Search Icon

وزير الزراعة: بدأنا التعاون الفعلي مع سورية

منذ شهر

سياسة

وزير الزراعة: بدأنا التعاون الفعلي مع سورية

الأحداث - شدد  وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، في مقابلة له ، على أن الزيارة التي أجراها إلى سورية في 11 يناير/كانون الثاني الجاري شكّلت بدء التعاون الفعلي بين البلدين على المستوى الزراعي، كاشفاً عن تشكيل لجان أُعطيت مهلة ثلاثة أشهر للعمل، وتنظيم أطر التعاون المشترك.

ويقول هاني إن هناك لجاناً أخرى زراعية مشتركة شُكّلت مع سورية ومصر على أن تشكّل قريباً لجان مع الأردن والعراق، فيما يبقى الأمل الأكبر بموضوع الصادرات والتصدير هو فتح الطريق البري عبر السعودية.

وأشار إلى التحديات التي يمرّ بها القطاع الزراعي اللبناني، وأبرزها التغيّر المناخي والاعتداءات الإسرائيلية، التي كبّدت القطاع خسائر فادحة، تقدّر بنحو 800 مليون دولار، مشدداً في المقابل على قيام الوزارة بخطوات عدة لمواجهة هذه التحديات. وفيما يلي نص الحوار:

• كيف كانت زيارتكم إلى سورية، وما أبرز الملفات التي جرى النقاش بها؟

أهم ما في الزيارة إلى سورية في 11 يناير/كانون الجاري، أنها شكلت بدء التعاون الفعلي بين البلدين على المستوى الزراعي، وذلك بعدما كانت الزيارات واللقاءات حصلت على المستوى السياسي العالي، والجو كان إيجابياً جداً، ومن الواضح أنّ السوريين كما اللبنانيين مستعدّون وجاهزون للعمل مع بعضهم.

في الجولة، كان لقاء مع نظيري السوري، أمجد بدر، وجرى الحديث بالعناوين العريضة، ثم عقد اجتماع زراعي لبناني سوري موسّع، فكان النقاش حول بروتوكولات الحجر الصحي، وآليات العمل اليومية بين البلدين، وكيفية التعامل مع بعض المشاكل المحددة، جزء منها مثلاً المرتبط بالأوبئة والأمراض العابرة للحدود، إذ نحن نعرف أن الحدود البرية واسعة، وتحتاج إلى تعاون كبير، وهو ما حصل على صعيد الحمى القلاعية، بحيث أكدت نتيجة العينات التي أرسلناها إلى مختبرات مرجعية معتمدة من قبل المنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الأغذية والزراعة، أن مصدر العترة هو تركيا، والأرجح أنها دخلت من خلال سورية، طبعاً عبر التهريب، وليس الحدود الرسمية.

هذه التفاصيل جرت مناقشتها بالاجتماع، والأهم أيضاً كان مع القطاع الخاص، النقابات وممثلي المزارعين وممثلي جمعية الصناعيين، وبالتحديد الصناعات الغذائية، كان حديث مفصّل عن الرسوم الموضوعة على المحاصيل الزراعية اللبنانية، وتلك الموضوعة على الصناعات الغذائية وعلى الترانزيت، فنحن نعرف أن سورية مهمّة لنا، حيث نمرّ عبر أراضيها نحو الأردن والعراق، ونأمل بالمستقبل على الخليج.

• وما الوسائل التي سيجري عبرها متابعة ما اتُّفق عليه بين الجانبين؟

تحدثنا بالتفاصيل، ووضعنا آليات عمل، بحيث جرى تشكيل لجان مشتركة بكل المواضيع الزراعية المختلفة، من ثروة حيوانية ونباتية، الاستيراد والتصدير وغيره، وأعطيت هذه اللجان مدة ثلاثة أشهر للعمل وتنظيم التعاون مع سورية، بالإضافة إلى فتح باب النقاش بموضوع الرسوم الجمركية والترانزيت، هذا بالاتفاق مع وزير المال، وهذه العملية تحصل من خلال الجمارك، وقريباً جداً سيبدأ التعاون بين الجمارك اللبنانية وهيئة المنافذ البحرية والبرية في سورية لمناقشة كل الرسوم وتفاصيلها.

