الاحداث - إن الحركة الثقافية – أنطلياس تجد من واجبها إعلان موقف واضح من القضية التي تشغل الرأي العام حالياً، ألا وهي قضية توقيف مطران الأراضي المقدسة والقدس والمملكة الأردنية الهاشمية المطران موسى الحاج، والتحقيق معه، وكذلك مصادرة كمية من المال والأدوية كانت بحوزته.
1. إن المطران موسى الحاج، بحكم معرفتنا به كراهب أنطوني في دير مار الياس – أنطلياس، هو نموذج الراهب المثقّف والعالِم الذي يحمل الشهادات العالية من أهم الجامعات في لبنان وفي روما. ومن الرهبنة الانطونية تعلّم حب الوطن، وحب الخدمة العامة، وواجب الدفاع عن حقوق الإنسان، واحترام القانون والدستور اللبناني، والإخلاص للقيم الاستقلالية الوطنية التي لا تساوم مع أي كان تحت أي ظرف.
2. في أيام يواجه فيها شعبنا اللبناني ما يشبه الإبادة الجماعية من خلال مصاعب الحصول على الخبز والكهرباء والمياه والاستشفاء والدواء والمدرسة والجامعة والبنزين والمازوت والغاز، ناهيك عن سرقة أموال المودعين وتهريبها من قبل قراصنة السياسة والمال إلى الخارج، وتصاعد الغلاء 29 مرّة، وتفاقم الهجرة والبطالة، وانهيار المؤسسات العامة، في مواجهة هذا الواقع استلهم المطران الحاج سيرة البطريرك الحويك في مواجهة خطط جمال باشا في إبادة أبناء جبل لبنان خلال الحرب العالمية الأولى، وتحمّل مشقّة نقل بعض الأدوية والمساعدات من أبناء الرعية إلى إخوانهم من كل الطوائف على أرض الوطن.
وبدل أن يتحرّك بعض القضاة والأجهزة الأمنية لمحاكمة من هرّب الأموال وصادر الودائع ومن يتلاعب بالدولار، ومن أفقد العملة الوطنية قيمتها الشرائية إلى أقل من 5% مما كانت عليه قبل الأزمة، ويضع حدّاً للغلاء الفاحش، ويحاكم من تخلّى عن الثروة البحرية بتبنّي الخط 23 الإسرائيلي بدل حق لبنان بالخط 29 العلمي والقانوني والمنطلق وحده من نقطة الحدود البرية في رأس الناقورة، بدل كل ذلك يتمّ اتخاذ إجراءات مخالفة للقانون وللأعراف.
لقد سبق وصدر عن المحكمة العسكرية بتاريخ 5/5/2022 حكم موقّع من القاضي النزيه والشجاع فادي صوان ينص على "عدم صلاحية القضاء العسكري اللبناني في ملاحقة (المطران الحاج) ومحاكمته جزائياً، سنداً للمادة /1060/ من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الصادرة عن الفاتيكان سنة 1990، والنافذة في لبنان منذ سنة 1991، والتي تمنح، حصراً، بقداسة البابا في الفاتيكان حق محاكمة الأساقفة الملاحقين بقضايا جزائية".
فمن هي السلطة التي وضعت نفسها فوق القوانين وفوق اجتهادات القضاة النزيهين في المحكمة العسكرية؟ وما هي الأهداف الخفية من وراء ما جرى؟ وما هي الرسائل المراد توجيهها الى الكنيسة المارونية؟ وهل يُراد إدخال الوضع اللبناني في أتون الفوضى والانقسام؟
إزاء كل ذلك تؤكد الحركة الثقافية – أنطلياس على النقاط الآتية:
1- التأييد المطلق للبيان الذي صدر عن المجمع الاستثنائي للمطارنة الموارنة.
2- تعديل نظام المحكمة العسكرية بحيث تقتصر على العسكريين وحدهم.
3- دعوة الشعب اللبناني إلى التعاطي مع هذه القضية وغيرها بروحية الوحدة الوطنية، والتركيز على أولوية معالجة الكارثة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني شعبنا من نتائجها، وأهمية احترام الحريات العامة، والحفاظ على استقلال وسيادة الدولة اللبنانية، وترسيم حدودها السائبة والعمل بجدّية على ضبطها أمنياً أمام موجات التهريب في مختلف أشكاله. ولنتذكر أن مثقفاً لبنانياً كبيراً هو خليل غانم قال للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني: " القانون والدستور فوق السلطان".
وعليه فليبتعد منفذو الاجندات الخارجية عن مخطّطاتهم، وليعودوا الى القراءَة الجيّدة لتاريخ لبنان. فقد رحل جمال باشا وبقيت البطريركية المارونية واحدة من أبرز المرجعيات الوطنية التي تنطق بالحق وتدافع عن مصالح الشعب والوطن