Search Icon

تصعيد إسرائيلي لمحاولة فرض “دفتر شروط”… ولبنان إلى البنتاغون لوقف النار أولاً

منذ 47 دقيقة

من الصحف

تصعيد إسرائيلي لمحاولة فرض “دفتر شروط”… ولبنان إلى البنتاغون لوقف النار أولاً

الاحداث - كتبت صحيفة الجمهورية تقول: فيما واصلت إسرائيل تصعيدها في الجنوب وصولاً إلى البقاع الغربي، موسعة دائرة إنذاراتها للإخلاء التي تركّزت على مدينة النبطية ومجموعة من القرى والبلدات جنوب الليطاني وشماله، ظل الغموض يلفّ الموقف الأميركي من هذا التصعيد، وإن كان بعض الأوساط السياسية تكّهن في انّ عدم تنفيذ إسرائيل تهديدها بقصف بيروت وضاحيتها الجنوبية أمس واول من أمس، مردّه إلى تدخّل أميركي لجم هذا التهدديد، في الوقت الذي يستعد البنتاغون لرعاية المفاوضات على المسار الأمني بين لبنان وإسرائيل في 29 من الجاري، فيما الوفد العسكري والأمني اللبناني سيتّوجه اليوم إلى العاصمة الأميركية مزوداً بتوجيهات تقضي بالتركيز على تثبيت وقف إطلاق النار، قبل البحث في أي ترتيبات أخرى. علماً انّ اجتماعات المسار السياسي ستُعقد في 2 و3 حزيران المقبل في مقرّ الخارجية الأميركية.

​وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ الاتصالات التي أجرتها بعبدا مع الجانب الأميركي للجم التصعيد الإسرائيلي وتثبيت وقف اطلاق النار، أسفرت عن الاستمرار في تحييد بيروت عن الاستهداف الإسرائيلي. لكن مصادر ديبلوماسية أبدت عبر «الجمهورية» قلقها من تطورات المسار الميداني جنو​باً، عشية انطلاق جولة المفاوضات العسكرية في البنتاغون. فإسرائيل أعلنت رسمياً انتقال قواتها من التموضع الدفاعي في المناطق التي تمركزت فيها في الحرب الأخيرة، إلى اتخاذ إجراءات هجومية متقدّمة على الأرض. وقد بدأت استدعاءً فورياً لجنود الاحتياط الذين سُرّحوا أخيراً، بهدف توسيع نطاق العمليات العسكرية عبر خط وقف النار. ويشن الجيش الإسرائيلي عمليات توغل واجتياحات برّية نشطة شمال «الخط الأصفر» في الجنوب اللبناني، بذريعة تدمير شبكات الطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله». وفي تقدير المصادر الديبلوماسية، أنّ هذا يعني عملياً سقوط المفهوم الجغرافي للهدنة على المستوى الميداني.

وأضافت هذه المصادر، أنّ ما يثير المخاوف، أنّ هذا التصعيد جاء بناءً على استجابة حكومة نتنياهو لضغوط حادة وانتقادات وجّهها وزراء اليمين المتطرّف ورئيس الأركان إيال زامير، وأركان القيادة الشمالية، خلال جلسات المجلس الوزاري المصغّر «الكابينت»، سعياً إلى فرض الهيمنة على أجزاء من جنوب لبنان، وتغطيةً للإرباك الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي جراء ضربات الطائرات الإنقضاضية والعبوات الناسفة التي أسفرت عن مقتل 11 جندياً. وهذا الاتجاه التصعيدي قد يدفع إسرائيل، وفق المصادر، إلى الإنصياع لطرح رئيس الأركان الذي قال «إنّ مباني في بيروت يجب أن تُستهدف رداً على تهديد مسيّرات حزب الله». وهو ما يهدّد برفع الحصانة الجوية والأمنية التي حظيت بها الضاحية الجنوبية، وربما عمق العاصمة، على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية.

​ولذلك، ​ينطلق الوفد اللبناني العسكري بمفاوضاته في البنتاغون الجمعة، حيث طاولة المفاوضات لن تكون على الأرجح مكاناً لإبرام تسوية بالتراضي، بل منصة لإبلاغ لبنان بـ«دفتر الشروط الأخير».

غياب الغطاء الأميركي يؤرق لبنان

وفي غضون ذلك، قال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، إنّ «رفع الغطاء الأميركي عن توسّع الإعتداءات الإسرائيلية، قصفاً وتوغلاً وتدميراً وقتلاً، خارج ما يُعرَف بالخط الأصفر، عشية اجتماع البنتاغون في 29 أيار الجاري لوضع مسار أمني بين لبنان وإسرائيل، يؤرق الإدارة اللبنانية ويهدّد إمكانية وضع هذا المسار عند إقراره موضع التنفيذ، كما أنّه يصعّب من موقف السلطات اللبنانية في المفاوضات، لأنّها باتت تحت ضغط النار والمفاوضات، وهي غير قادرة على الهروب من أي منهما».

