Search Icon

“موركس دور” لا يستعير هوية أحد… الريادة تُثبتها 26 عامًا من المسيرة

منذ 44 دقيقة

أقلام حرة

“موركس دور” لا يستعير هوية أحد… الريادة تُثبتها 26 عامًا من المسيرة

الاحداث- كتب جوزيفين حبشي 

من المؤسف أن تتحول بعض القراءات الصحافية إلى استنتاجات تتجاهل الوقائع الموثقة. فمن غير المنطقي أن يُتهم من أطلق فكرة بتقليد من جاء بعدها بسنوات.
وثمة فارق كبير بين إبداء الرأي وبين تزوير الوقائع. فمن حق أي صحافي أن ينتقد أو يختلف أو يطرح الأسئلة، لكن ليس من حق أحد أن يقفز فوق التاريخ، ثم يطالب الآخرين بتصديق رواية تناقض الحقائق.
من المؤسف أن نقرأ، بأقلام ترفع شعار “المصداقية”، تحليلات توحي بأن جائزة "موركس دور" تستنسخ فكرة مهرجان آخر، فيما الوقائع تقول العكس تماما. فالمصداقية لا تُبنى على الانطباعات، ولا على تصفية حسابات شخصية، ولا على الرغبة في صناعة عناوين مثيرة، بل على احترام التسلسل الزمني للأحداث.
قبل ستة وعشرين عاما، يوم لم يكن في لبنان أي مهرجان يقوم على تكريم كبار الفنانين، كانت "موركس دور " قد كرّست هذا التقليد وجعلته جزءاً من هويتها. ومنذ انطلاقتها، خصصت فقرة ثابتة لتكريم القامات الفنية، أحياءً كانوا أم راحلين، إيمانا منها بأن الوفاء لأصحاب الإنجازات ليس تفصيلاً، بل رسالة. بل إن فكرة الاحتفاء بالرواد التي تعتمدها اليوم مهرجانات أخرى، انطلقت أساساً من هذا النهج الذي رسخته "موركس دور " منذ سنواتها الأولى.
لذلك، يصبح من الغريب، بل من المفارقة، أن يُقال اليوم إن موركس دور “يتحول” إلى نسخة مهرجان جاء بعده بسنوات طويلة، بينما الحقيقة أن من جاء لاحقاً هو من سار في درب سبق أن رسمته "موركس دور". فالأصل لا يقلد الفرع، والرائد لا يستنسخ من استلهم تجربته.
أما شعار هذا العام، “العودة إلى الجذور… وعين على المستقبل”، فهو امتداد طبيعي لمسيرة لم تنقطع يوما. العودة إلى الجذور تعني الوفاء لمن صنعوا تاريخ الفن، والنظر إلى المستقبل يعني استخدام أحدث التقنيات، لتقديم هذا الوفاء بلغة العصر. إنها معادلة تجمع بين الأصالة والتجديد، وليس بين التقليد والاستنساخ.
إلى الزملاء الإعلاميين، وخصوصا أولئك الذين يحرصون دائما على التذكير بأهمية المصداقية: المصداقية لا تكون انتقائية، ولا تُقاس وفق العلاقات أو  الاصطفافات أو الحسابات الشخصية أو  ربما "فشة خلق"  ردّا على دعوة عشاء لم يكن المقعد فيها على ذوقهم او مكانتهم الرفيعة تماما، بل تُقاس بمدى احترام الوقائع كما هي. والتاريخ لا يعاد كتابته لأن ذلك يناسب رواية معينة، ولا تُطمس الريادة لأن البعض اختار أن يتجاهلها.
"موركس دور " لا يحتاج إلى استعارة هوية أحد، لأنه صنع هويته منذ ستة وعشرين عاما، وأسهم في ترسيخ ثقافة تكريم الكبار قبل أن تصبح تقليدا  تتبناه مهرجانات أخرى.
الاختلاف بين المهرجانات حق مشروع، والمنافسة الصحية تصب في مصلحة الفن والثقافة، لكن إعادة كتابة التاريخ أو القفز فوق الحقائق لا تخدم أحداً.
اخيرا، الريادة ليست ادعاء، بل مسيرة عمرها ستة وعشرون عاما، يشهد عليها الفنانون، والجمهور، والاعلام المتمسك فعلا بالمصداقية،  وذاكرة المشهد الثقافي اللبناني.