الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول: بــين المواقف الامــيركية والايرانية هوة كبيرة تبلغ حد التــضارب، ما يطـرح جملة تساؤلات حول حقــيقة ما يجــري، واذا كان الحشد العسكري الاميركي سيُستخدم لحسم عسكري، ام لضغط معنوي ونفسي يحمل طهران على تقديم التنازلات. فيما الاجواء الترقبية تفرض نفسها على المناخ الداخلي اللبناني، الغارق بين الهموم المعيشية الضريبية والانتخابية، والضبابية مع ارتفاع حظوظ الارجاء، والاهم النزيف الامني المستمر، حيث يصحو اللبنانيون على كوارث «لا عالبال ولا عالخاطر».
لا ضمانات
مصادر مقربة من الدوائر الأميركيّة كشفت ان بيروت فعّلت اتصالاتها مع واشنطن خلال الساعات الماضية، عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، بناء على نصائح غربية، للحصول على ضمانات بعدم تنفيذ «اسرائيل» لاي تحرك استباقي او مواكب للضغوط الممارسة ضد طهران، في ظل المعطيات الميدانية المتوافرة عن تحرك عند الحدود الجنوبية، وفي العمق بحدود عشرة كيلومترات، الا ان الجواب الاميركي كان واضحا، بان «لا ضمانات ولا تطمينات يمكن تقديمها، وان على بيروت القيام بما يلزم لضبط حدودها».
من جهتها، اكدت اوساط محلية ان المشاورات الداخلية مفتوحة على اكثر من خط داخلي، رسمي وغير رسمي، للحد من تداعيات التطورات الاقليمية، ومحاولة عزل لبنان عنها «قدر الامكان»، رغم التقديرات بان «تل ابيب» تعد «لعمل ما» غير واضح المعالم»، متحدثة عن «آذار حام»، مبدية مخاوفها من «الانفجار الداخلي بقدر الخوف من الوضع على الحدود»، تحديدا بعد الضرائب التي فرضت والغليان الشعبي، دون اغفال الصراع السياسي حول قانون الانتخابات، وما يمكن ان يخلفه اي تأجيل.
«الخطوة مقابل الخطوة»
وفيما يتسارع الحراك الديبلوماسي، وتحديدا «خماسية باريس»، باتجاه الداخل اللبناني والخارج، غير الراضية على ما يبدو عن قرارات الحكومة الاخيرة، فيما خص «حصر السلاح»، والذي دفعها إلى التحرك نحو اليرزة، التي لم تشف غليلها، اذ خرجت بالتباس اكبر، وفقًا لما يكشف احد اعضائها، تتجه الانظار نحو اجتماع القاهرة، وبعده مؤتمر باريس، الذي «سيخضع» قائد الجيش العماد روردولف هيكل لجلسة «استماع»، للاحاطة بالكثير من النقاط التي ما زالت غير واضحة، ليحسم بعدها مصير المؤتمر وما سيتمخض عنه، رغم ان الاجواء الاولية التي رشحت «غير مبشرة»، ارتباطا بمعطيات سياسية وامنية.
وتتحدث المصادر الديبلوماسية، وبعد عرض واشنطن لنتائج محادثاتها مع «تل ابيب»، عن تبلغ بيروت نصيحة من «بعض الاصدقاء»، تدعوها الى تغيير استراتيجيتها، وعدم البناء على معادلة «الخطوة مقابل الخطوة»، في ظل رفض «تل ابيب» الجازم والحازم للانسحاب من لبنان، بدعم وقناعة اميركيين، وهو ما يحتم على بيروت تغيير قواعد خطتها.
السفير الاميركي
مخاوف عززتها مواقف اميركية «غير مسبوقة»، أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى «إسرائيل» مايك هاكابي، حين تحدث عن «حق ديني لإسرائيل في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط، الأردن وسوريا ولبنان الحالية، إضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق، وهو ما يتقاطع مع تصريحات تصدر منذ مدة عن مسؤولين «اسرائيليين»، تزامنا مع تحركات للمستوطنين باتجاه الاراضي اللبنانية والسورية، كما حصل في يارون قبل ايام.
