Search Icon

النص الكامل لاستشارة هيئة التشريع لانتخابات المغتربين

منذ ساعتين

من الصحف

النص الكامل لاستشارة هيئة التشريع لانتخابات المغتربين

الاحداث- في توقيتٍ بالغ الحساسية قبيل الاستحقاق النيابي المرتقب، تنفرد "الجمهورية" في الكشف عن الاستشارة القانونية الحديثة، صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل اللبنانية. معطيات من شأنها أن تُعيد رسم الإطار القانوني لمشاركة اللبنانيِّين غير المقيمين في انتخابات عام 2026. فالوثيقة، التي جاءت بناءً على طلب رسمي من وزارة الداخلية والبلديات، تتناول إشكالية قانونية دقيقة تتصل بحق نحو 144 ألف ناخب مسجّل في الخارج في ممارسة حقهم الدستوري في الاقتراع، في ظلّ غياب النصوص التطبيقية المتعلقة بالمقاعد الستة المخصَّصة للاغتراب. وهذا هو النص الاستشارة، الصادر عن رئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل القاضي جويل فواز:

صفحة 1

الجمهورية اللبنانية

وزارة العدل

هيئة التشريع والاستشارات

رقم الأساس: 2026/115

رقم الاستشارة: 2026/181

استشارة

الموضوع: بيان الرأي بموضوع انتخاب غير المقيمين على الأراضي اللبنانية في انتخابات 2026.

المرجع: 1 - إحالة حضرة المدير العام لوزارة العدل رقم 118/أ.ت تاريخ 12/2/2026.

2 - كتاب وزارة الداخلية والبلديات رقم 289/ص.م تاريخ 11/2/2026.

إنّ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، بالإشارة إلى الموضوع والمرجع المبينين أعلاه، تبين أنكم تعرضون وتطلبون من هذه الهيئة ما يلي:

 

صفحة 2

الجمهورية اللبنانية

وزارة الداخلية والبلديات

رقم: 289/ص.م

جانب وزارة العدل - هيئة التشريع والاستشارات

الموضوع: طلب بيان الرأي بموضوع انتخاب غير المقيمين على الأراضي اللبنانية في انتخابات عام 2026.

المرجع: - القانون رقم 44 تاريخ 17/6/2017 (انتخاب أعضاء مجلس النواب) وتعديلاته.

- المرسوم الاشتراعي رقم 151 تاريخ 16/9/1983 (تنظيم وزارة العدل).

بالإشارة الى الموضوع والمرجع المشار إليهما أعلاه،

لما كان بموجب الفصل الحادي عشر من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44 تاريخ 17/6/2017 المتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، أُعطي غير المقيم في لبنان الحق في الاقتراع، على أساس ستة مقاعد مخصصة لهم في مجلس النواب تضاف إلى عدد أعضاء مجلس النواب الـ 128 تطبيقاً للمادتين 112 و122 بحيث يصبح العدد 134 نائباً.

ولما كانت المادة 123 من القانون رقم 44 /2017 قد نصّت على أنّه تُنشأ لجنة مشتركة من وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الخارجية والمغتربين، بناءً على قرار يصدر عن الوزيرين، تكون مهمتها تطبيق دقائق أحكام الفصل الحادي عشر المذكور أعلاه.

ولما كانت المادة 124 قد نصت على أنّ دقائق تطبيق هذا القانون تُحدد بموجب مراسيم تُتخذ في مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات.

 

صفحة 3

ولما كان قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب اشترط في المادة 113 منه، على غير المقيمين، من أجل ممارسة حقهم في الاقتراع في الخارج، أن يتقدّموا ضمن المهل القانونية بطلب تسجيل أسمائهم في السفارات أو القنصليات التي يختارونها، ووفقاً للقواعد والأصول التي تضعها وزارة الداخلية والبلديات بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، بحيث يسقط بنتيجة تسجيلهم في الخارج حقهم في الاقتراع في لبنان وفقاً للقانون.

