الأحداث - عرض وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين خطة الطوارئ التي تعتمدها الوزارة لمواجهة التداعيات الصحية الهائلة الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان، موضحًا ركائز الخطة التي تتمحور حول تعزيز جاهزية المستشفيات والكوادر الصحية، وتأمين التنسيق العملياتي لضمان سرعة وفاعلية الاستجابة الإسعافية، ومواكبة حاجات النازحين التي ارتفعت أعدادهم في مراكز الاستضافة خلال فترة قياسية.
جاء ذلك في مؤتمر بعنوان “جاهزية المستشفيات للطوارئ خلال الحرب والنزاعات المسلحة”، نظمته الجامعة الأميركية في بيروت بدعم من الجمعية اللبنانية لطب الطوارئ (LESEM) ونقابة الممرضات والممرضين، في حضور حشد من الأطباء والممرضين وعاملين في إدارات المستشفيات والجمعيات والمراكز الصحية.
وأكد ناصر الدين أن “الوزارة عملت بشكل مكثف على تعزيز جاهزية المستشفيات كجزء من خطة وطنية أوسع لتعزيز صمود النظام الصحي، مع التركيز على بناء القدرات والأنظمة والشراكات اللازمة لخطة المواجهة والاستعداد الاستباقي”.
وحدد الركائز الأساسية لخطة الطوارئ على الشكل التالي:
الركيزة الأولى: تأمين الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية ومعدات الطوارئ، لضمان مواكبة تزايد الاحتياجات وعدم توقف سلاسل الإمداد، بما يشمل المستلزمات الجراحية، والعناية المركزة، وغسيل الكلى، والدعم التنفسي، وإدارة الإصابات الجماعية.
الركيزة الثانية: تعزيز جاهزية الكوادر الصحية والقدرات للاستجابة للطوارئ عبر تدريبات متخصصة في الرعاية بالإصابات، وفرز الحالات، وإدارة الإصابات الجماعية، والوقاية من العدوى، والتنسيق أثناء الطوارئ.
الركيزة الثالثة: حشد فرق الطوارئ الطبية للاستجابة للزيادة المفاجئة في الطلب، بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتسهيل الانتشار السريع ودعم المستشفيات في حالات الضغط الكبير.
الركيزة الرابعة: تعزيز مسارات إحالة المصابين والمرضى وأنظمة التنسيق وقنوات التواصل، لضمان إدارة فعّالة للموارد وتحديد أماكن الأسرّة والخدمات، مع دور محوري لمركز عمليات طوارئ الصحة العامة (PHEOC).
الركيزة الخامسة: ضمان تغطية نفقات الرعاية الأساسية للجرحى والنازحين المتأثرين بالنزاع، لتخفيف الأعباء المالية وتأمين تقديم الرعاية الطارئة والاستشفاء بشكل فعال.
وأشار ناصر الدين إلى أن التحديات هائلة، حيث غالبًا ما يتجاوز حجم الاحتياجات الموارد المتاحة، مع وجود تهديدات للمرافق الصحية والعاملين، مؤكدًا ضرورة حماية المستشفيات والحفاظ على سلامة الطواقم وضمان استمرار الوصول إلى الرعاية الصحية وفق القانون الإنساني الدولي.
وشدد على أن “الجاهزية للطوارئ استثمار وطني مستمر، وليست تدخلاً لمرة واحدة، وتتطلب تمويلًا مستدامًا وتنسيقًا وتدريبًا مؤسسيًا وأنظمة إمداد موثوقة، مع دعم ثابت للمستشفيات والعاملين في الخطوط الأمامية”.
وختم ناصر الدين بالشكر لجميع المستشفيات والعاملين الصحيين وفرق الطوارئ والشركاء الذين وقفوا في الخطوط الأمامية بشجاعة والتزام، مؤكدًا التزام الوزارة بمواصلة تعزيز الجاهزية وترسيخ التنسيق بين قطاعات النظام الصحي والإسعافي كأركان أساسية للحد من الخسائر وإنقاذ الأرواح.
وتناول المؤتمر أيضًا التنسيق متعدد الاختصاصات خلال حالات الطوارئ، أولويات العمليات الجراحية، الفرز الفعّال للإصابات الجماعية، إدارة الموارد، تجنب الأخطاء الشائعة، دور التمريض، والتهديدات البيولوجية والإشعاعية والنووية واستخدام معدات الوقاية الشخصية (PPE).