الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول:"ادخل «مشروع الحرية» الاميركي لفتح مضيق هرمز المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد العســــكري بعد ان اتضح بان الخطوة الاميركية لم تكن جزءا من تفاهم مع طهران على تبادل الرسائل الايجابية لمحاولة اخراج التفاوض المتعثر في اسلام اباد من «عنق الزجاجة». واذا كانت المسارات الدبلوماسية الاقليمية قد عادت الى مرحلة «الاختناق»، فان المسار التفاوضي في الملف اللبناني يزداد غموضا مع اقتراب عقد جولة ثالثة بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ونظيرها الاسرائيلي، دون ان تتضح «خارطة طريق» واضحة لما بعد هذه اللقاءات «الصفرية» على مستوى النتائج في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي وعدم ضغط الولايات المتحدة لوقف العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، لا يزال الانقسام الداخلي على حاله، لا تقدم على صعيد عقد اللقاء الثلاثي في بعبدا، الرئاسة الاولى والثالثة «لا تراجع عن التفاوض»، الرئاسة الثانية متمسكة بعدم حرق المراحل بخطوات غير مضمونة النتائج، وحزب الله على سلاحه في الميدان، يرفع كلفة الاحتلال، وهو غير معني بنتائج اي مفاوضات مباشرة.
افكار اميركية لعقد لقاء واشنطن؟
اما الخفة الاميركية فبرزت في كلام السفير ميشال عيسى الذي استغرب الضجة حول اللقاء المفترض بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة العدو، بالتساؤل عما اذا كان نتانياهو «بعبع». ووفق مصادر مطلعة، يحاول الاميركيون الترويج لسردية التقليل من مخاطر انفجار الوضع الداخلي اذا حصل اللقاء، باعتبار ان حزب الله يتلقى ضربات مستمرة من «اسرائيل» وغير قادر على «قلب الطاولة» في الداخل، ويحاولون تشجيع المسؤولين اللبنانيين على عدم التردد في اتخاذ خطوات جريئة ستلقى دعما مباشرا في واشنطن. وفي هذا السياق، برزت محاولة اميركية جديدة للالتفاف على «مأزق» رفض الرئيس عون لقاء نتانياهو باعتبار ان الاجتماع لا يزال برايه سابقا لاوانه، وفي جديد الافكار الضاغطة على الجانب اللبناني ترتيبات معدلة لعقد لقاءات منفصلة في البيت الابيض، لكن في توقيت متتالي خلال يوم واحد،ودون مصافحة..! وهذا الطرح لا يزال قيد الدراسة ويحتاج الى المزيد من التوضيحات التقنية لم يحمله من مخاطر «افخاخ» اميركية قد لا يتوانى الرئيس الاميركي عن نصبها تبعا لاسلوبه المعتاد.
واشنطن «والعصا الغليظة»!
ووفق تلك الاوساط، يقوم الضغط الاميركي راهنا على قاعدة التهديد «بالعصا الغليظة» لكن على نحو غير مباشر، وما قاله السفير عيسى من بكركي بالامس، غير دقيق، عندما قال انه لا صحة للكلام بان بديل عدم انعقاد اللقاء بين عون ونتانياهو هو الحرب، لان ما لم يقله السفير الاميركي في العلن، ابلغه للمسؤولين اللبنانيين، عندما اشار بكل وضوح انهم يتحملون مسؤولية تضييع الفرصة الراهنة، وقال صراحة «بكل بساطة لن تكونوا على طاولة البيت الابيض، لوقت طويل»، استفيدوا الان لانه عندما سيهمل ترامب الملف مجددا سيتركه مجددا لنتانياهو كي يتعامل معه؟!