 

ولما كان العدد النهائي للمسجلين من غير المقيمين للانتخابات النيابية لعام 2026 قد بلغ 144,406 ناخبين، وقد جرى تنظيم القوائم الانتخابية المستقلة بأسمائهم وفقاً لأحكام المادتين 114 و115 من القانون المذكور.

ولما كانت وزارة الداخلية والبلديات قد تقدّمت من الأمانة العامة لمجلس الوزراء باقتراح للنظر في إمكانية إصدار مراسيم تطبيقية للفصل الحادي عشر من القانون 44 /2017.

ولما كان مجلس الوزراء قد خلص إلى أنّ تنظيم الانتخابات النيابية على أساس تخصيص ستة مقاعد لغير المقيمين يتطلّب تدخلّاً تشريعياً.

ولما كان مجلس الوزراء قد أحال إلى مجلس النواب مشروع قانون معجّل يرمي إلى تعديل المادتين 84 و113، وتعليق العمل بأحكام المواد 112 والفقرة الأولى من المادة 118، والمواد 121 و122.

 

ولما كانت هيئة التشريع والاستشارات قد خلصت في استشارتها رقم 99 /2018 تاريخ 24/1/2018 إلى أنّ البطاقة الممغنطة المنصوص عليها في المادة 84 من القانون رقم 44 /2017 ليست معاملة جوهرية لإجراء الانتخابات النيابية، وأنّه لا يمكن حرمان المواطن من حقه الدستوري في أن يكون ناخباً أو مرشحاً.

ولما كانت الانتخابات النيابية العامة على الأراضي اللبنانية جرى تعيين موعد إجرائها في العاشر من شهر أيار 2026 بالنسبة للمقيمين، وفي 1 و3 من شهر أيار 2026 لغير المقيمين بموجب المرسوم رقم 2438 تاريخ 30/1/2026.

 

صفحة 4

ولما كانت وزارة الداخلية والبلديات أعلنت بموجب تعميمها رقم 1/أ.م. تاريخ 3/2/2026 عن فتح باب قبول طلبات الترشيح وتسجيل اللوائح لانتخابات أعضاء مجلس النواب، بالنسبة للمقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية المحدّدة في المادة 2 من القانون رقم 44/2017، غير أنّه تعذّر عليها ذلك بالنسبة للفصل الحادي عشر من القانون المذكور، في ظل عدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة حتى تاريخه.

 

ولما كان يتبين من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الأخير رقم 44/2017، أنّ المشرّع نظّم اقتراع المقيمين كما كان جارياً في قوانين الانتخابات النيابية المتعاقبة كافة، غير أنّه استحدث للمرّة الأولى أحكاماً جديدة خاصة بانتخاب غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، في الفصل الحادي عشر منه. علماً بأنّه بموجب القانون النافذ حكماً رقم 8 تاريخ 3/11/2021 جرى تعليق العمل استثنائياً ولمرّة واحدة، بالمواد 84 و112 والفقرة الأولى من المادة 118 و121 و122 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44 تاريخ 17/6/2017 وذلك لدورة الانتخابات النيابية التي أُجريت في ربيع العام 2022 حصراً، على أن تعود المواد المذكورة أعلاه إلى السريان في الدورات التي تلي.

 

ولما كانت الانتخابات النيابية الأخيرة في العام 2022، وتطبيقاً للقانون النافذ حكماً رقم 8 /2021، قد أُجريت في ظل تعليق العمل بالمواد 112 والفقرة الأولى من المادة 118 و121 و122 وهي المتعلقة بانتخاب غير المقيمين على الأراضي اللبنانية بحيث انتخب هؤلاء في السفارات والقنصليات في الخارج لـ 128 مقعداً نيابياً دون المقاعد الستة المستحدثة.

