الاحداث- كتبت صحيفة "الديار" تقول:«حركة لبنانية بلا بركة» في الوقت الضائع، ومسار الاحداث تم توقيته على وقع التطورات الاميركية الايرانية وليس على اي شيء اخر، وقبل وضوح الرؤية الاميركية بحسم التعامل مع ايران، فان الوضع اللبناني سيبقى «لامعلق ولامطلق» يحكمه الغموض والسجالات بالنسبة لحصرية السلاح ومرحلة شمال الليطاني، رغم بيان السفارة الاميركية في بيروت والقيادة المركزية الاميركية امس، عن معاودة الميكانيزم أعمالها وعقد الاجتماع المقبل في الناقورة في 25 شباط، مع التأكيد على ان اطار التنسيق العسكري للميكانيزم لايزال قائما كما تم تأسيسه، وبالتالي فان الموقف الاميركي شكل دعما للتوجهات الرسمية اللبنانية وانسجاما مع مواقف الرؤساء الثلاثة المتمسكين بعمل لجنة الميكانيزم ورفض اي اتفاق اخر. وجاء التوافق الرئاسي على التمسك بلجنة الميكانيزم خلال الاجتماع الأخير في بعبدا بين الرئيسين عون وبري بالتوافق مع سلام، بعد الأحاديث والتسريبات عن توجه اميركي اسرائيلي لتحويل الميكانيزم الى لجنة ثلاثية، وتم إبلاغ السفير الأميركي ميشال عيسى بالموقف الرئاسي حول الميكانيزم، وقوبل بدعم اميركي مع بدء المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمال الليطاني.
وبعد الإعلان عن التوافق الاميركي اللبناني على عمل الميكانيزم، ردت اسرائيل باكثر من 30 غارة شملت المصيلح ووادي الزهراني ووادي زفتا والنجارية والعديد من القرى والأودية.
مجلس الوزراء
في ظل الاجواء الإقليمية المعقدة، عقد مجلس الوزراء جلسته العادية في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وغاب عنها تقرير قيادة الجيش بشان تنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني بعد المعلومات التي وزعت الايام الماضية عن مناقشة المجلس للتقرير واقراره قبل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة والتي بدأت اليوم وعلى جدول اعمالها لقاءات مع القيادة الوسطى الاميركية وقادة البنتاغون بالاضافة الى اللقاءات الدبلوماسية، وسيناقش هيكل مع القيادة الاميركية عمل الميكانيزم ودعم الجيش وما نفذه جنوب الليطاني والاستعداد لمرحلة شمال الليطان وكذلك العمل للحفاظ على الاستقرار الداخلي، كما سيناقش هيكل التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في باريس في 5 آذار، ويبدو ان تاجيل التقرير حسب المعلومات مرتبط ايضا بانتظار مسار الاوضاع الاميركية الايرانية، رغم رغبة رئيس الحكومة باقراره في جلسة امس وقبل حضور وفد البنك الدولي إلى لبنان.
والبارز في جلسة امس، اقرار خطة الحكومة لاعادة الاعمار رغم المحاولات لتاجيلها من قبل بعض الاطراف الحكومية، لكن مجلس الوزراء لم يناقش موضوع زيادة الرواتب وتحركات العسكريين ولا قانون الانتخابات رغم دعوة وزير الداخلية الناخبين للاقتراع في 3 ايار، فيما ركزت الجلسة على توقيع الاتفاقية الامنية بين لبنان وسوريا بشان اطلاق سراح 270 معتقلا سوريا من السجون اللبنانية على ان يكملوا فترة محكوميتهم في سوريا، هذا الامر حرك أهالي الموقوفين اللبنانيين الذين طالبوا باطلاق سراح أولادهم، وتحديدا المحكومين بتهم تتعلق بالأحداث التي وقعت على خلفية مناصرة احمد الشرع في السنوات الماضية، لكن المشكلة تكمن في ان بعض الموقوفين متهمون باطلاق النار على الجيش اللبناني وقتل ضباط، كما طالب الاهالي رئيس الجمهورية بإصدار عفو عام عن كل المساجين في لبنان، وناقش مجلس الوزراء تشغيل مطار القليعات وتم تاجيل البحث الى الاسبوع المقبل.
مواقف رئيس الجمهورية
ويبقى اللافت المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون امام وفد من رؤساء بلديات القرى الجنوبية الحدودية لجهة التأكيد على اعادة اعمار القرى والبلدات الجنوبية المدمرة والمتضررة، وهذه المهمة تأتي في صدارة الأولويات تسهيلا لعودة أبناء هذه القرى الى ممتلكاتهم واراضيهم، وكل ما يقال عن مناطق خالية او اقتصادية هو مجرد كلام لم يطرحه احد معنا، كما أشار الى ان ملف المحتجزين والاسرى في اسرائيل هو محور متابعة يومية ومطروح في المفاوضات امام لجنة الميكانيزم.