ماذ جرى في «عين التينة»؟
وفي السياق نفسه، زار السفير الاميركي ميشال عيسى عين التينة، وفيما لم يصرح السفير بعد اللقاء الذي استمر نحو ساعة، الا ان مصادر مطلعة اكدت «للديار» انه لم يحصل اي اختراق في المحادثات، ولم ينجح عيسى في تغيير موقف الرئيس بري الذي جدد السؤال عن وقف النار، وعما اذا كان ما يحصل في الجنوب هو المفهوم الاميركي للضمانات حول اي اتفاق مقبل! وحول استغراب عيسى لعدم زيارة الرئيس بري الى بعبدا، كانت الاجوبة واضحة لجهة عدم وجود خلاف شخصي مع الرئاسة الاولى حيث يستمر التواصل عبر القنوات المعتادة، لكن للاجتماع الثلاثي معنى آخر، وهو ليس فقط «للصورة»، ولا يمكن حصول اي تفاهم على خارطة طريق التفاوض دون الحصول على وقف نار حقيقي وجدي، وهي مسؤولية اميركية بالدرجة الاولى.
حقيقة الموقف الاميركي من بري
ووفق المعلومات، ورغم التقدير الاميركي لدور بري، الا ان عيسى لم يخف الامتعاض من مواقفه، وسبق وتحدث امام زواره عن «خيبة امل»، لانه كان الظن بان لا يجد حزب الله من يمنحه غطاء عند الشيعة، وما يفعله بري يمنع عزله! هذه المقاربة الاميركية تبين عدم الفهم الحقيقي لموقع بري الوطني وداخل الطائفة الشيعية كما تقول مصادر «الثنائي»، فهو اولا واخيرا يعتبر نفسه مسؤولا عن امانة السيد موسى الصدر وموقفه من التفاوض المباشر مع»اسرائيل» مبدئي، ولا مجال للرهان على «براغماتية» في هذا الملف، ولا مجال لوضع «العربة امام الحصان».
المواقف متباعدة
وفيما لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد رسمي للجولة الثالثة من لقاءات واشنطن، اعلن الرئيس عون إلى أنّ «هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، معتبرا انه انجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها»..هذا الموقف، شدد عليه ايضا رئيس الحكومة نواف سلام، في المقابل يواصل حزب الله ضغوطه لاسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان اصدره امس أن «المقاومة مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع دبلوماسية التفاوض غير المباشر»، لافتًا إلى أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية».
ضبط ايقاع الخلافات
في هذا الوقت، اشارت مصادر سياسية بارزة الى انه وعلى الرغم من الانقسام الحاد في المواقف الداخلية، الا ان الاتصالات المكوكية خلال الايام القليلة الماضية، نجحت في ضبط ايقاع المواقف، لابعاد اي تبعات على الشارع، وهو امر جرت ترجمته في اجتماع مجلس الامن المركزي الذي حضره رئيس الحكومة نواف سلام بالامس، حيث جرى الاتفاق على التشدد في تنفيذ الاجراءات الامنية المقررة خصوصا في بيروت، وهو امر متفق عليه بين جميع القوى السياسية التي رفعت الغطاء عن كل مطلق للنار عشوائيا خلال المناسبات، الا ان الملاحظ وجود تفاهمات ضمنية متبادلة على تحييد ملف «حصر سلاح» حزب الله في الاوقات الحرجة التي تمر بها البلاد في ظل العدوان الاسرائيلي، وهي ترجمة لتوصيات قيادة الجيش.
المقاومة والظروف المناخية؟
ميدانيا، لا يزال التصعيد سيد الموقف، عشرات الغارات الاسرائيلية على القرى شمال وجنوب الليطاني، والمزيد من تهجير القرى، وبينما أشارت هيئة البث الاسرائيلية الى عقد اجتماع موسع للطاقم الوزاري المصغر امس للبحث في التطورات في جبهات إيران ولبنان وغزة، سمحت الاجواء العاصفة بالامس لحزب الله بالتحرك على المستوى الميداني، ووفق مصادر مطلعة، تراجع استخدام «المحلقات» المتفجرة بسبب الظروف المناخية، وتم استخدام المسيرات والقذائف المدفعية في استهداف مواقع الاحتلال، في المقابل تحركت اكثر من مجموعة على الارض مستفيدة من الطقس، والابرز كان نجاح احدى المجموعات في نصب كمين في منطقة دير سريان –زوطر حيث دارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة مع قوات الاحتلال، سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى، واقر العدو بجرح جنديين بجروح متوسطة.