كما لا ننسى أن سورية هي بعد جغرافي مهم بالنسبة إلى لبنان، فهي سوق كبير للمحاصيل الزراعية اللبنانية من موز وغيره، وممرّ برّي أساسي للدول، خاصة العربية منها. هذه المعطيات كلها تجعلنا نعمل على إقامة أفضل العلاقات والتعاون مع سورية.

وعلى هامش الحديث، حصل نقاش أيضاً بموضوع الكبتاغون والتهريب، وقد سُجّل تقدّم ملموس بهذه الملفات، على المستويين السوري واللبناني، وموضوع الرسم على الأفراد تجري مناقشته، علّه يلغى بين البلدين ما يسهّل الأمور بهذه الطريقة.

• لطالما شكا المزارعون من إغراق السوق اللبنانية بالسلع السورية والتركية، خصوصاً منها التي تتدفق عبر منافذ التهريب الأمر الذي يؤثر سلباً فيهم، هل جرى حلّ هذا الموضوع وكيف؟ 

ليس هناك من إغراق للأسواق اللبنانية بالمحاصيل الزراعية، لا من سورية ولا من تركيا أو غيرهما، ونحن نعمل على أسلوب مختلف كلياً، إذ كل 15 يوماً أو أسبوع، عند الحاجة، هناك قرارات تصدر مرتبطة بالمحاصيل الزراعية التي تدخل لبنان، وكل ما نستطيع أن ننتجه في لبنان بكمية كافية من دون أن ترتفع الأسعار على المستهلكين، نوقف استيراده مباشرة، واليوم عملية الاستيراد محصورة بأربعة أو خمسة أنواع من الخضار فقط.

في المقابل، عادة بفصل الشتاء يكون هناك قلة إنتاج في لبنان، خاصة على مستوى الخضار، الأمر الذي يدفعنا إلى فتح الباب أمام بعض الصادرات المحدودة، وقد وضعنا ضوابط عدة على الحدود، بحيث إن كل البضائع التي تدخل تكون عرضة لفحص الزامي للترسّبات الكيميائية، وقد ظهر عدد منها في برادات آتية من سورية والأردن، ونعمل على إعادتها بمجرد أن تكون النتائج غير سليمة.

• كيف تصفون واقع القطاع الزراعي اليوم لناحية العلاقات مع الدول العربية، ولا سيما أن هناك قيوداً كانت موضوعة من بعض البلدان، منها السعودية؟

نعمل كل ما بوسعنا على مستوى العلاقات مع الدول العربية، وشكلنا لجنة زراعية مشتركة مع مصر وسورية، وقريباً جداً سنشكل لجنة زراعية مشتركة مع الأردن ومع العراق، ونحاول عقد اجتماعات مشتركة بين لبنان وسورية والأردن وكذلك مع العراق، لأن هناك اتفاقية زراعية رباعية موقعة تحتاج إلى آليات عمل وتفعيل وتطبيق.

من ناحية ثانية، يبقى الأمل الأكبر بموضوع الصادرات هو فتح الطريق البري عبر السعودية، فالسوق السعودي هو الأكبر أمام المحاصيل الزراعية اللبنانية، وهو الممرّ البري إلى كل دول الخليج، وهذا شريان أساسي وحيوي ولا بديل عنه في القطاع الزراعي رغم كل التسهيلات التي سرنا بها من خلال البحر والجو أيضاً، بحيث أصبح هناك تعاون مع شركة "سوليتير" للشحن الجوي، وهذه إضافة نوعية لدعم المزارعين والمصدّرين اللبنانيين، فهي تأتي إلى لبنان بشكل منتظم، وعند الحاجة، والمصدّرون اللبنانيون يستخدمونها بأسعار جيدة جداً، ما يسمح بتكبير حجم الاستيراد عبر الجو، وهذه خطوة مهمة لما توفره من إمكانية إيصال المحاصيل بسرعة إلى الأسواق البعيدة مع الحفاظ على جودتها.

وعبر البحر أيضاً، هناك تعاون مع شركتي "ميرسك" و"سي أم أيه – سي جي أم" للشحن البحري، مع تخفيضات كبيرة مُنحت للصادرات وخاصة البطاطس، ليتمكن المزارع والمصدّر اللبناني من تصدير أكبر كمية ممكنة من المحاصيل إلى الخارج.