى وقف الاعتداءات والانسحاب وعودة الدولة إلى أرضها. ووحدة الموقف الداخلي، عبر حوار وطني يضم الجميع، هي ما يحفظ حق لبنان في التفاوض ويمنع تحويل ساحته إلى ورقة في صراع إقليمي أوسع. وهذا وحده يضع حدّ من استخدام لبنان أداة في صراعات إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.