Search Icon

تصعيد إسرائيليّ يتجاوز التفاوض... و"حزب الله" يعد بمفاجآت كبيرة

منذ ساعة

من الصحف

تصعيد إسرائيليّ يتجاوز التفاوض... وحزب الله يعد بمفاجآت كبيرة

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما بدا أنّ الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران ماضية إلى مزيد من الاتساع خصوصاً بعد اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» (التعبئة) غلام رضا سليماني، فإنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان ماضٍ هو الآخر إلى مزيدٍ من التوسع، قاطعاً الطريق على المبادرة الرسمية اللبنانية الداعية إلى التفاوض المباشر لإنهاء الحرب، ولكنه كان ولا يزال يصطدم بمواجهة ضارية يخوضها مقاتلو «حزب الله» على مختلف محاور الجبهة الجنوبية وعبر القصف الصاروخي المتلاحق للمواقع والمستوطنات الإسرائيلية الشمالية وصولاً إلى تل أبيب وضواحيها.

أوضح ديبلوماسي غربي رفيع لـ«الجمهورية»، أنّ الطرح التفاوضي الذي قدّمه لبنان يقوم على مقاربة «الخطوة مقابل خطوة»، أي ربط أي ترتيبات أمنية ميدانية بضمانات متبادلة وواضحة، خصوصاً لجهة تثبيت قواعد الاشتباك والحدّ من الانزلاق إلى حرب بلا أفق. إلّا أنّ إسرائيل، وفق المصدر، ترفض حتى الآن هذا الشكل من التفاوض، مفضّلة فرض وقائع ميدانية مسبقة تُترجم لاحقاً في السياسة، ما يُفرغ أي مسار تفاوضي من توازنه ويحوّله عملية إملاء لا تفاوض.

وأوضح المصدر الديبلوماسي، أنّ طبيعة التفاوض المطروح لبنانياً تقوم على مسار غير مباشر عبر وسطاء دوليّين، يتدرّج من تثبيت التهدئة إلى بحث في الترتيبات الحدودية الأوسع، وصولاً إلى آلية رقابة وضمانات دولية. غير أنّ العقدة الأساسية تكمن في رفض الجانب الإسرائيلي تقديم التزامات متزامنة، وإصراره على مقاربة أمنية أحادية، في مقابل سعي لبنان إلى تثبيت مبدأ التلازم بين الأمن والسيادة، وهو ما يفسّر استمرار الجمود على رغم من كثافة الاتصالات.

وفي هذا السياق، أبدى الديبلوماسي نفسه تفهّماً واضحاً للموقف الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، واصفاً إياه بـ«المتوازن والواقعي»، إذ يرفض الإنجرار إلى مفاوضات غير متكافئة أو تحت ضغط النار، ويشدّد في المقابل على ضرورة تأمين مظلّة دولية ضامنة قبل الانتقال إلى أي التزامات تنفيذية. ولفت إلى أنّ هذا الموقف يحظى بارتياح في أوساط غربية، كونه يحافظ على التماسك الداخلي ويمنع تقديم تنازلات مجانية.

وختم المصدر بالتأكيد، أنّ ما يجب فعله في هذه المرحلة هو «تثبيت مرجعية تفاوضية واضحة تقوم على رعاية دولية فاعلة، وتوحيد الموقف اللبناني خلف رؤية واحدة، بالتوازي مع السعي إلى فرض إيقاع تهدئة ميدانية، تتيح فتح نافذة جدّية للحل. وإلّا، فإنّ المسار سيبقى رهينة التصعيد، فيما تتحوّل المفاوضات إلى مجرّد إدارة للأزمة بدل أن تكون مدخلاً لإنهائها».

