Search Icon

خطاب الرئيس عون في واشنطن يكرّس المقاربة الوطنية التي دعا إليها "التقدمي"

منذ ساعة

من الصحف

خطاب الرئيس عون في واشنطن يكرّس المقاربة الوطنية التي دعا إليها التقدمي

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: شكّل خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في السفارة اللبنانية في واشنطن صياغة واضحة لمقاربة وطنية لمعالجة ملف السلاح غير الشرعي، وهي مقاربة تتقاطع في جوهرها مع الموقف الذي تبنّاه الحزب التقدمي الاشتراكي منذ دخول "حزب الله" في حرب الإسناد الأولى في تشرين الأول 2023. فقد انطلق الرئيس عون من السؤال الأكثر حساسية، وهو كيفية معالجة مسألة السلاح، ليقدّم خارطة طريق تبدأ بإزالة السبب الجذري لوجوده، أي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، قبل الانتقال إلى بسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، وصولًا إلى إعادة الإعمار وإعادة دمج البيئة التي نشأ فيها هذا الواقع ضمن مشروع الدولة.

وتعيد هذه المقاربة إلى الواجهة المذكرة التي كان الرئيس وليد جنبلاط قد طرحها حول اتفاق الإطار، والتي ارتكز اعتراضها الأساسي على إغفال السبب المباشر لاستمرار السلاح، والمتمثل باستمرار الاحتلال الإسرائيلي. واليوم، يعيد الرئيس عون تثبيت هذا المنطق، واضعًا معالجة الأسباب قبل النتائج، بما ينسجم مع مقاربة "التقدمي" الوطنية والواقعية والبعيدة عن الشعارات والانقسامات.

طرح الرئيس عون لم يقتصر على البعد الأمني، بل تناول أيضًا البعد الوطني والإنساني للقضية، عندما شدد على أن حزب الله ليس "قوة مرتزقة أجنبية"، بل تنظيم يضم مواطنين لبنانيين خضعوا، على مدى أربعة عقود، لاستثمار أيديولوجي واجتماعي وعسكري مكثف أدى إلى نشوء واقع مسلح خارج سلطة الدولة. وهذه النظرة تتطابق مع ما دأب الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس وليد جنبلاط على التأكيد عليه، لجهة أن عناصر حزب الله هم لبنانيون وليسوا جسمًا غريبًا عن المجتمع اللبناني، وأن أي معالجة جدية لهذا الملف يجب أن تقوم على استعادة الدولة لدورها واحتضان جميع أبنائها واستيعاب "عناصر حزب الله" لا على منطق الإقصاء أو استهداف أي مكوّن لبناني.

وانطلاقًا من هذا الفهم، حذّر وليد جنبلاط مرارًا من المشاريع الإسرائيلية التي تستهدف تفكيك المجتمع اللبناني أو دفع أي مكوّن إلى التهجير، مؤكدًا أن الانعزال ليس مرتبطًا بطائفة بعينها، بل هو نهج عابر للطوائف يتناقض مع فكرة لبنان الواحد والدولة الجامعة.

وفي موازاة ذلك، يلتقي خطاب الرئيس عون مع الثوابت التي يتمسك بها الحزب التقدمي الاشتراكي، وفي مقدمتها استعادة الدولة لاحتكار قرار السلم والحرب وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، استنادًا إلى اتفاق الطائف، باعتبار أن هذه المبادئ تشكل أساس قيام الدولة، قبل أن تصبح موضع مطالب أو ضغوط خارجية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط أن خطاب الرئيس جوزاف عون في واشنطن شكّل محطة مفصلية كرّست الثوابت الوطنية القادرة على فتح الباب أمام استقرار مستدام، مجددًا دعم الحزب للرئيس عون في مساعيه لترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية. وشدد جنبلاط على أن الأولويات تبقى واضحة: وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح واحتكار الدولة لقرار السلم والحرب، ودعم الجيش اللبناني، وتأمين عودة أبناء الجنوب إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، بما يرسخ السلم الأهلي ويعيد بناء الدولة على أسس وطنية جامعة.

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه ينتظر الاطلاع على نتائج الاجتماعات الثنائية التي عُقدت في واشنطن، ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وردًا على سؤال عمّا إذا كان سيلتقي رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد عودته من واشنطن، قال بري، في حديث لمنصة "وايز"، إن التواصل بينهما قائم. كما علّق على حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تدخل سوري في لبنان، مؤكدًا أنه غير متخوّف، لأنه لا توجد أي إشارات سورية أو لبنانية تدل على وجود نية للتدخل أو لإحداث توترات. وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية، أوضح بري أنها كانت زيارة رمزية ومنسقة معه، مشيرًا إلى أن سلام اتصل به، فنصحه بالتوجه باكرًا وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، لأن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن إطلاق النار.

وبالفعل، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على أكثر من محور جنوبي، وتتخذ أشكالًا مختلفة، كان آخرها إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على دخول قلعة دوبيه ضمن نطاق بلدية شقرا ودوبيه ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، كما نفذت قوات الاحتلال أكثر من عملية تفجير لمنازل وبيوت، كان آخرها في بلدة حولا أمس الأربعاء.

ضبط عملية تهريب مخدرات

على خط آخر، أعلنت وزارة المالية أن الجمارك اللبنانية ضبطت ثلاثة أطنان ونصف الطن من المخدرات في مرفأ بيروت، كانت معدّة للتهريب إلى إحدى الدول الأفريقية، وقد تم توقيف أفراد المجموعة المتورطة في العملية جميعهم.

ومن جهتها، أعلنت إدارة الجمارك، في بيان، أنه "بعد عملية نوعية دقيقة من الرصد والمتابعة، تمكّنت شعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال في جمارك بيروت من ضبط ثلاثة أطنان ونصف الطن من المواد المخدّرة، وهي عبارة عن حشيشة الكيف، في مرفأ بيروت، وكانت معدّة للتهريب إلى الخارج. وقد تم اتخاذ المقتضى القانوني بإشراف القضاء المختص".

اتفاق للتعاون النووي السلمي بين واشنطن والرياض

وقّعت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية اتفاقية للتعاون النووي السلمي (اتفاقية 123)، إلى جانب اتفاقية مرافقة للضمانات النووية، لتشكّلا الإطار القانوني لشراكة استراتيجية بمليارات الدولارات في مجال الطاقة النووية المدنية. وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن الاتفاق يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للمشاركة في البرنامج النووي السعودي، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة ومنع الانتشار النووي، بما يعزز التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين. ومن المقرر أن يُحال الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي لمراجعته.