الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران دخل إلى غرفة الانعاش وتصاريح مسؤولين في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس" بأن ترامب يدرس خيار توجيه ضربة عسكرية جديدة إلى مواقع إيرانية لم تقصف من قبل، يبدو أن المنطقة تتجه مجدداً إلى جولة عسكرية إذا صدق الرئيس الأميركي بأنه سيستخدم سلاحاً لم يجربه من قبل، قد تكون الأعنف على الاطلاق مع ما يمكن أن تسببه من مآسٍ انسانية وأضرار اقتصادية هائلة.
وفي حين أن ترامب الذي أغفل عمداً الاشارة إلى الانتهاكات الواسعة لقرار وقف إطلاق النار في لبنان التي يرتكبها العدو الاسرائيلي في جنوب لبنان وبقاعه الغربي، لا يزال يضغط على لبنان من خلال سفيره في بيروت ميشال عيسى لجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الأمر الذي يشدد عون على رفضه، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الثالث المقرر يومي الخميس والجمعة المقبلين للوفدين اللبناني والاسرائيلي برعاية أميركية في واشنطن لوضع إطار شامل للمفاوضات المباشرة مع إصرار وتصميم واضحين من قبل الدولة اللبنانية على عدم بحث أي مشروع مستقبلي قبل تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى وعودة النازحين بضمانة أميركية واضحة.
في ظل هذه الأجواء المتوترة عاد الرئيس وليد جنبلاط الموجود في العاصمة الفرنسية باريس للاشراف على صدور مذكراته بعنوان "قدرٌ في المشرق"، الى التشديد على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي والتحذير من "شيطان التقسيم"، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن النظام اللبناني، رغم كل أزماته، حافظ على هامش من التعددية والحرية السياسية والصحافية مقارنة بدول المنطقة.
السفير الأميركي
وعشية مغادرته بيروت إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع الثلاثي بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، زار السفير الأميركي رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، وجرى البحث في آخر التطورات المتعلقة بهذا الاجتماع. وشدد عون على "ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها".
ووعد السفير عيسى الرئيس عون بأنه سيقوم بالجهود اللازمة لتحقيق وقف كامل للنار قبل مفاوضات الخميس.
ثم زار السفير عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات، قبل أن ينتقل إلى السراي الكبير حيث التقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وعرض معه آخر التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع المرتقب في واشنطن هذا الأسبوع.
وشدّد الرئيس سلام على "ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروق المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار".
جنبلاط
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حذّر الرئيس وليد جنبلاط من أخطار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي على الجنوب، والتوتر الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.
وفي مقابلة مطوّلة أجراها الصحافي الفرنسي لوران مارشان مع جنبلاط لصحيفة "Ouest France" الفرنسية، اعتبر جنبلاط أن ما يجري اليوم في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان اجتياح عام 1978، قائلاً إن "التاريخ يعيد نفسه، بالسيناريو ذاته، وبالكارثة الإنسانية نفسها"، مشيراً إلى أن مئات آلاف اللبنانيين نزحوا مجدداً من منازلهم بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي موقف لافت، شدد جنبلاط على أنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام مع إسرائيل"، أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو "اتفاق هدنة أو وقف إطلاق نار"، معتبراً أن إسرائيل "لا تستطيع العيش إلا مع جيران ضعفاء ومنقسمين". كما دعا إلى تعزيز الجيش اللبناني، محذراً من خطورة انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" نهاية العام الحالي، ومقترحاً إنشاء قوة دولية جديدة بدعم فرنسي وإيطالي ودولي.
وفي ما يتعلق بـ "حزب الله"، رفض جنبلاط مقاربة الحزب باعتباره "جسماً غريباً" داخل لبنان، مؤكداً أنه "جزء من الشعب اللبناني". وتساءل كيف يمكن لعائلات الجنوب تسليم سلاحها فيما ترى قراها مدمّرة وأراضيها محتلة؟ كما رأى أن التوغل الإسرائيلي الجديد في الجنوب يعزز موقع الحزب أكثر، مؤكداً أن أي حل داخلي لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، ولا سيما الصراع الإيراني-الأميركي، داعياً إلى الحوار السياسي مع الحزب.
أما في الملف الفلسطيني، فبدا جنبلاط متشائماً إلى حد بعيد، إذ اعتبر أن قيام دولة فلسطينية "لم يعد ممكناً وربما لن يكون ممكناً أبداً"، مشيراً إلى أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي توسّع بشكل يجعل حل الدولتين شبه مستحيل، من ديفيد بن غوريون وصولاً إلى بنيامين نتنياهو.
وشدّد جنبلاط على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانزلاق نحو التقسيم الطائفي، معتبراً أن التحدي الأكبر في السنوات المقبلة يتمثل في حماية لبنان من "شيطان التقسيم"، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن النظام اللبناني، رغم كل أزماته، حافظ على هامش من التعددية والحرية السياسية والصحافية مقارنة بدول المنطقة.
ترامب
وعشية توجهه إلى العاصمة الصينية بيجينغ لعقد قمة مفصلية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وبعدما رفض الرد الذي قدّمته إيران عبر الوسيط الباكستاني، على اقتراح واشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، كتب الرئيس الأميركي على منصة "تروث سوشال": "لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون "ممثلي" إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق".
ووصف المقترح الإيراني بأنه "قطعة من القمامة" و"رسالة تافهة" وضعت وقف إطلاق النار في "غرفة الإنعاش".
وفي سياق التصعيد، ألمح ترامب إلى أن "مجموعة كبيرة من الجنرالات" تنتظر كلمته بشأن الخطوات التالية، واصفاً خطته لحصار إيران بأنها "عبقرية عسكرية" كما كانت خطة فنزويلا. وأضاف: "لقد هُزمت إيران عسكرياً هزيمة نكراء، وما تبقى سنقضي عليه في غضون يوم تقريباً".
الوضع الميداني
ولا يزال العدو الاسرائيلي يصعّد من هجماته على جنوب لبنان في انتهاك واضح ومستمر لقرار وقف إطلاق النار، موسعاً استهدافاته لتصل إلى البقاع الغربي حيث تعرضت بلدات مشغرة وقليا لغارات عنيفة خلّفت أضراراً مادية إلى جانب سقوط شهداء وجرحى.
بالمقابل، يستمر "حزب الله" في الرد على الخروق الاسرائيلية باستهداف قوات العدو ومستعمراته في شمال فلسطين المحتلة.