خيار لم ينضج

إلى ذلك، أكّدت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، أنّ خيار التفاوض المباشر لم ينضج بعد، لافتةً إلى أنّ هناك معوّقات داخلية وإسرائيلية أمامه، إذ لا توافق بعد بين الجهات الرسمية على مقاربة مشتركة لهذا الخيار، في ظل الموقف المعروف لرئيس مجلس النواب نبيه بري وتمايزه عن طرح رئيسَي الجمهورية والحكومة، كذلك لا استعداد إسرائيلياً للخوض في أي مفاوضات حتى إشعار آخر.

ولفتت هذه الأوساط، إلى أنّ كل المؤشرات تفيد أنّ الكرة لا تزال في الميدان المشتعل، حيث تعتبر تل أبيب، أنّ ليس من موجب للكلام الديبلوماسي قبل أن تفرض وقائع جديدة على الأرض، تسمح لها لاحقاً بفرض إرادتها السياسية كاملة على الطاولة. و«حزب الله» من جهته مُصمِّم على الصمود والمواجهة لتحسين شروط أي تسوية مستقبلية، وبالتالي فإنّ المرحلة الحالية هي لتثبيت المعادلات وليس لصنع التفاهمات.

مفاجآت كبرى

في هذه الأثناء، اكّد مصدر بارز في «حزب الله» لـ«الجمهورية»، «انّ المعركة المفتوحة والدخول البري سيفاجئ العدو، لأنّ أعددنا لمواجهات شرسة وطويلة الأمد». وقال المصدر: «نخوض معركة مصيرية، اما أن ننتهي إلى اتفاق نهائي، وإما أن ندخل في مرحلة استنزاف للعدو، صحيح انّ فيها خسائر كبيرة، ولكنها واقع وفُرض علينا، فلا يمكن أن نقبل بهذا الاستسلام البطيء الذي كان يُمارس علينا طوال هذا الوقت، فالسلطة قدّمت كل التنازلات والآن الجميع يحاسبها، ولو كانت قد ركّزت في معركتها الديبلوماسية على إلزام العدو بتنفيذ اتفاق 27 تشرين 2024 لما وصلنا إلى هنا».

وعن حدود القبول بالتسوية كشف المصدر «انّ «حزب الله» أبلغ إلى المعنيين انّ خريطة الحل تبدأ من وقف إطلاق النار والاعتداءات اليومية ثم الانسحاب فتسليم الأسرى وعودة السكان وإعادة الإعمار، وبعدها العمل على حل مستدام. وأي تفاوض يفضي إلى هذه النتيجة سنقبل به». وحول توقيت العملية الأولى التي نفّذها الحزب، اكّد المصدر «انّ كل المعلومات التي وصلت كانت تشير إلى انّ الإسرائيلي عندما ينهي الحرب في إيران سينقض على المقاومة في لبنان. والآن المعركة اصبحت واحدة، لكن إذا اعطانا ما هو مطلوب في لبنان ستقف الحرب هنا بمعزل عن إيران».

عون

وفي حين رحّب الاتحاد الأوروبي «بدعوة لبنان إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل»، قائلا: «ندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله» وإنهاء أنشطته العسكرية»، ومديناً «هجمات «حزب الله» العشوائية ضدّ إسرائيل»، أجرى الرئيس عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو جولة أفق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر. ولاحقاً زار ماغرو رئيس الحكومة نواف سلام وبحثا في تطورات الوضع في لبنان والمنطقة، والجهود الرامية إلى وقف التصعيد.

كذلك، عرض الرئيس عون التطورات مع السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا الذي أطلعه على نتائج زيارته لعدد من البلدات والقرى الجنوبية، لاسيما منها تلك التي صمد أهلها فيها رغم تدهور الوضع الامني. واكّد بورجيا «متابعة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر للوضع في لبنان وصلواته الدائمة من اجل إنهاء معاناة اللبنانيين ووقف القتال»، كما اكّد له متابعة الكرسي الرسولي لأوضاع النازحين ومساعدتهم.

