الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:"ما كادت تمضي ساعات على لقاء فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى بدا أن الأخير خرج بتفويض أميركي غير معلن يتيح له توسيع دائرة الاعتداءات على لبنان وسوريا وغزة، واطلاق يده أمنياً في المنطقة، على الرغم ممّا نقله الإعلام العبري ليل أمس الجمعة لجهة طلب الرئيس الأميركي من رئيس حكومة العدو التريّث وعدم تنفيد عملية عسكرية واسعة ضد حزب الله، لإتاحة المزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية.
وفي ظل غياب المواقف السياسية الرسمية بسبب عطلة العيد، شنّ العدو الإسرائيلي صباح أمس الجمعة سلسلة غارات استهدفت مناطق واسعة في الجنوب، امتدت من الزرارية وأنصار وإقليم التفاح، وصولاً الى عين التنية في البقاع الغربي، والبيسارية في قضاء الزهراني. وبحسب المزاعم الاسرائيلية، فإنّ الغارات طالت مجمعات تدريب تابعة لوحدة "الرضوان" ومبان عسكرية، وبنى تحتية يستخدمها "حزب الله"، علماً أن غالبية المواقع المستهدفة تقع شمال نهر الليطاني.
مصادر عسكرية اعتبرت في اتصال مع "الأنباء الالكترونية" أن ما جرى يندرج في إطار مخطط إسرائيلي ممنهج يهدف الى تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله" داخل لبنان وخارجه، محذرة من احتمال توسيع رقعة الاعتداءات لتشمل الضاحية الجنوبية ومراكز في البقاع ولا سيما في بعلبك الهرمل. وفي السياق، أعلنت إسرائيل تفعيل القبة الحديدية لاعتراض ما أسمته "جسماً غريباً" ظنت أنه صاروخ أطلق من لبنان، كما دوّت صفارات الانذار في المستعمرات الشمالية نتيجة خطأ تقني، ما أثار حالة هلع واسعة. في المقابل، نفى "حزب الله" أي علاقة له بما جرى.
وتوقعت المصادر تصعيداً اسرائيلياً متنقلاً يمتد من غزة الى جنوب لبنان والجنوب السوري، بهدف إبقاء هذه الساحات بؤراً متوترة ومنع دولها من استعادة عافيتها واستقرارها.
اجتماع "الميكانيزم"
وأشارت المصادر إلى أنّ اجتماع "الميكانيزم" المقرر يوم الأربعاء في السابع من الجاري في الناقورة سيقتصر على المندوبين العسكريين فقط، لأسباب تقنية، مرتبطة بغياب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وهو ما كان قد أبلغه السفير سيمون كرم إلى رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، على أن تعقد اللجنة اجتماعاً لكامل أعضائها في ضوء المستجدات الامنية.
سلام
رئيس الحكومة نواف سلام أكد التزامه حصرية السلاح بيد الدولة، نافياً أي نية للاقتتال الداخلي. وشدد على العمل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية ضد لبنان، وضمان انسحاب اسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها واستعادة الاسرى. كما أكد، في حديث تلفزيوني المضي في المسار السياسي والدبلوماسي لوقف الحرب. وأشار سلام الى أن قانون الانتظام المالي بات في عهدة مجلس النواب، مع استعداد الحكومة للأخذ بملاحظات النواب.
مجلس الوزراء
من المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء اجتماعاً في القصر الجمهوري بعد غد الاثنين للاطلاع إلى تقرير قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول استكمال حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، والخطة المعتمدة للانتقال الى شمال الليطاني وصولاً الى نهر الاولي. ولفت مصدر حكومي في اتصال مع "الأنباء الالكترونية" إلى ارتياح الرئيسين عون وسلام للإجراءات التي يقوم بها الجيش للانتقال إلى منطقة شمال الليطاني. ورأت أن التقدم في هذا الموضوع مرتبط بشكل واضح بموقف "حزب الله" الذي سيعلنه الأمين العام للحزب في اطلالته المرتقبة عصر اليوم السبت.
لودريان وبن فرحان إلى بيروت
وفي سياق متّصل، أُعلن رسمياً عن عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت الأربعاء المقبل، على أن يعقبه وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان. وربطت مصادر مطلعة لـ "الأنباء الالكترونية" تزامن وصول الموفدين بالتحضير لعقد مؤتمر دعم الجيش المقرر في باريس في شباط المقبل، وبمساعي فرنسية سعودية لتعزيز قدرات الجيش وانتشاره جنوب الليطاني. ورجحت المصادر أن يثير لودريان مجدداً مع المسؤولين اللبنانيين ضرورة إقرار قانون الانتظام المالي، لما له من أثر مباشر في استعادة الثقة الدولية بلبنان، وتشجيع الدول المانحة على المساعدة في دعم الاعمار.
تهديدات رواسب النظام السوري
على خط آخر، أكّد التحقيق الاستقصائي لقناة "الجزيرة"، الذي كشف عن إقامة طيارين سابقين في جيش نظام الأسد في فندق بلبنان ووجود غرفة عمليات لسهيل الحسن عند الحدود اللبنانية ـ السورية، صوابية التحذيرات التي كان الرئيس وليد جنبلاط أوّل من أطلقها في تشرين الأول الماضي، محذّرًا من "رواسب نظام الأسد" الذين يسعون لتهديد الأمن الوطني اللبناني والسوري عبر مخططات يطلقونها من الأراضي اللبنانية.
وفي السياق، أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أنّ أي معلومات من هذا القبيل تستوجب تحرّكًا وتحقيقًا سريعًا، موضحًا أن ما يثير القلق هو استخدام الأراضي اللبنانية منطلقًا لعمليات قد تهدد سوريا، لافتًا إلى أن لبنان حريص على ألا يشوب علاقته بسوريا أي اضطراب.
ويجدّد الحزب التقدمي الاشتراكي مطلبه بالتعامل الجدي مع هذا الملف وتوقيف جميع أذرعه والتحقيق معهم، لاسيما وأن "البعض في لبنان لا يريد أن يفهم أن حقبة نظام الأسد قد انتهت"، مؤكّدًا ضرورة متابعة كل تلك المعطيات المتداولة والتحقّق منها تفاديًا لأي تداعيات قد تنعكس سلبًا على إقامة علاقات طبيعية بين بيروت ودمشق.