الاحداث - أعلن الرئيس السابق فؤاد السنيورة "إن المشهد الحالي في لبنان، وكما يراه المراقبون مثير للاستغراب وللتكهنات وأيضا لردات الفعل. فمن جهة أولى، ومن جانب إسرائيل، نرى أنها تمعن في استفزازاتها وفي هجومها على لبنان وفي ارتكابها كل أعمال القصف والتدمير والاغتيال والقتل، وهي الاعتداءات المنافية للقانون الدولي، ولطبيعة المسؤوليات التي تتوجب على الدولة المحتلة في المناطق التي تحتلها، والتي كان آخرها، رش كميات من المواد الكيماوية في مناطق مختلفة من لبنان، والتي لا نعرف ما هي طبيعتها وما هي تأثيراتها وتداعياتها. وهذه تضاف إلى عمليات القصف والتدمير وعمليات الاغتيال التي ترتكبها إسرائيل يومياً في لبنان. ويعلم الجميع ما أصبحت عليه الحصيلة، حيث بلغ عدد الضحايا أكثر من 450 ضحية وشهيدا منذ توقيع اتفاقية التفاهمات لتطبيق القرار 1701 في السابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. صحيح أن من أولئك الضحايا من ينتمون إلى حزب الله، ولكن منهم من هم من المدنيين الذين اغتالتهم إسرائيل. هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل تستمر في ارتكاب هذه الاعتداءات متذرعة بما يعلنه حزب الله من أنه يعيد بناء قدراته العسكرية والتنظيمية والقتالية".
اضاف، في مقابلة: "من جهة ثانية، نرى أن هناك استمرارا وتماديا في حالة الإنكار لدى حزب الله، وكذلك إمعانا منه في المكابرة وإصرارا على الاستمرار في المعاندة وفي عدم القبول بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية. وهو ما كان ينبغي عليه أن يقوم به استنادا إلى القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في الخامس من آب/ أغسطس 2025 مستندة إلى ما نص عليه اتفاق الطائف، وكذلك استنادا إلى القرار الدولي 1701، وإلى اتفاق التفاهمات الذي تم التوصل إليه في العام 2024، وبموافقة المسؤولين في حزب الله. وإصرار حزب الله على الاحتفاظ بسلاحه، يوفر لإسرائيل أسبابا إضافية للاستمرار في اعتداءاتها وإجرامها ضد لبنان".
وتابع: "ينبغي أن يكون واضحا للجميع، الموقف الصامد والقوي الذي تتمسك به الحكومة اللبنانية والموقف الذي يتمسك به أيضا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وحتى رئيس مجلس النواب، والقاضي بالتمسك والسير قدما في تطبيق القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية لجهة تطبيق حصرية السلاح على جميع الأراضي اللبنانية، وابتداء من منطقة جنوب الليطاني".
وأردف: نعلم أنه في نهاية شهر كانون الأول الماضي، صدر تقرير قدمه الجيش اللبناني إلى الحكومة اللبنانية بشأن ما تم إنجازه في منطقة جنوب الليطاني، لجهة إنجاز عملية اخلاء هذه المنطقة من المسلحين او من الأسلحة. وهذا ما أثبته وأكد عليه أعضاء اللجنة الخماسية وأعضاء لجنة الميكانيزم، وهو ما لم يعجب إسرائيل التي تعتمد في سرديتها وممارساتها على الاستمرار في عدوانيتها من جهة، وحيث يريد نتنياهو أن تستمر حالة المواجهة العسكرية ضد حزب الله خدمة لمصالحه الانتخابية ولمصلحة اليمين المتطرف في إسرائيل. وإسرائيل في ذلك تعتمد ايضا على التصريحات التي يطلقها حزب الله، والتي توفر لها المزيد من الحجج للاستمرار في انتهاكاتها وعدوانها".