وأضاف المصدر، أنّ «لبنان واجه بصلابة فكرة إنشاء لواء قتالي متخصِّص لسحب سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، حفاظاً على وحدة المؤسسة العسكرية وقرارها الوطني، ما أثار حفيظة إسرائيل ومن خلفها واشنطن، اللتَين اعتبرتا أنّ لبنان لم يُقدم على أي خطوة فعلية لاستكمال تنفيذ خطة سحب السلاح المتعثرة منذ مطلع السنة عند نقطة شمال الليطاني، وإنّ منطقة جنوب النهر باتت بدورها في حاجة لإعادة تنفيذ، إلّا أنّ لبنان يعتبر أنّها غير قابلة للتنفيذ في ظل وجود احتلال إسرائيلي».

واشنطن وتل أبيب

في هذه الأثناء، أفادت القناة 12 الإسرائيليّة، أّنّ «إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة الأميركية على طبيعة العملية العسكرية في لبنان وأهدافها». وأعلنت أنّ «واشنطن حذّرت إسرائيل من مهاجمة بيروت بأي شكل».

في حين لفتت القناة 14 الإسرائيليّة، إلى «تقديرات في إسرائيل بأنّ الاتفاق مع إيران سيشمل بشكل شبه مؤكّد لبنان»، مضيفةً أنّ هذا الإتّفاق «لن يؤدي لانسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء».

وفي السياق، قال نتنياهو خلال افتتاح جلسة المجلس الوزاري السياسي ـ الأمني، إنّ الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مؤكّداً أنّ هذه التحركات تتمّ بتوجيهات مباشرة منه ومن وزير الأمن الإسرائيلي. وأشار إلى أنّ القوات الإسرائيلية تنفّذ عملياتها «بقوات كبيرة على الأرض» داخل الجنوب اللبناني، مضيفاً، أنّها تسيطر على ما وصفه «مناطق استراتيجية». وأوضح أنّ إسرائيل تعمل على تعزيز ما سمّاه «الشريط الأمني» داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أنّ الهدف من ذلك هو تأمين بلدات الشمال وحمايتها، في إشارة إلى توسيع نطاق التحركات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية.

وتطرّق نتنياهو إلى التهديد المتزايد الذي تمثله المسيّرات الإنقضاضية التي يطلقها «حزب الله»، مؤكّداً أنّ إسرائيل تبذل «جهوداً هائلة» لتطوير وسائل «إبداعية ومبتكرة» لمواجهة هذه المسيّرات.

عون يهنئ بالأضحى

داخلياً، هنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً لمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، متمنياً أن يحمل هذا العيد معه الطمأنينة والرجاء وأياماً أفضل للبنان وشعبه. وقال: «من المعاني التي يجسّدها الأضحى، أنّه مفهوم مشترك بين أدياننا السماوية كافة. ويظل أسمى معانيه أنّ الرب أراد من هذه التجربة أن نتعلم كيف لا نضحي بأولادنا ولا نهدر دماءهم، بل أن نفتديهم ونصنع لهم الحياة». وتابع: «إنّ مغازي العيد من محبة وتضامن وتكاتف، تبقى اليوم أكثر ما نحتاج إليه في ظل الظروف الصعبة والتحدّيات التي يمرّ بها لبنان، خصوصاً نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما أسفرت عنه من ضحايا وجرحى ونازحين يفتقدون فرحة العيد». وختم: «ونسأل الله أن يجعل من هذه المناسبة محطةً لتعزيز وحدتنا الوطنية، والتمسك بقيم التضامن والمسؤولية والمحبة، والإيمان بقدرتنا معاً على تجاوز المحن وبناء مستقبل يليق بلبنان واللبنانيين. أعاده الله على وطننا بالأمن والاستقرار والسلام، وعلى اللبنانيين جميعاً بالخير والبركات»

وقد التقى الرئيس عون بعد ظهر أمس في قصر بعبدا، الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وعضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل بو فاعور، وعرض معهما الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الراهنة.

