الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن": فيما يسير العالم على إيقاع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران، وسط ترقّب لما إذا كانت خسارة الجمهوريين مجلسَي الكونغرس ستدفعه إلى تسريع خياراته العسكرية قبل تسلّم الديمقراطيين مقاليد السلطة التشريعية في الثالث من كانون الثاني المقبل، تتجه الأنظار إلى لبنان الذي يقف مجددًا أمام احتمالين: العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. فهل يختار ترامب الضربة العسكرية؟ وهل يذهب «حزب الله» إلى حرب إسناد جديدة لطهران؟
وعلى وقع هذه المخاوف، برز في المشهد اللبناني تطوّر دبلوماسي بالغ الدلالة، تمثّل في دخول خمس سفارات على خط دعم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، عبر بيان مشترك لسفارات الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا واليابان، لم يقتصر على تجديد الدعم للحكومة في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة، بل ذهب أبعد من ذلك بالمطالبة بأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في الحرب والسلم.
والأكثر أهمية في البيان أنه لم يكتفِ بتأكيد مرجعية الرئاستين الأولى والثالثة، بل طالب جميع أعضاء مجلس النواب والأحزاب السياسية بإعلان التزام واضح بمواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بشأن حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، في رسالة سياسية تضع القوى اللبنانية أمام مسؤولية تحديد موقعها من مشروع الدولة وسيادتها.
وفي موازاة ذلك، أعادت السفارات الخمس تسليط الضوء على ملف متفجرات ضهر البيدر، داعية إلى مسار قضائي سريع ومستقل، بعيدًا عن أي تدخّل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة. وهي رسالة لا تنفصل عن معركة تثبيت سلطة الدولة، إذ لا يمكن أن تكون حصرية السلاح شعارًا سياسيًا فيما تبقى الملفات الأمنية والقضائية خاضعة للتجاذبات والتسويات. وجدّدت السفارات تأكيد رغبتها في استعادة الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية والكاملة على جميع أراضيها.
«الحزب» يطوّق تحقيق المتفجرات
تزامنًا، لا تزال عقلية ميليشيا «حزب الله» أسيرة فائض القوة التي لا ترى في الدولة إلا ساحة ينبغي إخضاعها، وفي القضاء عقبة ينبغي تجاوزها. وفيما طالبت كتلة «الوفاء للمقاومة» بوقف السجالات السياسية والإعلامية وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية، كشفت الـMTV عن زيارة وفد من «حزب الله» لمدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج في قصر العدل استمرت قرابة الساعتين، وضمّ الوفد، النائب حسين الحاج حسن ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «الحزب» حسين العبدالله والمحامي محمد حمود، للضغط على مسار التحقيق في ملف متفجرات ضهر البيدر وتطويقه. هذا المشهد الوقح يعيد إلى الأذهان أسوأ ممارسات الترهيب التي رافقت تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، ويكشف أن «الحزب»، بدلا من أن يترك القضاء يقول كلمته في ملف بالغ الخطورة، لا يزال يتعامل مع المؤسسات القضائية بمنطق الوصاية وفرض الأمر الواقع. ويبدو أن «الحزب» لم يستوعب بعد أن الزمن الذي كان فيه قادرًا على ترهيب القضاة وتعطيل التحقيقات وفرض شروطه على المؤسسات قد ولّى.
مذكرتا توقيف
قضائيًا، استجوبت قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان الموقوفين علي الكردي وهيثم أمهز في ملف متفجرات ضهر البيدر، بحضور وكيلهما المحامي معن الأسعد. وفي نهاية الجلسة، أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما. وقدّم المحامي الأسعد، بصفته وكيلا قانونيًا عن المدعى عليهم الستة غير الموقوفين، مذكرة دفوع شكلية، ما استدعى تأخير استجوابهم. فأرجأت القاضية أبو علوان الجلسة إلى السابع عشر من الشهر الحالي، ريثما تطّلع النيابة العامة العسكرية على الدفوع وتبدي رأيها، ومن ثم تتخذ قاضية التحقيق قرارًا بشأنها وتستأنف تحقيقاتها في الملف.
الحياد الإيجابي
في المقابل، وفي موقف يؤكد المضيّ في سياسة الحياد الإيجابي، قال رئيس الجمهورية: «لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا والحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة». إلى ذلك، طلب رئيس الجمهورية من المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج التشدّد في ملاحقة مرتكبي جرائم الغش والاتجار بالأدوية والمأكولات واللحوم الفاسدة، والتنسيق مع الوزارات والإدارات المختصة لضمان سلامة الغذاء والدواء. وفي خلال استقباله وفدًا من مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، أكّد الرئيس عون أن لبنان يتمتع بطاقات بشرية وقطاع خاص يمتلكان إمكانات كبيرة، وأن المطلوب اليوم ترجمة الاهتمام الدولي بلبنان إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، بالتوازي مع المضي في الإصلاحات واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.
ونقل وزير المالية ياسين جابر، عن رئيس الجمهورية الذي مثّله في أعمال قمة البوسفور 17، المنعقدة في إسطنبول بعنوان «التحول العالمي والبحث عن الاستقرار»، قوله: «إن بناء الاستقرار الدائم في لبنان يتطلب بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، واستعادة ثقة المواطنين من خلال الإصلاح والمساءلة، وتحويل التعافي وإعادة الإعمار إلى فرص للنمو والعمل». وأكّد جابر التزام لبنان تعزيز مؤسساته وجيشه، وتنفيذ القرار 1701 وسائر القرارات الدولية ذات الصلة، والعمل على ضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
بدوره، أعلن وزير الخارجية يوسف رجي، في مراسم رفع العلم اللبناني أمام مقر البرلمان في أوتاوا، العزم على استعادة سلطة الدولة وحقها الحصري في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم، وقال: «لم نفقد الأمل بلبنان». واعترف بأن «الطريق شاقة، وأن إعادة بناء دولة أُضعفت على مدى عقود لا تتحقق بين ليلة وضحاها»، مؤكدًا أن «العزيمة ثابتة ولن تتزعزع».
محاولة دهس
أثناء تنفيذ وحدة من الجيش تدابير أمنية لمنع التهريب وضبط الحدود في جرد بلدة عرسال عند الحدود اللبنانية - السورية، تجاوزت آلية عناصر نقطة مراقبة للجيش، متجهةً من الأراضي السورية إلى اللبنانية عن طريق معابر غير شرعية، وحاول سائقها دهس عناصر النقطة، ما شكّل خطرًا داهمًا على سلامتهم، فاضطروا إلى إطلاق طلقات تحذيرية لإجبارها على التوقف. عند ذلك، أوقف السائق الآلية وفرّ إلى جهة مجهولة. ولدى تفقُّد الآلية، تبيّن أنها تقلّ 12 شخصًا من الجنسية السورية لتهريبهم إلى داخل الأراضي اللبنانية.