ولما كان من المسلّم به في القانون العام والقانون الإداري، أنّه توجد قوانين قابلة لأحكامها للتطبيق مباشرة دون حاجة لمراسيم تطبيقية، وأخرى غير قابلة لذلك ما لم تصدر مراسيمها التنظيمية. كما توجد قوانين قابلة أحكامها للتجزئة بحيث يُطبّق منها ما هو قابل للتطبيق، ويُعلّق تطبيق أحكامها الأخرى غير القابلة للتطبيق بحدّ ذاتها إلى حين صدور مراسيمها التطبيقية، وأخرى غير قابلة للتجزئة بحيث تكون أحكامها متداخلة بعضها ببعض بصورة غير منفصلة.

 

صفحة 5

مشكلة وحدة تشريعية غير قابلة للتجزئة bloc indivisible يتوقف تطبيق إحداها على الأخرى، وبالتالي لا يمكن إعمال أي منها إلا مع صدور نصوصها التطبيقية.

 

ولما كان وانطلاقاً من أنّ حرّية المواطن في أن يكون ناخباً أو مرشحاً وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، هي من الحقوق الجوهرية التي كفلها الدستور - لاسيما في مادته 21 التي تنص صراحة على أنّه لكل وطني لبناني الحق في أن يكون ناخباً على أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب، والقوانين الانتخابية النيابية المتعاقبة كافة، على أن تتوفر الأحكام التطبيقية التي تنظم كيفية ممارسة هذا الحق ووضعه موضع التنفيذ والتطبيق عملياً دون أي عائق أو استحالة قانونية أو مادية؛

 

ولما كان عدم إقرار النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحين غير المقيمين حتى تاريخه، يشكّل للإدارة الانتخابية استحالة قانونية حقيقية تحول دون تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر من القانون رقم 44/2017 وتعديلاته لهذه الجهة، ويضعها أمام مسؤوليتها الدستورية والقانونية في إجراء الانتخابات النيابية لعام 2026 وفقاً لما توجّهه القوانين والمبادئ العامة للقانون.

لذلك، تطلب وزارة الداخلية والبلديات من هيئتكم الموقرة إبداء الرأي بالمسألتين القانونيتين التاليتين:

 

1- مدى جواز انتخاب غير المقيمين المسجلين خارج الأراضي اللبنانية عبر مراكز الاقتراع في الخارج في السفارات والقنصليات وغيرها من الأماكن والمحددة في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة رقم 2438 تاريخ 30/1/2026، للمقاعد النيابية الـ 128، كما حصل في الانتخابات النيابية الأخيرة، وذلك في ظل عدم إقرار دقائق تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر من القانون المتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية حتى تاريخه.

 

صفحة 6

2- في حال عدم جواز انتخاب غير المقيمين عبر مراكز الاقتراع في الخارج المحددة للمقاعد النيابية الـ 128 وفقاً للفقرة «1»، مدى إمكانية اقتراعهم في لبنان بعد سقوط حقهم بذلك بنتيجة تسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليات وعلى اللوائح الانتخابية المستقلة الخاصة بها تطبيقاً للمادتين 113 و114 من القانون رقم 44 /2017 وتعديلاته.

بيروت في 11 شباط 2026

وزير الداخلية والبلديات

أحمد الحجار

(توقيع وختم وزارة الداخلية والبلديات)

 

صفحة 7

بناءً عليه،

حيث أنّ المسألة المطروحة على استشارة الهيئة تتناول إبداء الرأي في مسألتين قانونيتين محددتين هما:

1- مدى جواز انتخاب غير المقيمين المسجلين خارج الأراضي اللبنانية عبر مراكز الاقتراع في السفارات والقنصليات وغيرها من الأماكن والمحددة في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة رقم 2438 تاريخ 30/1/2026، للمقاعد النيابية الـ 128، كما حصل في الانتخابات النيابية الأخيرة، وذلك في ظل عدم إقرار دقائق تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر من القانون المتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية حتى تاريخه،

 

