Search Icon

الفاتيكان ينصح فرنسا وهي تفكّر في اقتراحات وحلول

منذ 4 سنوات

من الصحف

الفاتيكان ينصح فرنسا وهي تفكّر في اقتراحات وحلول

الاحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"العالم مشغول ومنذ 24 شباط الماضي بالحرب التي شنّتها #روسيا على أوكرانيا وبانعكاساتها السلبية على الأمن والاقتصاد العالميين وتحديداً على إمداد أوروبا والدول الأخرى المعتمدة على الغاز الروسي والنفط العالمي ومنه العربي لمواجهة فصل الشتاء المقبل الذي غالباً ما يكون شديد البرودة. لكن هذا الإنشغال لم يكن على حساب الشرق الأوسط ولا سيما المنطقة العربية فيه الغنيين بالنفط والغاز خلافاً لما كان ظنّه زعماؤه من عرب وإسرائيليين، عندما اعتقدوا وبشيء من الجزم وبعد حسابات غير دقيقة أجروها أن أميركا زعيمة العالم حتى الآن ورغم التحديات الجدّية لها في هذه المرحلة قد تخلّت عنهم، وتوقفت عن توفير الحماية لهم فراحوا ولا سيما العرب منهم يبحثون من دون تخطيط ودرس عميقين عن بديل للحماية الأميركية. وقد أكد الرئيس الأميركي جو بايدن هذه الحقيقة في جولته الشرق الأوسطية الأخيرة التي بدأت بإسرائيل الأسبوع الماضي ومرّت بالسلطة الوطنية الفلسطينية التي تشلّحها إسرائيل أرضها تدريجاً بالإستيطان الكثيف، ثم شملت المملكة العربية السعودية ولاحقاً ومن على أرضها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق. إذ اجتمع ملوكها ورؤساؤها وأمراؤها وشيوخها مع الرئيس بايدن في قمة استثنائية يُفترض أن تبدّد الكثير من مخاوف هؤلاء من عدوّين الأول صار افتراضياً أو نظرياً هو إسرائيل والثاني هو الجمهورية الإسلامية ال#إيرانية التي بقيت حتى الآن عدواً فعلياً للأخيرة ولغالبية الدول العربية المذكورة. 


هل يعني ذلك أن الدول المذكورة أعلاه وكلها تؤكد أو ربما تدعي اهتماماً بلبنان صارت مشغولة عنه بقضايا أخرى أكثر أهمية؟ المعلومات المتوافرة عند جهات ديبلوماسية غربية واسعة الإطلاع تفيد أن اهتمام #الولايات المتحدةبمساعدة حليفتها إسرائيل ولبنان على ترسيم للحدود البحرية بينهما يسمح للأولى ببدء عملية استخراج الغاز والنفط من المنطقة "المتنازع" عليها، وللثاني ببدء عملية الحفر للتنقيب عن هاتين السلعتين الاستراتيجيتين ثم لاستخراجهما في حال وجودهما بكميات تجارية ولبيعها لاحقاً الى السوق العطشى بشدة إليهما. وهذا أمرٌ يريح لبنان و"شعوبه" لأنه إنهار بكل مؤسساته وعلى كل الصعد، ولأن عملته صارت بلا قيمة وغالبية شعبه تحت عتبة الفقر أو عليها، ولأن صيغته ونظامه انهارا من جذورهما وصار اللبنانيون في حاجة الى نظام وصغية جديدين. إذ لم يعد يكفي الميثاق الوطني لعام 1943 للم شملهم واتفاق الطائف لبناء دولتهم بعدما مزّقتها حروب 1975 – 1990. ذلك أنهم أي اللبنانيون صاروا في حاجة الى دولة جديدة تأخذ في الاعتبار رفض "شعوبهم" الاعتراف بأنهم شعب واحد وتضعها تدريجاً على طريق عودة الوحدة في ما بينها وبناء المؤسسات الديموقراطية غير الطائفية وغير المذهبية ومنع الفاسدين وهم غالبية المنظومات السياسية من حكمها والتحكّم فيها وتعريضها بعد عقد أو أكثر الى إنهيار جديد غير قابل للمعالجة. إذ أن العالم ليس "فاضياً" ولن يكون "فاضياً" للإسراع الى نجدة هذه الدولة الذي لا يتعلم شعبها أن المذهبية والطائفية والأديان لا تبني دولاً عييشة حتى التي منها يشكل أبناء دين واحد أو مذهب واحد غالبية شعبها.

لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو: ماذا عن الدور الخارجي – الدولي الذي من دونه لا قيامة للبنان جديد بل إستمراراً للفوضى فيه والحروب الداخلية والتآكل والهريان والفساد؟ هذه حال قد تدفع المجتمع الدولي الى إعطائه "هدية" لمن يريد من جيرانه أو تقسيمه بينهم. ولن يكون ذلك طبعاً هدية مجانية لهم، إذ أن ثمنها سيكون منع إيذاء الشعوب اللبنانية لنفسها ولجيرانها وللمنطقة، والحؤول دون تحوّلها إذرعاً عسكرية متقاتلة لدول المنطقة. الجواب عن هذا السؤال تلخصه معلومات دقيقة خارجية تمتلكها جهات داخلية رصينة، وهي الآتية:

1 – تفيد معلومات عاصمة الكثلكة في العالم أن فرنسا تعمل لتوفير ظروف تمكّن اللبنانيين من التوصل الى صيغة جديدة لدولتهم. لكنها تحاول ومن خلال اتصالاتها مع الأفرقاء اللبنانيين التوصل الى موافقة هؤلاء على عدم الحاجة الى إجراء تعديل للدستور أو الى وضع دستور جديد توصلاً الى لبنان الجديد. فذلك أمر صعب وقد تكون الظروف الراهنة محلياً وإقليمياً غير ملائمة له.

2 – تفيد معلومات عاصمة الكثلكة في العالم أيضاً أن حل مشكلة السلاح غير الشرعي المنتشر في لبنان ولا سيما المؤطّر في "حزب الله" وذراعه العسكرية أي جيشه المقاوم الذي صار قوّة إقليمية مهمة ومهابة لا لبنانيةً فقط، تفيد أن حل هذه المشكلة صعب للغاية. وفي حين يرى البعض أن الحل ممكن بتعديلات تخصّص قيادة الجيش اللبناني لشيعي لبناني بعد تعديلات داخلية عدّة، إذ من شأن ذلك تسهيل دمج جيش "الحزب" بجيش لبنان. طبعاً لا بد أن يواجه ذلك بإعتراضات داخلية طائفية (مسيحية) ومذهبية (سنيّة ودرزية). وإزالتها يمكن أن يحقّقها إلغاء منصب قيادة الجيش وإقامة غرفة أركان كما في غالبية دول العالم ولا سيما المتقدمة منها تضم ضباطاً من الطوائف والمذاهب المتنوّعة ويكون رئيسها شيعياً. علماً أن البعض يرى أن تكون هذه الرئاسة مداورة.

هل ينجح ذلك؟ لا يزال مبكراً الجواب عن هذا السؤال. فالمسعى #الفاتيكاني مع فرنسا لا يزال خجولاً، وفرنسا إزداد انشغالها بنفسها وبأوروبا والعالم. لكن الأولى مستمرة في الدفع بهدوء بعيداً من الإعلام في اتجاه إيجاد حلول للبنان، والثانية تضع الاقتراحات والأفكار لكنها لم تصل بعد الى مرحلة وضع حل أو حلول.