الأحداث - ألقى المفتي أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة، تحدث فيها عن معاني الصوم، ثم أشار إلى أن "بلدنا مأزوم لأن السلطة مأزومة، ومشلول لأن السلطة مشلولة، وعندما يكون البلد بلا أهداف فلأن السلطة بلا أهداف، وللأسف البلد من فشل إلى فشل فقط لأن السلطة فاشلة، والبلد أصبح مسرحاً للخارج لأن السلطة منبطحة أمام الخارج، والبلد يعتاش على رغيف الفقراء والكادحين وطاعون الضريبة وجنون الرسوم الاستنزافية التي تطال صميم الفقراء، لأن السلطة لا تفرّق بين غني وفقير ولا تفرّق بين بنية تحتية شعبية وبنية تحتية ثرية، أو كارتيل مال يبتلع أصول وشرعية دولة لبنان، والسلطة في هذا المجال ظالمة بل هي أشد ظلماً لمشروع الدولة وسياساتها وشروط بقائها، والحل بالانصاف المجتمعي والاقتصادي والمالي، خاصة أن أغلب أصول وثروات وموارد لبنان محتكرة من كارتيلات جماعات الثروات والمصارف وحيتان الأسواق والأموال وعدالة نظام ضريبة ورسوم هذه السلطة الظالمة يعني أن تأخذ من الفقير أكثر لتعطيه أقل، أو لا تعطيه، فيما تفتح باب التلزيمات والتنفيعات ومغارة الموارد لحيتان المال الذين يعرفون حقاً من أين تؤكل الكتف".
وأكّد قبلان أنه "قد آن الأوان لأن نقول لا، لا للفساد السياسي، لا للطغيان السلطوي، لا للفساد الوظيفي، لا للفساد الذي يطال عقل وأولويات الطاقم الذي لا يعرف أي شيء عن السياسات الانقاذية أو الاغاثية أو البنيوية، فضلاً عن الناتج التشغيلي، واللحظة للحقيقة بكل ما تعني الحقيقة من مسؤولية وطنية بنيوية، فالدولة دولة بسياساتها التأسيسية والبنيوية، والباقي كلّه قشور، وكذلك السلطة سلطة بكيانها السيادي وتقديماتها الحقوقية لشعبها وما يلزم له من قوة وطنية وقدرات مناعية، فضلاً عن تأمينها الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية وحماية الطبقات الضعيفة وتوظيف إمكاناتها وأصولها بخدمة شعبها وكيانها، وما يلزم للاقتصاد الممسوك، بعيداً عن أنياب وحوش المال والثروات والنفوذ".
وشدد قبلان على أنه "لن يأتي اليوم الذي تموت فيه سيادة ومنعة لبنان، وشعبنا وناسنا لن يتراجعوا، وتاريخ لبنان شاهد على لعبة التوازنات، ولا مصلحة فوق مصلحة زرع الدولة في جنوب النهر ونشر الجيش على الحافة الأمامية، والسياسة التي تتعارض مع هذه الحقيقة تخون نفسها".
كما وحذر "من الفتن الخامدة، لأن هناك من يعوّل عليها" مؤكداً أنه "نحن لا بديل لنا عن لبنان، ولن نستبدل جنوب وبقاع وضاحية لبنان بكل أرجاء الدنيا، وما يجري في المنطقة لا يخيفنا، وأميركا تقود أكبر مشاريع الخراب في الشرق الأوسط، والذي يعتقد أن الشرق الأوسط سهل الابتلاع هو واهم، وقدرة وقوة إيران ندّية، وزمن التهويل انتهى، وحتماً أي مغامرة أمريكية إسرائيلية ضد إيران ستواجه بعاصفة إقليمية ليس لها سابق، وقيادات السعودية وتركيا ومصر وإيران وباكستان كلها مدعوة لتكوين شراكة سيادية تمنع الطغيان الأميركي الصهيوني من هياكل الإقليم، ولا قيام للعرب ولا لمصالحهم مع وجود الهيمنة الأميركية الإسرائيلية في الشرق الأوسط، فقولوا لا للهيمنة وكونوا يداً واحدة وقولاً واحداً، فالعالم تغيّر وزمن الهيمنات المطلقة ذهب إلى غير رجعة ".