الأحداث- نشر موقع “والاه” العبري تقريرًا للصحافي الإسرائيلي أمير بوخبوط تناول فيه عملية الخطف التي نفذتها قوة إسرائيلية خاصة داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت مسؤول “الجماعة الإسلامية” عن منطقتي حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي، في بلدة الهبارية جنوب لبنان.
وبحسب التقرير، فإن العملية نُفذت خلال ساعات الليل ووصفتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بـ“الناجحة”، مشيرًا إلى أنها تعكس قلقًا متزايدًا داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تنامي بنى تنظيمات مسلحة في الفضاء السوري–اللبناني. واعتبر أن هذا التطور يأتي، وفق التقديرات الإسرائيلية، نتيجة تراجع نفوذ حزب الله وانهيار نظام بشار الأسد، ما أوجد فراغات أمنية تسعى هذه التنظيمات إلى ملئها.
وأضاف التقرير أن المعتقل كان يعمل مع آخرين على التخطيط لهجمات تستهدف مدنيين إسرائيليين على امتداد الحدود السورية–اللبنانية، لافتًا إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تبدي خشية كبيرة مما تصفه بـ“جيوب إرهابية” تنشط في هذه المنطقة الجغرافية، ويتركز جزء من نشاطها على استهداف إسرائيل.
وأشار “والاه” إلى أن هذه العملية تأتي بعد نحو شهرين من اعتقال ناشط تابع للتنظيم نفسه في قرية بيت جن داخل الأراضي السورية، في مؤشر، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى وجود ترابط متزايد بين البنى التنظيمية العاملة في كل من سوريا ولبنان. ولفت إلى أن وسائل إعلام عربية وثّقت محيط منزل القيادي المعتقل عطوي عطوي عقب عملية اختطافه.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن ما يجري يُعد من تداعيات سقوط نظام بشار الأسد والضربات التي تلقاها حزب الله في لبنان، ما أدى إلى نشوء فراغات أمنية، لا سيما في المناطق الحدودية مع إسرائيل. وأضاف أن هذه الفراغات تشكل بيئة جاذبة لتنظيمات مسلحة تسعى إلى بناء بنى تحتية عسكرية جديدة.
وبحسب المصدر، فإن محاولات الوصول إلى هذه المنطقة لا تقتصر على “الجماعة الإسلامية”، بل تشمل أطرافًا عدة، من بينها حزب الله، وحماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والحوثيون، وإيران، إضافة إلى جهات مرتبطة بالنظام السوري الجديد وتنظيمات مسلحة أخرى، بهدف اختبار إمكانية فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.
وأوضح التقرير أن “الجماعة الإسلامية” هي حركة لبنانية سنية مرتبطة أيديولوجيًا بجماعة “الإخوان المسلمين”، التي تعود جذورها إلى مصر ولها امتدادات فكرية وسياسية في عدد من الدول، بينها قطر وتركيا. ووفق التقديرات الإسرائيلية، يضم التنظيم مئات العناصر المسلحة والمدرّبة التي تنشط بعيدًا عن الأضواء.
وأضاف أن الذراع العسكرية للتنظيم تعمل تحت اسم “قوات الفجر”، وأن الجماعة شهدت خلال العام الأخير تقاربًا متسارعًا مع المحور الشيعي، يُرجّح، بحسب التقرير، أنه جاء نتيجة تدفق أموال إيرانية. واعتبر أن التنظيم بات اليوم يعمل كذراع تنفيذية تتعاون بشكل وثيق مع كل من حماس وحزب الله.
وأشار التقرير إلى أن خطورة التنظيم برزت بشكل واضح في كانون الثاني 2026، عندما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيفه رسميًا منظمة إرهابية عالمية.
وعلى الصعيد العملياتي، لفت التقرير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت ارتباطًا مباشرًا بين البنى التحتية للتنظيم في سوريا ولبنان ومناطق أخرى، مع تركيز خاص على منطقة بيت جن القريبة من الحدود مع إسرائيل. وفي هذه المنطقة، نُفذت عملية اعتقال سابقة وُصفت بالناجحة، لكنها أدت، بحسب التقرير، إلى وقوع قوة احتياط إسرائيلية في كمين أسفر عن إصابة عدد من الجنود.
وبناءً على هذه المعطيات، بدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات توغل واعتقالات ميدانية استهدفت ناشطين متورطين في التخطيط لهجمات تشمل زرع عبوات ناسفة وإطلاق صواريخ. واعتبر التقرير أن المصلحة المشتركة بين حماس وحزب الله و“الجماعة الإسلامية” تكمن في تحويل الجولان السوري إلى جبهة نشطة تتيح مهاجمة إسرائيل من دون الانجرار إلى حرب شاملة تشمل لبنان.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تستبعد احتمال أن يكون النظام السوري الجديد يغض الطرف، أو يتعامل بصمت، مع نشاط هذه التنظيمات داخل الأراضي السورية، بهدف إشغال الجيش الإسرائيلي وربما استهدافه، رغم تأكيد مسؤولين في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن النظام السوري الجديد يبذل جهودًا لمنع وصول مسلحين إلى المناطق الخاضعة للسيطرة العملياتية الإسرائيلية، بما في ذلك إحباط محاولات تهريب أسلحة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن التقديرات الإسرائيلية لا تستبعد أن يكون النظام السوري الجديد بصدد المناورة بين ضغوط إيرانية من جهة، وضغوط أميركية–إسرائيلية من جهة أخرى، في ما يتعلق بضبط النشاط المسلح على حدوده الجنوبية.