وردا على سؤال حول ربط "حزب الله" مصيره بمصير إيران، قال الرئيس السنيورة: "حزب الله لا يزال يمارس حالة الانكار والمكابرة مستندا إلى أن موقف قيادته تعتمد على التعليمات وتلتزم بما يصدر عن قيادة الحرس الثوري في إيران، وعن المرشد علي خامنئي. لذا، يقول الحزب ويصرح بأنه سوف يساند إيران. وبالتالي، الحزب لن يتخلى عن سلاحه، وهو بذلك يعمد إلى مخاطبة قواعده الشعبية، ويحاول ان يقنعهم بأنه يعيد تكوين تنظيمه الحزبي والعسكري بعد الضربات الموجعة التي تلقاها ويعيد ترميم أسلحته وأوضاعه التنظيمية على الرغم من أن الوضع تغير بالنسبة للحزب بعد التغيرات الكبرى التي حصلت في سوريا، والتي لم تعد ممرا لتهريب السلاح إلى لبنان".
اضاف: "كما أن الأوضاع في لبنان لم تعد يحتمل المزيد من تضييع الوقت او من الانكار أو المكابرة، لا سيما وأن الموقف الشعبي اللبناني وبأكثريته يعارض تصرفات الحزب هذه. ذلك بالإضافة إلى أن الموقف الرسمي اللبناني الذي تتخذه الحكومة يحظى بتأييد الغالبية من اللبنانيين الذين يرفضون أن يربطوا مستقبلهم وأوضاعهم وحياتهم بالتعليمات الآتية من إيران، وهم يصرون على حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية اللبنانية".
وتابع: "هناك متغيرات بدأت تظهر إلى العلن بشأن وضعية الحزب داخل بيئته، منها حال التخبط داخل صفوفه وقواعده الشعبية. ما يظهر الآن في العلن أن من يحدد قرار الحزب هي حصرا السلطات الإيرانية، التي لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة، وذلك على وقع التهديدات التي تعلنها الولايات المتحدة والتحضيرات التي تقوم بها من اجل شن حرب واسعة على إيران. وهكذا تستمر إيران في مناوراتها من جهة، وهي تعتمد على أذرعها، ولا سيما على حزب الله الذي يهدد بالوقوف إلى جانبها في معركتها ضد الولايات المتحدة، أملا في التمكن من تحقيق أفضل الشروط الممكنة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وذلك من خلال الوساطات التي تقوم بها عدة دول صديقة تسعى إلى تجنيب المنطقة حربا واسعة، ولا سيما من قبل تركيا ومصر وقطر".
واذا كان ثمة تقصير من الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية في التعاطي مع الموقف السياسي والعسكري لـ"حزب الله" لجهة تنفيذ نزع السلاح، قال: "من دون شك، موقف الحكومة اللبنانية في هذا الصدد ثابت، وهي لم تتزحزح قيد أنملة، وقائد الجيش موجود الان في الولايات المتحدة وستكون له مقابلات مع المسؤولين في البنتاغون ومع الكونغرس للبحث، حيث سيشرح لهم ما تم إنجازه في منطقة جنوب الليطاني، وبما يفترض بالجيش أن يقوم به على هذا المسار، وذلك خلال المرحلة الثانية في منطقة جنوب نهر الأولي".
اضاف: "هنا لا بد لي من أن أذكر بضرورة مساعدة لبنان والجيش اللبناني على التقدم على هذا المسار، ولا سيما أن هناك حاجات ينبغي تأمينها لتمكين لبنان من تخطي هذه الحالة الصعبة التي يمر بها الآن، وتحديدا لجهة تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التي تساند الجيش في مهامه وفي المناطق التي يتم اخلاؤها من السلاح والمسلحين. كما أن هناك حاجات أخرى ضرورية لتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن من إمكانات عسكرية وعدة وعتاد وتجهيزات. وفي المقابل، هناك الكثير من الممارسات التي تقوم بها إسرائيل، والتي تحول دون تمكين الجيش اللبناني من تحقيق الأهداف التي يسعى لتحقيقها. لذلك، يفترض بالراعيين الأساسيين لاتفاق التفاهمات وللقرار 1701 وللولايات المتحدة بالتخصيص، أن تعمد أيضا إلى ممارسة اتصالاتها وضغوطها على اسرائيل لتمكين لبنان من التقدم على هذا المسار".