الاوضاع الاقتصادية
الاوضاع الاقتصادية لامست الخطوط الحمراء حسب خبير اقتصادي بارز، كان قد حذر رئيس الحكومة نواف سلام من مغبة تجاهل الاوضاع الاقتصادية والمالية لعموم الشعب اللبناني جراء ارتفاع جنوني في الاسعار وتراجع القدرة الشرائية مما ساهم في ضرب الطبقة المتوسطة، واحتمال وقوع خضات اجتماعية كبرى لايمكن الخروج منها «بالمسكنات» او اللجوء الى زيادة الأجور وتغطية عجز الخزينة بالضرائب والرسوم على الطبقات الفقيرة والمتوسطة وترك «كبار القوم» يمارسون اكبر عملية نهب للدولة عبر استمرار التعديات على الأملاك البرية والبحرية والنهرية والمشاعات والتهرب من ضريبة tva باعتماد سياسة «الدفترين» وترك القطاع النفطي «سائبا» بايدي مجموعة لا تعرف المال «الحلال»، بالاضافة الى المشاريع العملاقة بالتراضي وباسعار بعيدة عن الواقع يفرضها مجلس الانماء والاعمار لمصلحة «هذا وذاك». ويبقى الانكى ما سمي مؤخرا «بالزفت الانتخابي» للنواب وغيرها من عمليات السرقات المنظمة في كل المؤسسات الرسمية والخاصة وكذلك عبر التصدير والاستيراد، وسط «بحور» من المستشارين و «جنة» من «التهرب الضريبي» وعدم اعتماد الضريبة التصاعدية المعتمدة في كل العالم الا في لبنان؟ هذا النهج المعتمد يدمر الدولة ويجعل الخروج من الأزمة مستحيلا، فهل يجوز عدم محاسبة الذين هربوا اموالهم الى الخارج ومعروفون بالاسماء، وينطبق عليهم شعار «حاميها حراميها»؟ هذا بالاضافة الى سياسات تعثر إصلاح المصارف وغيرها وغيرها من المشاكل.
ويؤكد الخبير الاقتصادي، ان لبنان اصبح مرهونا للخارج وليس بمقدوره رفض سياسات البنك الدولي القائمة ضد اي زيادات للقطاع العام وضرورة تقليص حجمه وضبط الإنفاق وعدم تجاوز خدمة الدين 37% في الموازنة، والا فان حزمة المساعدات ستجمد، وما يقوله وزير المالية صحيح عن شروط البنك الدولي للمساعدات وماذا ننتظر في 9 شباط اذا خالفنا تعليماته. هذا هو السبب وراء كلام نواف سلام للاتحادات العمالية «عودوا بعد شهرين» وبعد انجاز الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي الذي لا بديل عنه لتمويل الاعمار والمشاريع التحتية، وبالتالي فان الحكومة امام مأزق حقيقي، وهي تسابق الوقت قبل وصول وفد صندوق النقد في 9 شباط والذي اشترط اقرار الموازنة قبل هذا التاريخ مع حزمة إجراءات عمل وزير المال على تحقيقها مع وعود باقرار قانون الفجوة المالية بضغط اميركي وعربي.
وحسب الخبير الاقتصادي، لبنان بات عليه ان يقدم موازنته للبنك الدولي اولا وقبل المجلس النيابي، والتمويل للبنان بات يخضع لشروط سياسية واقتصادية قاسية، واي مخالفة تضع لبنان على اللائحة السوداء، ويعتقد البعض في الحكومة وتحديدا رئيسها، ان تلبية الشروط الخارجية من حصرية السلاح الى الالتزام بالشروط المالية للبنك الدولي تسرّع في وصول المساعدات لان البديل عن ذلك المجهول، وبالتالي فان معظم مواقف رئيس الحكومة السياسية والمالية محكومة بشروط البنك الدولي. ومن هنا، فان موضوع زيادة الرواتب حاليا يكاد يكون مستحيلا لان المطلوب اقناع البنك الدولي اولا بهذا الإجراء، وهذا الامر صعب جدا.
الانتخابات النيابية
تحول تقديم التعازي بشقيقة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان المرحومة نجوى مجيد ارسلان الى مناسبة سياسية تمحورت حول الانتخابات النيابية في حضور حشد من السفراء العرب والاجانب في مقدمهم السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، بالاضافة الى ممثلين عن كل القوى السياسية يسارا ويمينا. وخلال تقديم رئيس الحكومة نواف سلام التعازي في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب علي حسن خليل ووزراء ونواب، كان التأكيد على ان الانتخابات في موعدها في ايار، وعلى الجميع الاستعداد للاستحقاق في 3 ايار وعلى القانون الحالي،. واذا تم اقتراح التاجيل من قبل النواب وحظي بالاكثرية، فعندئذ سيتم التاجيل لشهرين وتحديدا لاوائل شهر تموز مع تصويت المغتربين في لبنان وإلغاء الدائرة الـ16، وترجيح اقرار الميغاسنتر، هذا الاخراج حظي بتوافق الرؤساء الثلاثة وحسموا الامور في هذا الاتجاه.