Search Icon

الانقسام الحاد بين أولياء طلاب قلّص فرص نجاح "الدولار الطالبي"

منذ 3 سنوات

من الصحف

الانقسام الحاد بين أولياء طلاب قلّص فرص نجاح الدولار الطالبي

الاحداث- كتبت روزيت فاضل في صحيفة النهار:"عموما، لا يمكن أن يكون تعاطي المصارف مع قانون الدولار الطالبي أفضل مما هو عليه مع ودائع المودعين.

في المقابل، لا يخدم الإنقسام العمودي بين جمعيتين لأولياء الطلاب في الخارج مسار هذا المطلب المحق، الذي أدى بضغط متقطع وغير منظم مع توافق حزبي وطائفي وسياسي، الى إقرار القانون 2020/193 المتعلق بإلزام المصارف العاملة في لبنان صرف مبلغ عشرة آلاف دولار لسنة واحدة فقط وفق سعر الصرف الرسمي للدولار 1515 ل.ل.عن العام 2020-2021 للطلاب اللبنانيين الجامعيين المسجلين قبل عام 2019 الذين يدرسون في الخارج، وصولاً الى القانون الجديد 283 القاضي بتحويل المبلغ نفسه على سعر 8 آلاف ليرة للدولار، مروراً بتجميد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل تحويل المساعدة الإجتماعية للمنحة المقدمة من إدارة حصر التبغ والتنباك لبعض الطلاب في الخارج، حيث تم رصد أسماء الطلاب المستوفي الشروط من وزارة الخارجية.

لماذا تراجع تحرك الجمعيتين وما هو عدد الطلاب المستفيدين من هذا القانون؟
في الحقيقة، لا ارقام واضحة في هذا الملف. وقد أضاع الإنقسام العمودي بين الجمعيتين بوصلة القضية مع العلم أن كلاً منهما تدعي أنها "أم الصبي" في مسيرة إقرار القانونين.
ما المشكلة؟ في الحقيقة، لقد اعتدنا أن يسعي أي طابور خامس الى زعزعة الوحدة بين المطالبين بأي قضية في لبنان. بعد نجاح الأيدي الخفية في شق صفوف أهالي ضحايا إنفجار المرفأ، من البديهي أن يسري مفعول هذا الإنقسام على اي مجموعة معنية بقضية الدولار الطالبي.
أمين سر الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية الدكتور ربيع كنج أكد لـ"النهار" أن قانون الدولار الطالبي لم ينجح عملياً، منتقداً الجمعية الأخرى المعروفة بجمعية الطلاب اللبنانيين في الخارج برئاسة سامي حميه بأنها تركز في تحركاتها المطلبية على حقوق الطلاب في أوروبا الشرقية فيما مروحة المطالب يجب أن تلحظ مجموعة أوسع تشمل طلاباً في أوروبا الغربية وكندا وأميركا.

وبرر حميه في اتصال مع "النهار" تراجع تحركات الجمعية واعتصاماتها اليوم بحجة إفتقارها الى صندوق مالي يغذي أي نشاط وغلاء البنزين وكلفة التنقلات لأن أولياء الطلاب سيتكبدون مبلغاً مرقوماً إذا أرادوا التنقل من مكان إقامتهم في البقاع أو الشمال أو الجنوب الى بيروت للمشاركة في أي تحرك، ما قلص فرص الإعتصامات.

ماذا في المعلومات عن الطلاب الملتحقين بجامعات في الخارج؟ أكد حميه أن الطلاب الذين يدرسون في الخارج هم بأكثريتهم في أوروبا الشرقية أي في كل من أوكرانيا، جورجيا، بيلاروسيا إضافة الى روسيا، مشيراً الى أن عدد الطلاب الملتحقين بجامعات في الخارج وصل في بداية أزمة 2019 الى 7 آلاف طالب، مع ترجيح تراجع هذا العدد بسبب تخرج الكثيرين منهم ليصل الى 4500 طالب ما زالوا اليوم ملتحقين بالدراسة ومنهم نحو 3 آلاف معنيين بالدولار الطالبي، مع العلم أن الطلاب الجدد لا يشملهم القانون فيحصلون على المال إن بواسطة دولار "الكاش" أو من خلال تحويلات عبر نظامOMT...