2- في حال عدم جواز انتخاب غير المقيمين عبر مراكز الاقتراع في الخارج المحددة للمقاعد النيابية الـ 128 وفقاً للفقرة «1»، مدى إمكانية اقتراعهم في لبنان بعد سقوط حقهم بذلك بنتيجة تسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليات وعلى اللوائح الانتخابية المستقلة الخاصة بها تطبيقاً للمادتين 113 و114 من القانون رقم 44/2017 وتعديلاته،

حيث أنّ السيد وزير الداخلية والبلديات ادلى في كتاب طلب الرأي بالوقائع الآتية:

أ- إنّ قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب اشترط في المادة 113 منه، على غير المقيمين، من أجل ممارسة حقهم في الاقتراع في الخارج، أن يتقدّموا ضمن المهل القانونية بطلب تسجيل أسمائهم في السفارات أو القنصليات التي يختارونها ووفقاً للقواعد والأصول التي تضعها وزارة الداخلية والبلديات بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، بحيث يسقط بنتيجة تسجيلهم في الخارج حقهم في الاقتراع في لبنان وفقاً للقانون،

 

ب- إنّ العدد النهائي للمسجلين من غير المقيمين للانتخابات النيابية لعام 2026 قد بلغ 144,406 ناخبين، وقد جرى تنظيم القوائم الانتخابية المستقلة بأسمائهم وفقاً لأحكام المادتين 114 و115 من القانون المذكور،

ج- إنّ وزارة الداخلية والبلديات تقدّمت من الأمانة العامة لمجلس الوزراء باقتراح للنظر في إمكانية إصدار مراسيم تطبيقية للفصل الحادي عشر من القانون 44/2017،

د- إنّ مجلس الوزراء خلص إلى أنّ تنظيم الانتخابات النيابية على أساس تخصيص ستة مقاعد لغير المقيمين يتطلّب تدخّلاً تشريعياً، وقد أحال مجلس الوزراء إلى مجلس النواب مشروع قانون.

 

صفحة 8

معجل يرمي إلى تعديل المادتين 84 و113، وتعليق العمل بأحكام المواد 112 والفقرة الأولى من المادة 118، والمادتين 121 و122،

هـ- إنّ الانتخابات النيابية العامة على الأراضي اللبنانية جرى تعيين موعد إجرائها في العاشر من شهر أيار 2026 بالنسبة للمقيمين وفي 1 و3 من شهر أيار لغير المقيمين بموجب المرسوم رقم 2438 تاريخ 30/1/2026،

 

و- إنّ وزارة الداخلية والبلديات أعلنت بموجب تعميمها رقم 1/أ.م تاريخ 3/2/2026 عن فتح باب قبول طلبات الترشيح وتسجيل اللوائح لانتخابات أعضاء مجلس النواب، بالنسبة للمقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية المحددة في المادة 2 من القانون رقم 44 /2017، غير أنّه تعذر عليها ذلك بالنسبة للفصل الحادي عشر من القانون المذكور، في ظل عدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة حتى تاريخه،

ز- إنّ عدم إقرار النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحين غير المقيمين حتى تاريخه، يشكّل للإدارة الانتخابية استحالة قانونية حقيقية تحول دون تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر من القانون رقم 44 /2017 وتعديلاته لهذه الجهة، ويضعها أمام مسؤوليتها الدستورية والقانونية في إجراء الانتخابات النيابية لعام 2026 وفقاً لما توجّهه القوانين والمبادئ العامة للقانون،

 

حيث بالاستناد إلى الوقائع المذكورة أعلاه، وبمعزل عن رأي الهيئة لجهة إن تعليق العمل بالدائرة 16 يستوجب تدخّلاً تشريعياً، فإنّ الهيئة ستجيب عن السؤالين المطروحين عليها بالاستناد إلى هذه الوقائع وانطلاقاً منها،

حيث أنّ الهيئة ستعالج النقاط المطروحة في طلب الاستشارة على الشكل التالي:

 

- هل يسقط حق المسجلين غير المقيمين بالانتخاب لأي سبب كان، نتيجة تسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليات وعلى اللوائح الانتخابية المستقلة الخاصة بها تطبيقاً للمادتين 113 و114 من القانون 44/2017 وتعديلاته،

