Search Icon

العفو العام يشعل طرابلس: هل يفتح ملف السجناء باباً جديداً للشارع؟

منذ 17 دقيقة

سياسة

العفو العام يشعل طرابلس: هل يفتح ملف السجناء باباً جديداً للشارع؟

الاحداث- كتبت ليلى خوري

 في بلدٍ تتراكم فيه الأزمات من دون حلول حاسمة، يبدو أن ملف قانون العفو العام يتجه إلى أن يصبح عنواناً جديداً للاحتقان الشعبي، بعدما خرج من أروقة المؤسسات الدستورية والقضائية إلى الشارع، وتحديداً في طرابلس، حيث تتصاعد الدعوات إلى التحرك رفضاً للطعن بالقانون.

فبعد مسيرات سيارة جابت شوارع طرابلس ليل أمس، رُفعت خلالها الرايات الإسلامية وترددت التكبيرات والأناشيد، دُعي إلى اعتصام عند الرابعة من عصر اليوم في ساحة النور، للمطالبة برفع المعاناة عن السجناء الإسلاميين وعائلاتهم، ووضع حد لما يعتبره منظمو التحرك تأخيراً في معالجة هذا الملف.

القضية لا تقف عند حدود الطعن بقانون أقرّه مجلس النواب ونُشر في الجريدة الرسمية، إذ يأتي ذلك في وقت يخوض فيه عدد من السجناء إضراباً عن الطعام، وسط معلومات عن وفاة سجينين على الأقل، ما يضفي على الملف بعداً إنسانياً بالغ الحساسية ويزيد من الضغوط على الدولة للتحرك.

قانون معلّق وملف متفجّر

بعد نشر قانون العفو العام في الجريدة الرسمية، تقدّم التيار الوطني الحر بطعن أمام المجلس الدستوري، ليصبح مصير القانون مرتبطاً بقرار المجلس، في وقت تتعلق به آمال عائلات سجناء وموقوفين ينتظرون معرفة ما إذا كان سيشكّل مخرجاً قانونياً لملفاتهم.

وفي خضم هذا الجدل، وصف المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قانون العفو العام بأنه «مشربك» إلى حد كبير، ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالنص وبآليات تطبيقه.

وبين الطعن والانتظار، يبقى السجناء وعائلاتهم في قلب الأزمة.

طرابلس تختبر قدرة الدولة على الاحتواء

طرابلس ليست غريبة عن الاحتجاجات المرتبطة بملف السجناء الإسلاميين، ولذلك فإن عودة القضية إلى الشارع تحمل دلالات تتجاوز الاعتراض على قانون بعينه.

فالمدينة تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية واجتماعية مزمنة، فيما يعيش جزء كبير من سكانها تحت ضغط معيشي متزايد. وفي مثل هذه الظروف، يمكن لأي قضية ذات طابع حقوقي أو اجتماعي أن تتحول سريعاً إلى مساحة أوسع للاحتجاج والتعبير عن الغضب المتراكم.

لكن السؤال هنا ليس فقط ما إذا كان الشارع سيتحرك، بل ما إذا كانت الدولة ستتمكن من إبقاء الملف ضمن إطاره الدستوري والقضائي، ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة.

بين الحق في الاحتجاج وحماية الاستقرار

الاحتجاج السلمي حق، كما أن البت بالطعن يبقى من اختصاص المجلس الدستوري. وبين المسارين، تبرز مسؤولية السلطات في التعامل مع البعد الإنساني للملف، ولا سيما في ما يتعلق بصحة السجناء المضربين عن الطعام والوفيات التي أُعلن عنها.

فالانتظار القضائي لا يلغي الحاجة إلى معالجة أوضاع السجون، كما أن الخلاف حول قانون العفو لا ينبغي أن يحجب الأسئلة المتعلقة بالموقوفين والمحكومين وأوضاع عائلاتهم.

هل تكون «شرارة» جديدة؟

في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، ووجود ملف يحمل حساسية سياسية ومناطقية ودينية، يصبح السؤال مشروعاً: هل يتحول قانون العفو العام إلى شرارة جديدة لإشعال الشارع؟

لا يمكن الجزم بمسار الأحداث، ولا سيما أن حجم التحركات واتجاهاتها يرتبطان بتطورات الساعات والأيام المقبلة وبقرار المجلس الدستوري وبقدرة القوى السياسية والفعاليات المحلية على احتواء التصعيد.

لكن المؤكد أن ترك الملف مفتوحاً، بالتزامن مع استمرار الإضراب عن الطعام وسقوط وفيات بين السجناء، يزيد من حساسيته ويضع الدولة أمام اختبار صعب: كيف تحمي المسار الدستوري والقضائي، وفي الوقت نفسه تمنع تفاقم أزمة إنسانية قد تتحول إلى أزمة في الشارع؟

وفي طرابلس اليوم، لا يقتصر الترقب على مصير قانون العفو العام، بل يتجاوز ذلك إلى السؤال عن قدرة الدولة على معالجة ملف السجناء قبل أن يصبح عنواناً جديداً للاحتقان في بلد لم يعد يحتمل مزيداً من الأزمات.