الأحداث - اشارت النائبة بولا يعقوبيان في بيان، الى "اننا نقف اليوم عند حدود لحظة مفصلية من تاريخ لبنان. نحن أمام امتحان وجودي، من أخطر ما مرّ به هذا البلد. والورطة التي أدخلتنا فيها إيران عبر حزب الله فجر الثاني من آذار لم تفتح حرباً مع إسرائيل فحسب، بل وضعت لبنان كلّه أمام اختبار قاسٍ. فهل ما زلنا قادرين على حماية البلد؟ أم أنّنا نتّجه نحو الفوضى، وربما نحو التفتيت؟".
اضافت: "لقد اختبر اللبنانيون مراراً كيف يمكن للحرب أن تتحوّل إلى كارثة، وهم يدركون أنّ الأخطر من نار الحدود هي النار التي تتنقّل بين القرى والبيوت. جميعنا عشنا هذه التجربة من قبل، ونعرف كيف تبدأ الحروب بشعارات وتنتهي بأوطانٍ مثقلة بالجراح".
واعتبرت انّ "الانتقال من حربٍ وجودية إلى أزمةٍ وطنية مفتوحة يعني، ببساطة، فتح أبواب الفتن المتنقّلة التي قد تُسقط الهيكل فوق رؤوسنا جميعاً. لذلك، لا بدّ من التحذير من الانزلاق إلى هذا المنحدر، لأنّ الحروب قد تخلق منتصرين، سواء كانوا حقيقيين أو وهميين، أمّا الفتن فلا تُخلّف إلا بلداً مكسوراً، وطناً يحاول أن يرمّم ذاكرته فوق أنقاضه".
وقالت: "في مثل هذه اللحظات الصعبة، تصبح المؤسسات آخر خط دفاع في مواجهة الفوضى. والحكمة اليوم تقتضي حماية الدولة والتمسّك بالركائز التي ما زالت قائمة، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، المؤسسة التي بقيت مساحةً مشتركة بين اللبنانيين، والضمانة الوحيدة القادرة على منع انزلاق البلد إلى المجهول. كما أنّ الالتفاف حول الحكومة وقراراتها الأخيرة، التي حظيت بإجماعٍ سياسي نادر، قد يشكّل فرصة ينبغي البناء عليها".
وتابعت: "ويبقى الامتحان الأكبر في ملف النازحين، وهو ملفّ بالغ الحساسية والخطورة. فالتعامل معه يجب أن يتمّ بعقل الدولة لا بانفعالات الشارع. المطلوب مقاربة وطنية متوازنة تحمي النازحين وفق القانون والاعتبارات الإنسانية، وفي الوقت نفسه تحافظ على سيادة الدولة وتصون حقوق اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم. إنّ الفوضى في هذا الملف ليست مجرّد خطأ، بل خطيئة قاتلة".
وختمت: "اليوم نقف بين أزمةٍ وجودية، وربما فرصةٍ تاريخية. لقد علّمنا التاريخ أنّ أكبر الفرص كثيراً ما تولد من قلب الأزمات. والمطلوب اليوم أن نبني على ما هو قائم، وأن نجمع ما تبقّى من إيجابيات قبل أن تبتلعها الانقسامات. ومن عاش طويلاً مثلنا على حافة الهاوية، تعلّم درساً واحداً: إنّ الأوطان لا تسقط دفعةً واحدة، بل نحن من يُسقطها من بين أيدينا وبأيدينا. الله يحمي الجميع، ويحمي لبنان".