- هل إنّ استحالة تطبيق بعض النصوص القانونية من قانون نافذ تحول دون إمكانية تطبيق النصوص الأخرى من هذا القانون التي يمكن تطبيقها،

 

صفحة 9

- في حال النفي، كيف تحدّد أقلام الإقتراع للمسجلين غير المقيمين وما هو عدد النواب الذين يمارسون حقهم بالإقتراع لهم،

حيث من نحو أول،

إنّ الدستور نص في:

- الفقرة «ب» من مقدمته على أنّ لبنان عربي الهوية والانتماء، وأنّه عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، وعضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحيث يتوجب على الدولة أن تجسّد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.

- الفقرة «ج» من مقدمته قد نصّت على أنّ لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرّية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.

- الفقرة «د» من ذات المقدمة على أنّ الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.

- المادة 7 منه على تمتع اللبنانيين بالحقوق المدنية والسياسية.

حيث أنّ المجلس الدستوري خلص في قراره رقم 2/99 تاريخ 24/11/1999 على أنّ مقدمة الدستور تشكّل جزءاً لا يتجزأ منه وتتمتع بذات القيمة الدستورية.

 

حيث أنّ المجلس الدستوري خلص أيضاً في قراريه رقم 4/96 تاريخ 7/8/1996 ورقم 2/97 تاريخ 12/7/1997 إلى أنّ المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لا سيما العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966 (انضمّ إليه لبنان سنة 1972) تدخل في إطار الفقرة «ب» من مقدمة الدستور وتتمتع، أسوة بها بذات القيمة الدستورية،

حيث أنّ المادة 25 (b) من العهد الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية تنص على أنّه لكل مواطن الحق بأن يقترع أو بأن يكون منتخباً خلال انتخابات دورية، نزيهة، بالتصويت العام وبالاقتراع السرّي لتأمين التعبير الحرّ عن إرادة الناخبين.

 

صفحة 10

حيث تكون حرّية المواطن في أن يكون ناخباً ومنتخباً، والحق في دورية انتخابات نزيهة، عامة وبالتصويت السرّي، هي من الحقوق الدستورية المعلن عنها في الفقرة «ب» من مقدمة الدستور وفي المادة السابعة منه ولا يحدّ من هذه الحرية إلّا تحقق الظروف المنصوص عليها في المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية أو السياسية، لا سيما وجود خطر عام استثنائي يهدّد وجود الدولة ويكون قد أُعلن عنه بموجب قرار رسمي.

 

حيث بالتالي إنّ عدم إقرار النصوص القانونية اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحين غير المقيمين لا يمكن بأي حال من الأحوال وتحت أي ذريعة كانت أن يؤدي إلى إسقاط وحرمان غير المقيمين من حقهم في انتخاب الـ 128 نائباً،

حيث من نحو ثانٍ،

فإنّه من المسائل المسلّم بها فقهاً واجتهاداً، أنّ استحالة تطبيق بعض النصوص القانونية من قانون نافذ لا تحول دون إمكانية تطبيق النصوص الأخرى من هذا القانون التي يمكن تطبيقها،

 

حيث بالفعل أنّ المبدأ المستقر فقهاً واجتهاداً يقضي بقابلية النصوص القانونية للتجزئة، بحيث أن إبطال أو تعذّر تطبيق بعض أحكام القانون لا يستتبع حكماً سقوطه بكامله، متى كانت باقي مواده مستقلة وقابلة للتطبيق بذاتها،

 

صفحة 11

حيث أنّ الفقه المقارن قد كرّس هذا الاتجاه انطلاقاً من القاعدة اللاتينية:

 

Utile per inutile non vitiatur، أي إنّ الجزء الصحيح لا يُبطله الجزء المعيب، طالما أمكن فصله عنه دون المساس بوحدة العمل القانوني أو الغاية منه،

حيث استقر الفقه الدستوري الحديث على أنّ القاضي، عند بحث مسألة الإبطال الجزئي (أي بشكل معاكس التطبيق الجزئي) يتحقق من:

1- مدى استقلالية النص المطعون فيه عن باقي الأحكام،

2- ما إذا كان المشرّع ليُقرّ القانون دون هذا النص،

3- وما إذا كان حذف النص يُخلّ بالتوازن التشريعي أو يُعطّل الغاية الأساسية منه.

