Search Icon

الزيارات الديبلوماسية: المنطقة على مفترق طرق

منذ ساعة

من الصحف

الزيارات الديبلوماسية: المنطقة على مفترق طرق

الاحداث-  كتذت روزانا بو منصف في صحيفة النهار:"الزيارات الديبلوماسية المتعددة للبنان خلال الأسبوع المنصرم أثارت قلقا على خلفية اعتياد كثافة مماثلة لهذه الزيارات قبيل أي استحقاقات كبيرة، من أهمها المخاوف المتصلة بانزلاق لبنان إلى حرب جديدة ترجح احتمالاتها على احتمالات الحل في المنطقة، على رغم عدم غيابه عبر المفاوضات التي لا تزال قائمة من خلال الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران. لكن المعلومات التي توافرت عن الزيارات لم تدرجها في هذا السياق فحسب، بل تخطتها إلى مستويات أخرى. 

تفيد معلومات مرجعية موثوق بها أن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده الذي زار بيروت في الأيام الأخيرة، طلب في لقاءاته مع أركان الثنائي الشيعي عدم انخراط الحزب في أيّ حرب محتملة قد تتعرض لها إيران، على عكس الكلام المتداول في هذا الإطار، لإدراك إيران صعوبة وضع الحزب ولاعتقادها أن إسرائيل قد توجه ضربة قاصمة توفر لنتنياهو انتصارا سهلا عبر لبنان وفيه، وهو ما لا ينبغي توفيره له، سواء قبل الانتخابات التي يرجح فوزه فيها، أو بعدها. وليس ممكنا الحسم في احتمال انزلاق لبنان أو عدمه إلى حرب مماثلة، لأن لا ضمانات من إسرائيل في هذا الإطار.

 

قطر تنقل أجواء الوساطات وتدعو إلى تحصين لبنان

 

أما زيارة رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني فقد اكتسبت بعدين: الأول هو إطلاع المسؤولين على أجواء المساعي والوساطات الجارية فيما قطر أحد أبرز الوسطاء على خط المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وتاليا، هو لم يخفِ أن المنطقة على مفترق خطر جدا لناحية احتمالات الحرب التي لا يمكن إغفال الاستعدادات لها، كما احتمالات التسوية التي تتصاعد فرصها على عكس طبول الحرب التي تقرع أبواب المنطقة، من دون أن يسقط ذلك وجوب تحصين الوضع الداخلي في لبنان تحسبا لأيّ من هذه الاحتمالات، ولئلا يدفع لبنان ثمن التسوية، باعتبار أنها إذا حصلت، فستكون كبيرة جدا.

 

المبادرة القطرية للكهرباء… دعم للحكومة في لحظة حرجة

 

 

الشق الآخر من الزيارة يتعلق بعزم بلاده على مساعدة لبنان في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة وخفض تكاليف الطاقة، من دون الحاجة إلى إنفاق رأسمالي مسبق من الموازنة اللبنانية، وهذه مبادرة لا يمكن عزلها من حيث توقيتها وظروفها عن التحديات المصيرية التي تواجهها الحكومة اللبنانية في ضوء تأزم الوضع الداخلي على خلفية موضوع الكهرباء، والتي شهدت ترجمات مختلفة مهددة استمرارية الحكومة. وليس سهلا على رغم القدرات الكبيرة التي تتمتع بها قطر وتقديماتها السخية للبنان في محطات كثيرة سابقة، أن تتولى تقديم عرض كهربائي في غاية الأهمية، في وقت لم يخفِ أمير قطر قبل عشرة أيام انخفاض إيرادات بلاده بنسبة 42 في المئة، ولا يتوقع أحد أيّ دعم قريب للبنان في ظل ما تشهده دول الخليج من تحديات، وسط عجز أوروبي مطلق تعمقه الاضطربات الخطيرة التي تشهدها عواصم أوروبية مؤثرة ودول عدة في المنطقة لا يناسبها اهتزاز الاستقرار اللبناني الحكومي أو سواه في هذه المرحلة، نتيجة الانشغالات بأولويات أخرى.

 

المساعي الفرنسية تصطدم بعوائق البديل من "اليونيفيل"

 

وبالنسبة إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان - لوي بارو مع الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو، فإن الجهد الفرنسي لمساعدة لبنان على ملء الفراغ الأمني الذي يمكن أن يخلفه انتهاء مهمة القوة الدولية في الجنوب، اصطدم بالعوائق نفسها التي اصطدم بها الجهد اللبناني على مستوى الرئاسات الثلاث من أجل إيجاد بديل من "اليونيفيل". ومعلوم أن لا تغيير في الموقف الإسرائيلي الرافض للمشاركة الأوروبية، ولا تغيير في موقف لبنان الرافض بدوره اقتراحات إسرائيلية في هذا المجال.

 

رسائل إسرائيلية قاسية عشية مفاوضات تامبا

 

 

وفيما لا تعويل يذكر على المفاوضات في تامبا لأن إسرائيل تحمل مطالب إلى هذه المفاوضات أكثر من تلك التي يحملها لبنان، فقد نقل زاور ديبلوماسيون قصدوا إسرائيل أخيرا قبل زيارتهم لبنان رسائل قاسية لم يلبث المسؤولون الإسرائيليون أن عبّروا عنها بإعلانهم عدم ثقتهم بالجيش ولا بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح الحزب، مع تأكيد البقاء في الجنوب حتى استكمال ما تعتبره مهمتها في هذا الإطار.

 

اجتماع بعبدا الأمني… رسالة حزم إلى الداخل والخارج

 

 

وعشية اجتماعات تامبا، وغداة توترات داخلية منذرة بوضع قد يكون أكثر صعوبة، عزز لبنان إجراءاته الأمنية وقرارته الحاسمة في اجتماع أمني موسع ترأسه رئيس الجمهورية جوزف عون، في رسالة مزدوجة للداخل والخارج على حد سواء.