«حزب الله»

في غضون ذلك، كرّر «حزب الله» رفضه المفاوضات وتمسكه بالسلاح والحق بمقاتلة إسرائيل. وقال في بيان لمناسبة مئوية الدستور اللبناني، انّ «مقاومة الاحتلال والعدوان ليست خروجًا على الدولة ولا افتئاتًا على الدستور، بل هي حق وطني مشروع، محمي بمبادئ الدستور اللبناني وبالتزامات لبنان العربية والدولية، ولا يمكن لأي قرار سياسي أو حكومي أن يسلب شعبنا حقه الطبيعي في الدفاع عن أرضه، ولا أن ينزع المشروعية عن مقاومة الاحتلال». وأضاف: «إنّ الدستور الذي يربط لبنان بمواثيق جامعة الدول العربية لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن النصوص العربية التي تقرّ بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي، بما في ذلك حقها في تحرير أرضها وصون سيادتها». وتابع: «كما أنّ اتفاق الطائف، بما أكّد عليه من وجوب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأرض اللبنانية، وبما ثبّته من تمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949، لا يترك مجالًا للالتباس في توصيف العلاقة مع الكيان الصهيوني بوصفها علاقة عداء واحتلال وتهديد دائم، لا علاقة تطبيع أو استسلام أو قبول بالأمر الواقع».

موافقة أميركية

وكان موقع «واللا» الإسرائيلي نقل عن مصدر أمني اسرائيلي، أنّ «هناك خطوات جديدة ضدّ استمرار إطلاق المسيّرات من «حزب الله»، وسياسة ضبط النفس تجاهه تضرّ بالإنجازات العملياتية». وأضاف المصدر: «الجيش مُنح الضوء الأخضر لتشديد الردود على مسيّرات حزب الله»، مشيرًا إلى أنّ «لدينا طرقاً عدة لتصعيد الردّ على هذه المسيّرات».

ميدانياً

على الارض، أنذر الجيش الإسرائيلي أمس، مدينة النبطية، مهدّداً باستهدافها، وطلب من الموجودين فيها إخلاء منازلهم فوراً والإنتقال الى شمال نهر الزهراني. وبينما واصل الجيش الإسرائيلي قصفه وغاراته على القرى الجنوبية، واستهدف بحزام ناري السلطانية وخراج دير إنطار بأكثر من 5 غارات، واصل «حزب الله» ايضاً عملياته ضدّ الجيش الإسرائيلي ومستوطنات الشمال. وفي البقاع الغربي، أنجزت فرق الإنقاذ التابعة لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» و»كشافة الرسالة الإسلامية» أعمال رفع أنقاض المنازل التي استُهدفت في بلدة مشغرة مساء أمس وفجرًا، واعلنت وزارة الصحة سقوط 11 شهيداً من بينهم طفلتان وسيدة و 15 جريحاً من بينهم طفل، في حصيلة غير نهائية للغارة على مشغرة. وبعد الظهر، استهدفت غارة إسرائيليّة سيارة في بلدة القرعون، وأخرى استهدفت عبّارة قرب حاجز الجيش عند سدّ القرعون أدّت إلى قطع طريق مشغرة.

الرواتب والقطاع العام

كشف مصدر وزاري لـ«الجمهورية»، أنّ «الوضع الاقتصادي بات يثقل كاهل السلطة اللبنانية، تزامناً مع انخفاض معدّلات الجباية للخزينة العامة». وأضاف المصدر، أنّ «الأساتذة المتعاقدين بالساعة باتوا يعيشون بلا أي مداخيل منذ 16 آذار الماضي، وذلك أنّ الحكومة احتسبت لهم ساعات العمل كاملة من 3 إلى 16 آذار، على رغم من أنّ التعليم متوقف في الجنوب وبيروت والشوف والبقاع ومعظم مناطق الشمال وجبل لبنان، أي أنّ الأساتذة لا يعملون لتُحتسب لهم ساعات عمل ويتقاضون أجرها، وذلك نتيجة الحرب وإغلاق المدارس والثانويات الرسمية التي تؤوي النازحين».

كما يلفت مصدر وزاري آخر، رداً على سؤال، إلى أنّ «العسكريين بالخدمة الفعلية والمتقاعدين وموظفي القطاع العام الآخرين، كانوا موعودين بزيادات على الراتب وصرف لمستحقاتهم المالية المتأخّرة، لكنّ إغلاق مجلس النواب بوجههم حال دون فتح اعتمادات لصرف هذه الأموال، إذ إنّ التركيز التشريعي كان على قوانين شعبوية أخرى، متناسين حقوق المؤسسة العسكرية».

ويحذّر المصدران من أنّ «انفجاراً شعبياً قد يتأتى من هذا التأخير، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية للناس بفعل الغلاء والحرب على لبنان. داعيان مجلس النواب للاجتماع ولو بجدول أعمال أعمال من بند أو اثنين، لتجنيب لبنان كارثة في الشارع».