افطار البخاري
وسط هذا المشهد، خرج السفير السعودي وليد البخاري، مغردا خارج السرب، معتبرا ان «الخير آتٍ، وحان الوقت للبنان ليرتاح من ازماته»، خلال مأدبة افطار اقامها في منزله في اليرزة تكريما لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ومفتي المناطق ورئيس المحاكم الشرعية السنية، ما اثار تساؤلات الكثيرين حول حقيقة ما قاله البخاري، واذا كان يندرج في اطار المعلومات ام مبنيًا على معلومات، خصوصا ان موقفه الاخير خلال اجتماع «خماسية باريس» لا يعكس تلك الايجابية، اذ جاء عاليا.
وفي هذا الاطار، تكشف المعطيات ان دار الفتوى كانت تمنت على الشيخ سعد الحريري تأجيل عودته الى ابوظبي، والمشاركة في الافطار الرسمي الذي اقامته، املا في كسر الجليد بينه وبين البخاري، الا ان مساعيها اصطدمت بتصلب السفارة السعودية، التي «اشترطت» اجراءات بروتوكولية معينة لتلافي «الاحراج»، وهو ما حصل.
قاعدة حامات
على الصعيد الامني، ما زالت مسألة اسقاط مسيرة الاستطلاع فوق قاعدة حامات الجوية، مسار اخذ ورد، خصوصا ان انكشاف الحادث جاء بعد ساعات من نشر التلفزيون الايراني لصور جوية للقاعدة، بوصفها احدى النقاط التي سيستهدفها الرد الايراني، في حال شن الولايات المتحدة هجومها، والمخاوف الاميركية من استهداف مصالح لواشنطن في المنطقة، وفرق تدريبها العسكرية المنتشرة في اكثر من موقع لبناني.
اما المعلومات الامنية فتؤكد ان ما حصل ليل الاثنين هو عمل فردي، ويعود الى قيام احد المواطنين المقيم في بلدة حامات، باطلاق مسيرة «متطورة» لتصوير حفل عيد ميلاد نجله، والتي جرى اسقاطها من قبل حامية القاعدة، لينتهي الامر عند هذا الحد.
غير ان معطيات الساعات الاخيرة، تحدثت عن تعليمات تلقتها مجموعة من السفارات الغربية في لبنان، تدعو فيها بعثاتها الديبلوماسية الى اتخاذ الحيطة والحذر، ومراجعة خطط الطوارئ الموضوعة، استعدادا لاي طارئ قد يحصل، سواء لجهة الاخلاء او تخفيض الوجود.
اعتداءات الجمعة
وامس، استمرت تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية على عين الحلوة ورياق، مثار تحليل وقراءة في اهدافها وتداعياتها، خصوصا ان ما حصل يشكل خرقا واضحا لقواعد الاشتباك، ويوصل الكثير من الرسائل: اولا في غارة مخيم عين الحلوة، التي استهدفت مجموعة لحماس تعمل تحت قيادة القوة المشتركة في المخيم، والتي مهمتها ضبط الامن داخل المخيم، والفصل بين المتقاتلين. وثانيا اعتماد «اسرائيل» على القصف البعيد المدى، وهذه المرة من البحر، وهو ما يطرح التساؤلات حول اسباب اعتماد هذه الاسلحة، وعما تخشاه «اسرائيل» من خلال ابتعادها عن استخدام الوسائل التقليدية.
آلية الارجاء
انتخابياً، ومع نفي معلومات عن طلب بعض الدول من لبنان العمل على تأجيل الانتخابات، وتأكيد اهمية احترام المواعيد الدستورية، اكدت مصادر مطلعة ان تقديم احد المرشحين لترشيحه عن الدائرة 16 ورفض الداخلية قبوله، قد يشكل المدخل الاساس لإرجاء الانتخابات، من زاوية الصراع القانوني والدستوري حول القانون الواجب تغييره، في ظل موجة الطعون المتوقع تقديمها، وهو ما بدا مع الخطوة التي أعلنها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بهدف حماية حق المنتشرين في التصويت والترشّح في الخارج، حيث وقّع باسيل إلى جانب 6 من المرشحين المحتملين في الدائرة 16، مذكرة ربط نزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين، لحثّها على القيام بواجباتها في حماية حق التمثيل الذي كرّسه قانون الانتخابات للمنتشرين، على أن يتم اللجوء إليه في حال الإصرار على عدم تنفيذ القانون، وإحقاق حقوق المنتشرين في الاقتراع والتمثيل والترشّح في الخارج.