وعن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الاميركية، قال: "يعلم الجميع أن وضع لبنان الداخلي والعسكري صعب، وكذلك وضعه الاقتصادي والسياسي. ولكن يجب أن ننظر الى الامور من الزاوية الواقعية. بداية، ماذا حقق لبنان خلال الفترة الماضية، وحيث تحقق إنجاز كبير يعول عليه. أعتقد أن قائد الجيش سوف يثبت في محادثاته مع المسؤولين المعنيين في الإدارة الأميركية، وفي مفاوضاته مع الأجهزة العسكرية الأميركية مدى اهمية ما تم انجازه في منطقة جنوب الليطاني. هذا الامر يجب ان يؤخذ بالاعتبار، وينبغي توضيح أهمية ما يمكن أن يُقدم إلى لبنان من مساعدات كي يثابر الجيش على تحقيق هذه الحصرية، ويتقدم على هذا المسار الوطني الكبير. هناك مساعدات يمكن أن تقدم للجيش اللبناني من ناحية العتاد والتجهيزات، وعلى الجانب السياسي، الكثير مما يمكن تقديمه للبنان ومساعدة الجيش اللبناني، بما يشجعه ويحفزه على الاستمرار في اتخاذ هذا الموقف الثابت والآيل الى بدء المرحلة الثانية، ألا وهي مرحلة منطقة جنوب نهر الأولي، وذلك كخطوة ثانية ليتقدم على مسار تحقيق حصرية السلاح في كل لبنان".
اضاف: "أعتقد أن هذا الامر يجب ان ينظر اليه من زاوية ما تم انجازه وما ينبغي العمل على إنجازه. أما ان يصار إلى توجيه الملامة الى لبنان، فأعتقد أن هذا الامر غير مفيد ولا بناء. لبنان لا يمكن ان يترك وحيدا في هذا الامر، ويجب مساعدته لانه يستند الى موقف داخلي شعبي عارم، حيث تصر الغالبية من اللبنانيين على رفض استمرار ازدواجية السلطة، ورفض استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية".
وعن مدى استفادة الحزب من الدروس بعد استهداف قياداته القديمة، ورغبة المسؤولين اللبنانيين بعدم انجرار البلاد الى صراع داخلي أو حرب أهلية، قال الرئيس السنيورة: "هناك سردية لا يزال يعتمدها حزب الله والشيخ نعيم قاسم الذي يحاول ان يقنع بها قواعده ويستنهضهم للوقوف الى جانبه، لا سيما ان لبنان مقدم خلال أشهر قليلة على اجراء الانتخابات النيابية. لهذا نرى ان الحزب يحاول اقناع جماهيره بأنه هو الذي يدافع عنهم وفي الوقت نفسه يعمل على تخويفهم من أن هناك من يتقصّدَهم أو يحاول ان يلغيهم او ان يتعسف في العلاقة معهم. لذلك، يحاول الحزب ان يثير انتباه قواعده الشعبية بذلك تمهيدا لإجراء الانتخابات النيابية، والتي يتوخى منها إعادة تجديد شرعيته الشعبية، وهو بذلك يظهر لتلك القواعد أنه الوحيد الذي يدافع عنهم، وان سلاحه ضروري ولا يجوز ولا يمكن تسليمه للدولة اللبنانية".
اضاف: "من جهة أخرى، هناك بدايات تململ ونقمة داخل مجتمع القواعد الشعبية لحزب الله التي بدأت تتساءل، وبصوتٍ أعلى، إلى أين يأخذنا حزب الله، فنحن لا نستطيع الاستمرار في هذا الوضع. وباعتقادي أن هذا الأمر يجب ألا نستهين به. وأرى ان هذه الأمور يجب النظر إليها من زاوية كم تحقق حتى الآن، وما ينبغي ان يصار الى تحقيقه في الفترة المقبلة. ان حزب الله يعاني الكثير وما يزال يكابر، ويواصل محاولاته كي يستغل العواطف الدينية والإنسانية، وأيضا حالة المظلومية. كل هذه الأمور يستعملها الحزب من اجل تجييش قواعده الشعبية التي تعاني الأمرين من صعوبات كبرى تواجهها، ولا سيما أن الحزب لم يستطع حتى الان تزويد هذه القواعد الشعبية بمقومات الصمود بعد الخسائر المادية والبشرية التي مُنِيَت بها في شتى المناطق التابعة لسيطرته والتي له وجود فيها".