الاحداث - أكد المدير العام للأمن العام اللواء الياس البيسري لمسؤولين أوروبيين أن "وجهة نظركم لا تخدم استراتيجيتكم اذا كنتم دعاة استقرار في لبنان والمنطقة".
كلام البيسري نشرته مجلة الأمن العام في عددها ١٢٩ لشهر حزيران 2024 في تقرير عن جولة قام بها الى قطر ومصر وبلجيكا .
وجاء في نص التقرير:"تلبية لدعوات رسمية وُجهت اليه من قطر مصر وبلجيكا، اجرى المدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري محادثات مع المسؤولين فيها تناولت، الى التعاون والتنسيق الامني، ملف النزوح السوري في لبنان والاجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية. في لقاءاته عرض وجهة النظر اللبنانية من النزوح واعبائه، مشدداً على الاخطار الناجمة عن تدفق النازحين بمستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والامنية والسكانية، بينما يجبه لبنان اصرار المجتمع الدولي، لاسيما الاتحاد الاوروبي، على ابقاء النازحين السوريين على الاراضي اللبنانية دونما المساهمة في اعادتهم الى بلادهم وتقديم المساعدات المالية اليهم هناك. على انه اكد ان القوانين اللبنانية تفرض على النازحين كما على كل اجنبي في لبنان ويُرحّل من هؤلاء من لا يستوفي شروطها.
اولى المحطات كانت مصر زارها اللواء البيسري في 13 ايار و14 منه بدعوة من مدير المخابرات المصرية عباس كامل اهم المستشارين الامنيين للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. دار الحديث عن الدور الذي تضطلع به القاهرة في جهود وقف حرب غزة، بينما تناول اللواء البيسري تأثيرها على لبنان.
في ما اكداه في مناقشاتهما مقاربة وضع المنطقة و"اعادة جمع القوى العربية كي تتمكن من مواجهة مشكلاتها التي نجمت عنها خصومات وتباعد يقتضي ازالتها واعادة التضامن الى الموقف العربي ووحدته انطلاقاً من احياء دور الجامعة العربية".
في ما انتهاء الاجتماع، الى "التشديد على ان التضامن العربي هو القوة التي تحمي دوله من التهديدات والتحديات"، الاتفاق على تعزيز التعاون الامني الثنائي بانشاء خلية متابعة لبنانية ـ مصرية للاستفادة من الخبرات الامنية وتبادل المعلومات وتنظيم دورات في مجال مكافحة الارهاب.
بعد مصر توجه الى قطر في 20 ايار و21 منه مشاركا في منتدى الامن العالمي عقد في الدوحة وحضره مسؤولون امنيون غربيون وعرب. شارك في المنتدى ايضاً مدير المخابرات في الجيش العميد انطوان قهوجي.
الى مناقشة قضايا امنية ثنائية مع نظرائه،اكد اللواء البيسري ان"قوةلبنان تكمن في علاقاته العالمية والعربية التي ترسخ ايمانه بالتعاون الامني الهادف"، مشيراً الى ان "التعاون الامني من مهماتنا وتواصلنا مع المجتمع الدولي والدول الصديقة والشقيقة عنوان واستراتيجيا بالنسبة الينا".
دار مناقشات المؤتمر من حول وضع المنطقة ومشكلاتها الامنية ناهيك بالعالم. وكان استهل بكلمة لرئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تعاقب بعده ممثلو الدول المشاركون.
في ما ادلى به اللواء البيسري ان لبنان "جزء من المنطقة يتأثر بامنهاويسعى دائما الى ان تكون الدول المجاورة في امن واستقرار كي يتأثر ايجابا بها"، متوقفاً عند ما يجري في الجنوب وتعرضه الى الاعتداءات الاسرائيلية "التي لا يكف عن انتهاك سيادة الاراضي اللبنانية".
اضاف: "نجهد لتحقيق الامن والاستقرار وتوافرهما في دول البحر المتوسط ونحن معنيون مباشرة به ونضطلع بدورنا كجزء لا يتجزأ من حوضه ومعنيون ايضاً بالامن العالمي".
ثالثة المحطات كانت بروكسل من 22 ايار الى 24 منه، عشية انعقاد مؤتمر دعم سوريا، اجرى اللواء البيسري فيها محادثات مع مسؤولين اوروبيين امنيين ابرزهم رئيسة امن الدولة في بلجيكا الى مسؤولين آخرين معنيين بالمساعدات الانسانية المقدمة الى النازحين السوريين في بلدان الجوار التي تدفقوا عليها، تناولت ملف النزوح السوري في لبنان والتباين بين موقفي لبنان والاتحاد الاوروبي. اضافة الى زيارته مقر حلف شمال الاطلسي (الناتو) في بروكسل.
قدم اللواء البيسري امام محدثيه وجهة نظر لبنان حيال النزوح السوري وتداعياته على الداخل اللبناني بتأثيراته القطاعية شتى، متوقفاً عند "مدى حجم النزوح وضخامته في بلد صغير كلبنان بعدد سكانه وتنوع مجموعاته الاجتماعية وتمايزه بالديموقراطية التوافقية"، مشددا على "حساسية تأثره بكل ما يمس توازناته الدقيقة".
تطرق الى الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية اللبنانية غير المسبوقة، متوقفاً عند اعباء النزوح السوري واستمرار علاقات لبنان بسوريا وتواصلهما لمعالجة المعضلة. الا انه دعا الى ان "يعود السوريون الى بلادهم بالتعويل على القوانين الدولية".
وشدد على ان الترحيل الذي يرعاه الامن العام اللبناني "طوعي وآمن مع اخضاع الراغبين في البقاء في لبنان لشروط الاقامات القانونية وهو قرار سيادي يستند الى حاجاتنا. القانون يطبق في لبنان على السوريين كما على سواهم من الاجانب المقيمين، وهو يتطلب استيفاء الاجراءات والشروط القانونية سوى ذلك لكل غير شرعي يصير الى ترحيله للفور".
واكد امام محدثيه اصرار لبنان على تسلم داتا النازحين السوريين على ارضه كاملة من المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR "لأن تسلمنا اياها كاملة جزء من سيادتنا ومن حقنا في السيادة لمعرفة المقيمين على اراضينا كي نتمكن من تخفيف تداعيات النزوح ومعالجته خصوصاً واننا نميز بين النازح الاقتصادي وذاك الذي يحتاج الى حماية سياسية وامنية علماً ان مناطق عدة اضحت آمنة ومستقرة داخل سوريا يقتضي اعادتهم اليها وتقديم المساعدات لهم فيها".
قال اللواء البيسري ان "حل قضية النزوح السوري سهل مقدار السعي الجدي والجهد المتواصل لإيجاد اقتراحات مناسبة لحل هذه المشكلة". واضاف انه "تمت ايضا مناقشة بعض الحلول ومنها حلّي المناطق الآمنة داخل سوريا، اما الذين لا يريدون العودة الى بلادهم فلتعكف مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين على ايجاد حل بتوطينهم في بلد ثالث. لبنان ليس بلد لجوء بل هو نقطة عبور ليس الا، وقوانيننا لا تسمح لنا بقبول اللجوء ولا بلد نزوح".
صارح اللواء البيسري محدثيه، حيال تناقض وجهتي النظر اللبنانية والاوروبية، بالقول ان "وجهة نظركم لا تخدم استراتيجيتكم اذا كنتم دعاة استقرار في لبنان والمنطقة".