وفي هذا الإطار، يُعمل بمبدأ تغليب نفاذ القانون، بحيث يُصار إلى الإبقاء على ما أمكن من النصوص التشريعية احتراماً لإرادة المشرع، ما لم يكن الترابط بين الأحكام ترابطاً عضوياً لا يقبل الفصل،

 

Le principe demeure qu›une loi ou un règlement doit s›appliquer dès sa publication si ses dispositions sont suffisamment précises pour que les autorités compétentes puissent prendre immédiatement les mesures individuelles d›application: dans cette hypothèse ,l›administration commet une illégalité en n›appliquant pas le texte considéré (1er mars 1957, de France, p. 133, A.J. 1957. II, P.211, concl. Lasry; s. 23 mai 1958, ministre de l›Education nationale c/Mgr weber, p. 293, R.D.P. 1958, p.985, note Waline; Ass. 10 mars 1961, Union départementale des associations familiales de la Haute-Savoie, P. 172; 26 février 1964, ministre des Finances et des Affaires économiques c/Sté des Etablissements Millo-Frohlich, p. 139; Ass. 16 juin 1967, Monod, p. 256, J.C.P. 1967. II. 15268, note Doli).

 

صفحة 12

Le retard à l›entrée en vigueur d›une loi ou d›un règlement résultant de ce que les règlements d›application ne sont pas encore intervenus, ne se justifie donc que si ces règlements sont nécessaires (S.10 janvier 1958, Bourgin, p. 25; 26 octobre 1960, ministre des Anciens combattants c/dame Mériot, p.556), c›est-à-dire si l›application de la loi ou du règlement est manifestement impossible avant la publication des textes d›application (Ass. 10 mars 1961, Union départementale des associations familiales de La Haute-Savoie, p. 172; Ass. 16 juin 1967, Monod, p. 256, J.C.P. 1967. I. 15268, note Doli; S.28 février 1969, ministre des Armées c/Furno, p. 126; 17 février 1974, ministre de la Santé Publique c/Union pharmaceutique des sociétés mutualistes de la Haute-Garonne, p. 133; 12 mars 1975, Sébé, p. 185: 7 mai 1975, département du Puy-de-Dôme, p. 281.

حيث استناداً لما تقدّم، أي وجوب تطبيق القانون بالشق القابل للتطبيق منه، يتبين أنّ المشرّع في لبنان سواء في الانتخابات النيابية الحاصلة في العام 2018 أو تلك التي حصلت في العام 2022، والتي لم تتناول كلتاهما الدائرة 16، لم يتطرّق إلى تعديل المادة 111 أو إلى تعليق العمل بها، بل اكتفى في القانون النافذ حكماً رقم 8 الصادر بتاريخ 3/11/2021 بتعديل لمرة واحدة المواد 113 (فقرة 3) و115 (الفقرة 1) و116 بالنسبة إلى الفصل الحادي عشر من القانون 44 /2017، وعلق العمل، استثنائياً ولمرّة واحدة، بالمادة 112 والفقرة الأولى من المادة 118 و121 و122 الواردة أيضاً في الفصل الحادي عشر المعنون «في اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية»،

 

وبالتالي، إنّ المشرّع لدى تعليقه تطبيق المادة 112 المتعلقة بالمقاعد الستة المخصصة لغير المقيمين لم يعلق العمل بالفصل الحادي عشر بأكمله بل علق العمل بالمواد أو فقرات المواد المتعلقة بها،

