الاحداث- كتب جان فغالي في صحيفة نداء الوطن يقول:"الثلثاء من هذا الأسبوع، في السابع والعشرين من كانون الثاني 2026، اعتلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل منصة مجلس النواب وصبَّ جام حقده على وزير الخارجية يوسف رجي، حينًا بقوله: "تخبيصات وزير الخارجية" وحينًا آخر بقوله: "الملحقون الاقتصاديون و"جرصة" تطييرهم".
وبين التخبيصات والجرصة، سهت عن بال باسيل واقعتان:
الأولى، في مثل هذه الأيام بالذات، وتحديدًا في الثاني والعشرين من كانون الثاني من العام 2019، كان جبران باسيل وزيرًا للخارجية وكان في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. "رتِّبت" له مقابلة مع شبكة CNN، أجرتها معه الإعلامية بيكي أندرسون، Becky Anderson.
قال باسيل في تلك في المقابلة: "ربما علينا أن نعلّم واشنطن ولندن كيف تديران بلدًا من دون موازنة"، وجاء كلامه هذا في سياق حديثه عن قدرة لبنان على التكيف مع الأزمات الصعبة رغم غياب الموازنات الرسمية لسنوات طويلة.
أثار هذا التصريح جدلًا واسعًا حينها، خصوصًا أنه سبق الانهيار الاقتصادي بتسعة أشهر. كان باسيل يتباهى بأن لا موازنة في لبنان، وللمصادفة فإن كلامه جاء قبل أسبوع من انتهاء المهلة لتقديم الموازنة.
الواقعة الثانية بعد سنة، عاود باسيل المشاركة في دافوس، حاورته هادلي غامبل المذيعة في قناة "سي إن بي سي" الأميركية. فسألته "كيف وصلت إلى هذا المنتدى؟ هل أتيت على متن طائرة خاصة؟".
أجاب: "ببساطة لقد جئت على نفقتي الخاصة".
ولم تكتف المذيعة بتلك الإجابة فأتبعتها بسؤال آخر: "كيف يمكن لوزير لبناني يتقاضى 5 آلاف دولار شهريًا أن يستأجر طائرة خاصة؟ هل هي من أموال العائلة؟".
فرد باسيل: "كلا، إنها هدية من صديق، لقد أتيت بدعوة إلى هنا".
وهنا تدخلت سيغريد كاغ، وزيرة التجارة الهولندية والمنسّقة الخاصّة السابقة للأمم المتحدة في لبنان، فقالت: "عندما نكون في الحكومة يُمنع علينا أن يكون لدينا مثل هؤلاء الأصدقاء".
إن أقل ما يُقال في كلام باسيل آنذاك، هو ما قاله في حق الوزير يوسف رجي، "تخبيصات وجرصة"، فما معنى أن يتباهى باسيل في أضخم منتدى اقتصادي عالمي بأن "علينا أن نعلّم واشنطن ولندن كيف تديران بلدًا من دون موازنة"؟ ثم يعتلي منبر مجلس النواب ليتحدث في الموازنة، فإذا كان غير مؤمن في الموازنة، فلماذا يتحدث ويناقش فيها؟
مشكلة جبران باسيل أنه لم يصدِّق إلى اليوم أنه لم يعد في وزارة الخارجية وأن "التيار الوطني الحر" لم يعد في وزارة الطاقة، وردُّه الوحيد يكون في تعيير مَن يتوليان حقيبتي هاتين الوزارتين، وهكذا ينتقل من تخبيصة إلى تخبيصة ومن جرصة إلى جرصة.
إذا كان رئيس "التيار الوطني الحر"جادًا في ما يعتبره "تخبيصات" وزير الخارجية، فما عليه سوى تقديم إخبار بحقه لا الاكتفاء بأسلوب "إم خبار". ولا بأس بأن يُرفق إخباره عن تخبيصات رجي بتخبيصاته في دافوس واحد ودافوس إثنين.