الاحداث- كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: قدّم الرئيس وليد جنبلاط، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة أمس السبت، طرحًا اعتبره كثيرون مدخلًا لتوحيد اللبنانيين خلف الدولة، التي دخلت مسارًا تفاوضيًا لا يزال قيد الاختبار، في وقت تتقاطع فيه المعطيات الميدانية مع مخططات إسرائيلية لفرض ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بهدف منع عودة سكان نحو 55 قرية جنوب لبنان. طرح جنبلاط يأتي ترجمةً لدعواته المتكررة للالتفاف حول الدولة، على قاعدة أن يحمل المسار التفاوضي الرسمي المطالب التي يطرحها "حزب الله" واللبنانيون جميعاً.
وعلى شاشة "التلفزيون العربي"، شدّد جنبلاط على أن الأولوية تكمن في إعادة تحرير الجنوب، وتثبيت وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود، على أن يلي ذلك البحث في مباحثات ثنائية بين القيادات، محذرًا من تداعيات إقصاء أي مكوّن لبناني، لا سيما داخل البيئة الشيعية، وكذلك في سائر المكونات.
ورأى جنبلاط أن هذه المقاربة قد تدفع جميع اللبنانيين، وفي مقدّمهم "حزب الله"، إلى الوقوف خلف الدولة والإيمان بالمسار التفاوضي كأحد الخيارات للوصول إلى الأهداف المطلوبة، داعيًا إلى وضع جدول أعمال واضح يحدّد رؤية الدولة وخطتها، بالتوازي مع التأكيد على مبدأ حصر السلاح بيدها وامتلاكها قرار السلم والحرب.
وفي السياق نفسه، طرح جنبلاط مدخلًا لمعالجة ملف السلاح، يقوم على انضواء مقاتلي "حزب الله" ضمن مؤسسات الدولة، من دون إعادة إحياء النقاش السابق حول الاستراتيجية الدفاعية الذي لم يفضِ إلى نتائج. كما شدّد على ضرورة أن يضم الوفد اللبناني المفاوض خبراء مدنيين وعسكريين، خصوصًا أن المطلوب يبدأ بالانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود، ضمن صيغة اتفاق أمني شبيه باتفاق العام 1949 مع تعديلات تواكب تطورات الحروب الحديثة.
وفي موازاة ذلك، رفض جنبلاط فكرة نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، معتبرًا أن هذا المسار لا يتحقق إلا عبر عملية تفاوضية طويلة، متسائلًا عن جدوى الاستمرار في شعارات إسناد الجمهورية الإيرانية، في ظل تكرار مشاهد "الإسناد" بمراحله المختلفة.
في المقابل، وفيما قال أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أنّ "حزب الله" منفتح لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان، في إطار الوحدة، ومنع الفتنة، واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي أن سلاح الحزب شأن داخلي لبناني لا يدخل في أي مفاوضات خارجية، مشددًا على أن الحزب لن يتخلى عنه، مع إبداء الاستعداد للنقاش مع الدولة ضمن استراتيجية دفاعية. كما حذر من استمرار الخروقات الإسرائيلية، مؤكدًا أن "المقاومة" سترد عليها.
ميدانيًا، دعا قماطي النازحين إلى التريث في العودة، رغم تسجيل حركة عودة محدودة إلى بعض المناطق الآمنة. في غضون ذلك، برز الاعتداء على الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن "اليونيفيل"، والذي أدى إلى مقتل جندي وإصابة ثلاثة، ما استدعى اتصالات بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وفيما اتهم الأخير "حزب الله" بالوقوف خلف الهجوم، شدد عون على رفض لبنان المطلق استهداف قوات الطوارئ، مؤكدًا فتح تحقيق فوري وملاحقة المسؤولين.
إقليميًا، ومع الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، يعود ملف مضيق هرمز إلى الواجهة كأداة ضغط أساسية. وتشير المعطيات إلى أن تشديد إيران سيطرتها على المضيق جاء ردًا على ما تعتبره خروقات أميركية، في وقت تضغط واشنطن لضمان حرية الملاحة الكاملة. وبين هذين الموقفين، يرتسم مشهد معقّد: إما تسوية تفتح هرمز بالكامل، أو تصعيد تدريجي يعيد خلط الأوراق في المنطقة.