حيث يستفاد من هذا الأمر أنّ المشرّع على يقين أنّ المادة 111 قابلة للتطبيق بمعزل عن المادة 112، وأنّ تطبيقها يستوجب الاستناد إلى المواد التي تتعلق بعملية اقتراع غير المقيمين،

 

صفحة 13

في شقها غير المتعلق بالمادة 112 تماماً كما حصل في الانتخابات النيابية السابقة خلال العامين 2018 و2022،

حيث من نحو ثالث،

إنّ قانون الانتخاب رقم 44/2017 نص في:

- المادة 111 على أنّه «يحق لكل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية أن يمارس حق الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات أو القنصليات أو في أماكن أخرى تحدّدها الوزارة وفقاً لأحكام هذا القانون وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، شرط أن يكون اسمه وارداً في سجلات الأحوال الشخصية وأن لا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون حقه في الاقتراع عملاً بأحكام المادة الرابعة من هذا القانون».

- المادة 114 على أنّه: «تقوم الدوائر المختصة في المديرية العامة للأحوال الشخصية بالتثبت من ورود الاسم في السجل وتنظم، بعد انتهاء المهلة المعطاة للتسجيل، قوائم انتخابية مستقلة لكل سفارة أو قنصلية بأسماء الذين ستتوافر فيهم الشروط القانونية، على أن لا يقل عدد المسجلين في المركز الانتخابي الواحد عن 200 ناخب، وتضع إشارة تحول دون أمكانهم الاقتراع في محل إقامتهم الأصلي إضافة إلى ذكر مكان التسجيل في الخارج»

- الفقرة 2 من المادة 115 على أنّه: «على وزارة الخارجية والمغتربين أن تنشر وتعمم القوائم أعلاه بكل الوسائل الممكنة وتدعو الناخبين إلى الإطلاع عليها وتنقيحها عند الاقتضاء. تقوم كل سفارة وقنصلية بتوفير نسخ من هذه القوائم في مقراتها وتنشرها في موقعها الإلكتروني في حال توفره».

- المادة 116 على أنّه: «ترسل الوزارة، بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين، عدد الناخبين الذين يحق لهم ممارسة حق الاقتراع في كل سفارة أو قنصلية، بحيث يجب على كل منها تحديد قلم للإقتراع أو أكثر من قلم واحد في حال تجاوز عدد المسجلين في المركز الأربعمائة ناخب. تحدد أقلام الاقتراع بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات بعد التنسيق مع وزير الخارجية والمغتربين وذلك قبل عشرين يوماً على الأقل من التاريخ المقرر،

 

صفحة 14

لإجراء الانتخابات، ولا يجوز تعديل هذا التوزيع خلال الأسبوع الذي يسبق تاريخ إجراء الانتخابات إلّا لأسباب جدّية وبمرسوم معلل».

حيث يتبين من الأحكام المذكورة:

- إنّ للبناني المقيم خارج لبنان حق التسجيل للإقتراع وحق اختيار السفارات أو القنصليات لممارسة حقه في التصويت.

- إن القانون 44 /2017 لو أراد تخويل غير المقيمين الذين عبّروا عن رغبتهم بالإقتراع أن يصوّتوا في غير أماكن تسجيلهم لكان ذكر ذلك صراحة،

حيث أنّ ما يعزز هذا المنحى:

1- إنّ القوانين الانتخابية يجب أن تُفسّر بشكل ضيّق وحصري لأنّها ترتبط بالحقوق الدستورية.

2- إنّ المهل المحددة فيها هي مهل دستورية.