وشكر الرئيس عون الأب الأقدس على مواقفه الداعمة للبنان ولشعبه، مؤكّداً «العمل الدؤوب من اجل إنهاء المحنة التي يعيشها لبنان حالياً»، لافتاً إلى «انّ المبادرة التفاوضية التي أطلقها هدفت إلى وقف التصعيد والأعمال العدائية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بأيدي القوات المسلحة اللبنانية».

واتصل عون بوزير الدفاع الوطني ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، معزياً بالعسكريين الذين استشهدوا أمس نتيجة غارة إسرائيلية على طريق زبدين – النبطية. وأكّد «أنّ استهداف المؤسسة العسكرية، التي تضطلع بدور وطني جامع في حماية الاستقرار وصون السيادة، يتناقض بشكل فاضح مع دعوات لبنان والمجتمع الدولي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية».

الموقف الإسرائيلي

في غضون ذلك، أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «أنّ إسرائيل، تتوقع من حكومة لبنان اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات على إسرائيل من لبنان». وقال: «إذا لم تواجه الحكومة اللبنانية «حزب الله» فهي تسلّم سيادة لبنان ومستقبله لإيران». واعتبر ساعر أنّ «إيران هي سبب عدم الاستقرار في المنطقة»، مشيرًا إلى انّه «لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلّا عن طريق الإيرانيين».

من جهته، قال رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر، إنّ «هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمّت تسوية معظمها». وأشار إلى أنّه «يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان»، لافتاً إلى «أنّ إسرائيل لا تخطط لاحتلال لبنان». وأضاف: «شراكتنا مع الأميركيين بالحرب مستمرة، ولكن إن اضطررنا أن نواصل وحدنا سنفعل».

ومن جهته، رئيس الأركان الإسرائيلي اعلن «أنّ الحملة العسكرية ضدّ «حزب الله» مستمرة»، مشدّدًا على العمل لإزالة التهديدات عن بلدات الشمال، ومواصلة حشد القوات وتوسيع نطاق العملية البرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «قوات الفرقة 36 بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط برّي مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان، وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وكانت الاعتداءات الإسرائيلية والغارات تنقلت منذ فجر أمس بين قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وعرمون. واستهدف الطيران الإسرائيلي الضاحية، وكانت الغارة الأعنف على طريق المطار القديم بالقرب من ملعب الانصار في منطقة برج البراجنة. وتصاعدت الغارات مساء لتشمل بعلبك، حيث وقعت مجزرة سقط فيها اكثر من 6 شهداء بينهم طفلان.

وأصدرت أمس قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: «استهدفت غارات إسرائيلية معادية الجيش بتاريخ 17/3/2026، مما أدّى إلى استشهاد 3 عسكريين وإصابة 5 آخرين في مناطق زبدين وقعقعية الجسر والدوير - النبطية. وتزامن ذلك، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تسببت بوقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى، وخلّفت دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية.

وندين بأشدّ العبارات الاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول العسكريين والمدنيين، وإنّ استمرارها بوتيرة متزايدة يكشف نيات الاحتلال الإسرائيلي التدميرية حيال وطننا، ويمثل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمن مواطنيه والقرارات الدولية ذات الصلة، كما ينعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.

في هذا السياق، نشدّد على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، بخاصة القرار 1701، والتزام اتفاق وقف الأعمال العدائية».

تدخّل سوري؟

من جهة ثانية، أفادت وكالة «رويترز»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أنّ الولايات المتحدة شجّعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان، في إطار المساعدة على نزع سلاح «حزب الله».

وبحسب المصادر، فإنّ دمشق تبدي ترددًا في الشروع في مثل هذه الخطوة، خشية الانجرار إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، نفى السفير الأميركي في تركيا توم برّاك صحة التقارير التي تحدثت عن تشجيع الولايات المتحدة لسوريا على إرسال قوات إلى لبنان، واصفًا إياها بأنّها «خاطئة وغير دقيقة». وقال برّاك عبر منصة «X» إنّ ما يتمّ تداوله في هذا الإطار لا يعكس الواقع.