الاحداث- كتبت صحيفة الانباء الالكترونية تقول:"أحد عشر شهيداً سقطوا أمس السبت في استهدافات إسرائيلية خارج ما يُسمّى "الخط الأصفر" أو "المنطقة الأمنية" التي تسعى إسرائيل إلى فرضها وتوسيعها في جنوب لبنان. مجزرتان بين أنصار ودير الزهراني، كان بين ضحاياهما نساء وأطفال، فيما اختصرت صور الشهيدة زينب وأولادها الأربعة حجم المأساة التي عاشها الجنوب في يوم دموي جديد.
لم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد. ففي ساعات الفجر الأولى، دوّت تفجيرات إسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر، المنطقة التي تتجه إليها الأنظار باعتبارها إحدى النقاط الأساسية التي تسعى إسرائيل لاقتحامها وتثبيت وجودها العسكري على أرضها، وسط مخاوف من أن يكون الهدف التقدم بعدها في اتجاه إقليم التفاح أو البقاع الغربي.
وبحسب العميد الركن المتقاعد فادي داوود، فإن إسرائيل تعمل وفق ما يمكن وصفه بأشرطة أو أحزمة عريضة، بحيث تنتهي من الشريط الأول قبل الانتقال إلى الثاني ثم الثالث. ويرى أن تكثيف النشاط العسكري الحالي يعكس عودة إلى نمط العمليات الذي سبق انطلاق مرحلة المفاوضات.
وفي مفارقة لافتة، وبعد حافل بسقوط المدنيين، خرج مكتب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ليتحدث عن رغبة نتنياهو في مفاوضات أكثر جدية مع لبنان. وبين الميدان والتفاوض، يعود إلى الواجهة التحذير الذي أطلقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط منذ توقيع الإطار الثلاثي، من خطورة أن تتحول المفاوضات إلى غطاء تستفيد منه إسرائيل لمواصلة عملياتها وفرض وقائع جديدة على الأرض.
هذا التحذير جدده تيمور جنبلاط أمس، إذ دان مجزرتي أنصار ودير الزهراني، واعتبر أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين يؤكد أن "الإطار الثلاثي لم يُثمر حتى اللحظة أي نتائج ملموسة على الأرض"، مشدداً على أن "الحل المنشود يبقى قوامه الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وحصرية السلاح بيد الدولة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار".
ولم يفصل جنبلاط التصعيد العسكري عن المؤشرات السياسية الإسرائيلية الأخيرة، وفي مقدمها الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية وأظهرت اقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية وضمها إلى إسرائيل. واعتبر أن ما حصل "ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر خطير إلى أطماع إسرائيل التوسعية والاستيطانية"، وأن الممارسات الإسرائيلية تكشف أن هذه الأطماع "لا تقف عند حدود".
ومن هنا، رسم جنبلاط معادلة واضحة للموقف اللبناني: التمسك بالدولة وحدها صاحبة قرار التفاوض، من دون السماح في المقابل بأن تتحول المفاوضات إلى مظلة لاستمرار الاعتداءات. وقال: "بقدر ما نتمسك بأن تتولى الدولة اللبنانية وحدها التفاوض باسم لبنان، فإن ذلك يقتضي عدم السماح لإسرائيل باستخدام المفاوضات غطاءً لاستمرار عدوانها وفرض وقائع جديدة على الأرض"، داعياً الدولة إلى إعادة النظر في مقاربتها للمرحلة في ضوء ما يجري ميدانياً، والتمسك بسيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وفي المواقف الرسمية، دان رئيس الجمهورية جوزاف عون الاعتداءات الإسرائيلية وخروقات اتفاق الإطار، معتبراً أنها تشكل "رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق". أما رئيس الحكومة نواف سلام، فاعتبر التصعيد بالغ الخطورة، مشدداً على أن الأطفال والنساء الذين سقطوا في أنصار "ليسوا أهدافاً عسكرية". وأن معالجة أي بنى عسكرية على الأراضي اللبنانية تبقى مسؤولية الدولة والجيش حصراً.
بدوره، دان حزب الله التصعيد واستهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة، محملاً إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية، وداعياً السلطة اللبنانية إلى البحث عن السبل المتاحة لوقف الاعتداءات وعدم الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة في ظل التصعيد.
في المقابل، برر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربات بالقول إن ثلاثة جنود أصيبوا في هجوم لحزب الله داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، متهماً الحزب باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أن الجنود استُهدفوا بمسيّرة انقضاضية أثناء عملهم في منطقة علي الطاهر.
إقليمياً، دخلت تركيا على خط المواقف، إذ كشف الرئيس رجب طيب أردوغان أنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة وقف الحرب على لبنان، معتبراً أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يشكل مصدر قلق كبير لبلاده، وأن الدور الأميركي أساسي لوقفها.
أما واشنطن، فبقي موقفها متمسكاً بالإطار الثلاثي. وفي تعليق للخارجية الأميركية على كلام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، حمّلت الحزب مسؤولية استمرار الاضطراب ووجود إسرائيل على الأراضي اللبنانية، وجددت دعوتها إلى نزع سلاحه وتفكيكه. كما اعتبرت أن مسار المناطق التجريبية يبقى "الطريق الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل للبنان وإسرائيل"، مؤكدة استمرار دعم الولايات المتحدة للإطار الثلاثي.