من استفاد من قانون الدولار الطالبي؟ حميه رأى "أن نسبة المستفيدين من القانون تراوح ما بين 50 الى 60 في المئة"، مشيراً الى أن "هذا القانون أعدّ، كما ردد الرئيس نبيه بري مراراً على مسمعنا، للأهالي الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة اللبنانية ولا أرصدة ولا حسابات لهم في المصارف".

وقال: "إنعكس هذا القانون سلباً على اولياء الطلاب الذين ليس لديهم حسابات مصرفية للإستفادة منه، ما جعل الأمور أكثر صعوبة مع العلم أن قلة من أولياء الطلاب، الذين يملكون حسابات مصرفية، حصلوا على 10 آلاف دولار كما ينص القانون، بل كان دائماً المبلغ المرصود أقل بكثير مما يلحظه القانون".

وانتقد وزير المال يوسف الخليل، "الذي لم يحرر الى اليوم المساعدة الإجتماعية كلها المرصودة منذ عامين بمبلغ مليون دولار من إدارة حصر التبغ والتنباك"، مشيراً الى "أن وزارة الخارجية إختارت 900 طالب مستوفين الشروط لينال كل منهم 900 دولار، مع العلم أن هذه المساعدات تم توزيعها على نصف العدد المرصود للغاية، حيث حصل عليها طلاب يتابعون دراستهم في أوروبا الغربية، وتم إستثناء التعلم في أوروبا الشرقية بحجة الحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا، ما دفع سفير لبنان في موسكو شوقي أبي نصار الى فتح إعتماد في أنقرة لتسهيل عملية تحويل هذه المساعدة "العالقة" في وزارة المال".

أما كنج فشدد على أن "تحركنا هو دائم وتمثل أول من أمس في مدينة طرابلس، مع حرصنا على أن يكون هذا التحرك في المناطق كلها..."

وعرض "لأسباب عدم نجاح قانون الدولار الطالبي لأن المصارف لم تلتزم تطبيقه"، غامزاً الى أن عدم تطبيق مضمونه يعود الى تقديم تنازلات من البعض ما قلص فرص الحصول على الحقوق كاملة". وأشار الى أن "الجمعية تضم 1200 عائلة اي 1200 طالب في الخارج من أوروبا الشرقية والغربية وكندا والولايات المتحدة، الذين يستحقون الاهتمام ذاته..."

ما هي القراءة الإقتصادية لواقع قانون الدولار الطالبي؟ ذكر الخبير الإقتصادي الدكتور نسيب غبريل لـ"النهار" أن "واقع هذا القانون لن يكون مماثلاً لما هو عليه اليوم لو أقر قانون "الكابيتال كونترول" في أيلول 2019 في وقت ظهرت سوق موازية لسعر صرف الدولار وللمرة الأولى في لبنان، وسببه شح السيولة بالدولار في السوق اللبنانية وتراجع تدفق رؤوس الأموال في لبنان، ما دفع المصارف الى إقرار إجراءات تضبط التحويلات الى الخارج ..."

وأكد أن "لا أرقام لأعداد المستفيدين من هذا القانون"، منتقداً النواب "لإقراره بصياغة لا تتعدى بعض الجمل من دون الأخذ في الإعتبار رأي المصارف بمضمونه لتلتزم بدورها تطبيقه، او حتى لم تتم استشارة مصرف لبنان والمصارف لمعرفة قدرتها على تبنّي هذا القانون".
وحدد المشكلة بأنها "تعود لعدم إقرار قانون الكابيتال كونترول، الذي يمنع التحويلات الى الخارج مع مراعاته بعض الاستثناءات ومنها ما يخص تغطية نفقات الدراسة في الخارج"، مشيراً الى أن "الموجودات الخارجية للمصارف اللبنانية هي في حجم 400 مليون دولار وفقاً لأرقام تشرين الأول 2022..."

واعتبر أن المشكلة تكمن أيضاً في أن المصارف والمودعين وأهالي الطلاب هم في الخندق نفسه في مواجهة اللامبالاة للأزمة الموجودة عند الدولة، التي تلجأ الى شطب 65 مليار دولار من الودائع المصرفية، معتبرا أن على المصارف ومصرف لبنان تسديد هذا الدين...

وعما إذا كانت الطبقة الحاكمة في الدولة تملك غالبية المصارف قال: "هذا كلام غير صحيح وغير دقيق وتضليلي. ولو كان الأمر كذلك فلماذا أعدت إجراءات كارثية لتدمير القطاع؟".