 

3- إنّ البيان المشترك الصادر عن وزارتي الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين بتاريخ 30/9/2025 دعا اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة وممارسة حقهم في الاقتراع بالمطلق ولم يحدّدها بالنواب المذكورين في المادة 112 من القانون،

4- إنّ المادة 115 أوجبت على وزارة الداخلية والبلديات أن ترسل بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين إلى سفارات وقنصليات لبنان في الخارج القوائم الانتخابية الأولية بأسماء الأشخاص الذين أبدوا رغبتهم بالإقتراع في الخارج، وهذا النشر يبين حكماً عدد الناخبين المحتملين في كل قلم وتوفّر أو عدم توفّر شروط إنشاء أقلام اقتراع،

حيث أنّ عدد المسجلين من غير المقيمين للانتخابات النيابية لعام 2026 قد بلغ 144,406 ناخبين، وقد جرى تنظيم القوائم الانتخابية المستقلة بأسمائهم وفقاً لأحكام المادتين 114 و115 من القانون رقم 44 /2017،

أي أنّ هنالك 144,406 ناخبين قد أعربوا عن نيتهم بالإقتراع في مراكز انتخابية في السفارات أو القنصليات، فيكون حرمانهم من حقهم الدستوري من شأنه أن يعرّض السلطة التنفيذية للمساءلة عن مخالفتها الدستور،

 

صفحة 15

حيث انطلاقاً من كافة ما تقدّم تقول الهيئة الآتي:

1- إنّ رأي الهيئة أُعطي استناداً إلى الوقائع المذكورة في كتاب طلب الاستشارة ووفق توصيف واقع الحال المذكور ضمنه،

 

2- إنّ حرّية المواطن في أن يكون ناخباً ومنتخباً، والحق في دورية انتخابات نزيهة، عامة وبالتصويت السرّي، هي من الحقوق الدستورية المعلن عنها في الفقرة «ب» من مقدمة الدستور وفي المادة السابعة منه، ولا يحدّ من هذه الحرية إلّا تحقق الظروف المنصوص عليها في المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية أو السياسية، لا سيما وجود خطر عام استثنائي يهدّد وجود الدولة ويكون قد أعلن عنه بموجب قرار رسمي. وبالتالي إنّ عدم إقرار النصوص القانونية اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحين غير المقيمين لا يمكن بأي حال من الأحوال وتحت أي ذريعة كانت أن يحول دون إمكانية ممارسة الناخبين غير المقيمين لحقهم في الانتخاب،

3- إنّ المبدأ المستقر فقهاً واجتهاداً يقضي بقابلية النصوص القانونية للتجزئة، بحيث أن إبطال أو تعذّر تطبيق بعض أحكام القانون لا يستتبع حكماً سقوطه بكامله، متى كانت باقي مواده مستقلة وقابلة للتطبيق بذاتها،

4- إنّ 144,406 ناخبين أعربوا عن نيتهم بالإقتراع في مراكز انتخابية في السفارات أو القنصليات، وإنّ حرمانهم من حقهم الدستوري هذا سيعرض السلطة التنفيذية للمساءلة عن مخالفتها الدستور،

 

5- إنّ عدم إقرار النصوص القانونية اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحين غير المقيمين لا يشكّل استحالة قانونية تحول دون تطبيق سائر أحكام الفصل الحادي عشر من القانون 44 /2017 وتعديلاته إنما يحتم على الإدارة اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل وتؤمّن حق الناخبين غير المقيمين في ممارسة حقهم بالانتخاب في المراكز التي اختاروها عن طريق تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر التي لا تتناول ولا تتعارض مع استحالة تطبيق المادة 112 تماماً كما حصل خلال انتخابات العامين 2018 و2022، على أن يقوموا بالاقتراع للمقاعد النيابية الـ 128،

 

صفحة 16

لذلك،

تبدي الهيئة استشارتها على الوجه المبين أعلاه.

بيروت في 13/2/2026

القاضي في هيئة التشريع والاستشارات

ماريز النعم

رئيس هيئة التشريع والاستشارات

ختم وزارة العدل

القاضي جويل فواز

تُعرض هذه الاستشارة على حضرة المدير العام لوزارة العدل للتفضل باتخاذ الموقف المناسب.

بيروت في 13/2/2026

رئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل

القاضي جويل فواز

أختام وتواقيع إضافية بأسماء القاضي محمد المصري والقاضي جويل فواز مع إشارات إلى رقم الإحالة 118/أ.ت وتاريخ 12/2/2026.