الاحداث-كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تهديد جديد من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مفاده أنّ إسرائيل مستعدّة لاحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية، وتهجير سكان الضاحية الجنوبية. تهديد يتعاطى مع الاحتلال كأنّه إنجاز لا عودة عنه، ليُذكّر بالتحذيرات من أنّ الإسرائيلي يفاوض من حيث وصل، ويسعى إلى تحويل تقدّمه العسكري إلى واقع دائم، فيما يكثّف لبنان مساعيه للإبقاء على حضور دولي في الجنوب، يحول دون ترك الميدان مفتوحاً أمام مزيد من الاعتداءات وفرض الوقائع بالقوة.
فقد هدّد كاتس بشنّ هجوم على لبنان إذا انضمّ حزب الله إلى إيران في أيّ هجوم على إسرائيل، متوعّداً بالسيطرة على مناطق إضافية في النبطية ومحيط الليطاني، وضمّها إلى ما سمّاه "المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل". كذلك، لوّح بإخلاء الضاحية الجنوبية واستهداف بناها التحتية العسكرية، وتهجير أكثر من مليون شيعي، مؤكّداً أنّ القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي احتلّتها في لبنان وسوريا، والتي يصفها بأنّها "مناطق أمنية".
تكشف هذه المواقف حجم التحدّي الذي يواجهه لبنان في انتزاع الانسحاب الإسرائيلي، بعدما بات المسؤولون الإسرائيليون يعلنون صراحةً نيات البقاء والتوسّع. كما تضع التهديدات بتهجير السكان الملفّ الإنساني في صلب المخاطر المقبلة، وتؤكّد الحاجة إلى تحرّك دبلوماسي يمنع تكريس الاحتلال، ويحمي المدنيين من دفع أثمان جولة جديدة من الحرب.
وفي موازاة تهديدات كاتس، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تعزيز القوات "على كلّ الجبهات"، ورفع مستوى التأهّب استعداداً لسيناريوهات المباغتة. وربط زامير ارتفاع احتمالات التصعيد بتزايد الإنذارات وحساسية المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول، مؤكّداً الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية واسعة، بما يُبقي لبنان والمنطقة أمام احتمالات مفتوحة.
وسط هذه الأجواء، يتقدّم ملفّ مستقبل القوات الدولية في الجنوب بوصفه استحقاقاً أمنياً وسياسياً ملحّاً. وعلمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ الدولة اللبنانية مستعدّة للتفاوض بشأن الكثير من النقاط المتّصلة بترتيبات المرحلة المقبلة، لكنّها مصمّمة على بقاء "اليونيفيل" أو قوات دولية أخرى. وفي هذا السياق، طُرح خلال المحادثات مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا اقتراح ببقاء قوات دولية غير مسلّحة، ضمن البحث في الصيغ الممكنة لاستمرار الحضور الدولي.
ولا يعني تداول هذا الاقتراح أنّ صيغة نهائية قد حُسمت، إذ يبقى القرار مرتبطاً بالمفاوضات في مجلس الأمن ومواقف الدول المعنية. غير أنّ الأولوية اللبنانية واضحة: تجنّب فراغ دولي في منطقة لا تزال تحت الاحتلال، وتحتاج إلى جهة تراقب التطوّرات، وتسهّل المساعدات، وتساهم في منع تحوّل الحوادث الميدانية إلى مواجهات واسعة.
لاكروا حثّ من جهته مجلس الأمن على بدء مفاوضات جدّية بشأن مستقبل القوة، داعياً إلى اتخاذ قرار قريب يتيح وضوحاً في التخطيط للمرحلة المقبلة. وشدّد على أهمية وجود طرف ثالث لخفض التصعيد، خصوصاً مع وجود الجيشين اللبناني والإسرائيلي في المنطقة الجغرافية نفسها. وتكتسب هذه المهمة أهمية إضافية في ضوء الغموض المحيط بكيفية تسليم مواقع "اليونيفيل" إلى الجيش اللبناني، ما دامت مواقع عديدة تقع ضمن أراضٍ تحتلّها إسرائيل.
وفي السياق الدبلوماسي، حضرت تطوّرات المنطقة في اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأكّد الجانبان، وفق رئاسة الجمهورية، ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها السبيل الأفضل لوضع حدّ لنزاعات المنطقة، فيما أشارت الخارجية الإيرانية إلى البحث أيضاً في العلاقات الثنائية واستمرار الاتصالات بين مسؤولي البلدين.
عربياً، واصل التصعيد الحوثي ضدّ السعودية توسيع دائرة المخاطر، مع إعلان الجماعة استهداف منشآت لـ"أرامكو" في الظهران والرياض ومطار الملك خالد الدولي، والتوعّد بمزيد من الهجمات. وأعلنت السلطات السعودية اندلاع حريق محدود في مبنى إداري تابع للشركة في الظهران من دون إصابات، فيما تسبّبت شظايا اعتراض صواريخ بإصابات وأضرار في الرياض، وسط إنذارات جوية وتداعيات طالت الأنشطة الرياضية والترفيهية.
وفي اليمن، يترافق تجدّد القتال مع تدهور إنساني متسارع، إذ حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من ضغوط تفوق قدرة المستشفيات، بينما تحدّثت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من مئتي ألف شخص. وتؤشّر هذه المعطيات إلى اتّساع كلفة النزاع على المدنيين، بالتوازي مع تهديد المنشآت المدنية والطاقة في السعودية.
أما في مضيق هرمز، فأضاف غرق سفينتَي شحن بعد استهدافهما بمقذوفات بُعداً جديداً إلى أزمة الملاحة، مع استمرار المخاوف على إمدادات الطاقة والتجارة. وعلى وقع هذا المشهد، أعلن قصر الإليزيه أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور الكويت والإمارات والبحرين وقطر بين 19 و21 تشرين الأول، لبحث الوضع في المضيق وانعكاساته على أسعار الطاقة. وبين تهديدات الاحتلال في لبنان واستهداف أمن الخليج وممرّاته البحرية، تتزايد الحاجة إلى جهد دبلوماسي يوقف التصعيد ويحمي سيادة الدول ومصالح شعوبها.